عناية خاصة بالمرأة الريفية في تونس

تونس - من إيهاب سلطان
الحرف الريفية اكتسبت بعدا اضافيا

اعتمدت تونس سياسة تحرير المرأة منذ الاستقلال كخيار استراتيجي يتحقق على أساسه النهوض بالمجتمع ككل، وقد حظيت المرأة الريفية باهتمام خاص وعناية متميزة من الرئيس زين العابدين بن علي، حيث خصص لها خطة وطنية لدعم برامجها وتعزيز الاعتمادات الموجهة للنهوض بها. بالإضافة إلى توجيه عديد من الدراسات والبحوث الجامعية المفردة للنهوض بالمرأة الريفية في شتى المجالات بداية بالخصائص الاجتماعية والديمغرافية للوسط الريفي وبالتربية والتشغيل ومستوى العيش والصحة والحياة العامة وغيرها من الدراسات.
كما شمل الاهتمام بالمرأة الريفية عناية الهيئات الرسمية والمنظمات غير الحكومية والبرامج والمشاريع التنموية كالصندوق الوطني للنهوض بالصناعات التقليدية والمهن الصغرى وبرامج التنمية المندمجة وغيرهما من البرامج المتنوعة التي تساعد المرأة الريفية ويرتقي بمستواها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتأهيلها للعب دور فعال في صياغة السياسات التنموية للبلاد.
وتبلورت الجهود المبذولة للنهوض بالمرأة الريفية في سياسة التشجيع على الاستثمار الفلاحي، ودعم دور المرأة الريفية في تنفيذ البرامج الهادفة إلى تنمية التشغيل في الريف، وتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، وبرامج النهوض بالاقتصاديات العائلية وخاصة ما يتعلق منها بالنشطة القائمة على عمل المرأة في الميدان الفلاحي وتربية الماشية وتحويل المنتجات الفلاحية وغيرها من الصناعات التقليدية.
كما شملت رعاية الدولة للمرأة الريفية كافة أوجه الحياة لمساعدتها في تحقيق طموحاتها والاندماج السريع في سوق العمل باقتدار من خلال تزويدها بالمعرفة والمهارة والحرفة، حيث سخرت الدولة برامج تأهيل لكافة الفئات حسب السن والمستوى التعليمي والميولات لإكسابهن مهن وحرف ومنحهن شهادات من مراكز متخصصة في العديد من المهن منها على سبيل المثال لا الحصر الخياطة والفصالة، والتطريز التقليدي والتريكو وغيرها.
كما كثفت الدولة من سبل تطوير القدرات المهنية والحرفية للمرأة الريفية النشيطة وتأهيلها للعب دور قوي في السياسة التنموية التونسية من بينها منح هياكل الدولة وبعض الجمعيات التنمية في هذا المجال إمكانيات اقتصادية يمكن للمرأة الريفية أن تتمتع بها وتتمثل أساسا في إسناد قروض وحوافز متنوعة حسب الحاجة ونوع المشروع والفئة الاجتماعية بهدف الإدماج الاقتصادي للمرأة الريفية وتعويلها على ذاتها في إحداث موارد رزقها لضمان نشاط مدر للدخل يحميها من الفقر ويعطيها القدرة على مزيد النهوض بذاتها وأسرتها.
ولتكامل منظومة دعم المرأة الريفية التونسية كنموذج فريد في العالم العربي، ركزت الدولة على محو الأمية في الوسط الريفي من خلال ثلاث خطط تنموية تستهدف القضاء على الأمية إذ كانت 60% من النساء الريفيات أميات في مقابل 32% من الرجال، ومن المنتظر أن تنخفض هذه النسبة إلى مستويات أدنى بحلول عام 2006 حسب ما هو مخطط له من خلال برامج محو الأمية التي تسهم إلى حد كبير في تعليم النساء القراءة والكتابة والحساب ودعم قدراتها على المناقشة والحوار وبناء الأفكار.
كما اهتمت الدولة بصحة المرأة الريفية الأساسية والإنجابية من خلال توفير اللقاحات الضرورية ضد الأمراض، والفحص الطبي السابق للزواج كوثيقة ضرورية لإتمام عقد الزواج، وتوفير عيادات مراقبة الحمل وغيرها من الخدمات الصحية لرعاية المرأة الريفية وأسرتها. بالإضافة إلى الرعاية الاجتماعية من خلال خدمات وبرامج اجتماعية متعددة.