عنان يدعو لبدء اعمار العراق فورا

مدريد - من دوني تيسو
التقارير الأولية تفيد بان معظم العقود ستذهب لشركات أميركية

افتتح الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الخميس مؤتمر الجهات المانحة للعراق في مدريد، داعيا الى المشاركة بشكل ناشط في اعادة اعمار هذا البلد بدون انتظار تشكيل حكومة ذات سيادة.
وقال انان في مستهل كلامه "اننا ننتظر جميعا تشكيل حكومة عراقية ذات سيادة في اقرب وقت ممكن، لكن بدء اعادة الاعمار لا يمكن ان ينتظر حتى ذلك اليوم"، داعيا الجهات المانحة الى "العطاء والعطاء بسخاء".
وتابع متوجها الى ممثلي ستين دولة وعشرين منظمة دولية مجتمعين على مدى يومين في العاصمة الاسبانية، ان الشعب العراقي "ينتظر من هذا المؤتمر اشارة بان الاسرة الدولية مستعدة حقا لمساعدته. وهذا المجهود يتطلب التزاما لسنوات عدة. علينا ان نواجه جميعا تحديا على المدى البعيد".
وذكر بان البنك الدولي والامم المتحدة قدرا حاجات اعادة الاعمار في 14 قطاعا تم اعطاؤها الاولوية ومن ضمنها البنى التحتية والصحة والتعليم والتوظيف والزراعة والموارد المائية، بحوالي 36 مليار دولار خلال فترة 2004-2007، يضاف اليها مبلغ 19.44 مليار دولار للامن والصناعة النفطية بحسب سلطة التحالف المؤقتة التي شكلتها الولايات المتحدة في العراق.
واشار كوفي انان الى ان "نجاح" اعادة الاعمار يتوقف على ثلاثة عوامل، اولها "الامن"، ثم قدرة "العراق على وضع اولوياته الخاصة واستراتيجياته الخاصة وادارة نشاطاته"، واخيرا "شرعية" التغيرات المؤسساتية على المدى البعيد "في الاطار الاقتصادي والقانوني للعراق".
من جهة اخرى، اعتبر عدد من الذين تعاقبوا على منبر المنتدى الموازي للقطاع الخاص الذي شاركت فيه 332 مؤسسة وشركة متعددة الجنسيات من 47 دولة ان اولى الاولويات تقضي باعادة النظام العام، يليها اقرار تسهيلات للحصول على اعتمادات للاستثمار.
وقال مصدر دبلوماسي اوروبي ان "الشروط السياسية والقانونية والمادية لاعادة الاعمار غير متوافرة، وحتى في حال اعطى المؤتمر نتائج، فهذا لا يعني اننا سنتمكن من العمل ميدانيا".
واقر وزير التجارة العراقي علي علاوي بان انعدام الامن حاليا في العراق يزيد من صعوبة عملية اعادة الاعمار، لكنه قال انه "مع تحسن الامن تدريجيا، سيجتذب العراق عددا متزايدا من المستثمرين".
واكد علاوي خلال هذا الاجتماع المخصص للمؤسسات والشركات ان العراق "عاد الى عالم الاشغال" وينتظر عودة المستثمرين من جميع انحاء العالم.
وتابع الوزير العراقي بالوكالة ان "العراق الجديد يأمل في ان يعود دولة مستقرة وديموقراطية وحديثة في مستقبل قريب بمساعدة الاسرة الدولية والقطاع الخاص الدولي".
واشاد بالاصلاحات الجارية لجعل الاقتصاد العراقي "اقتصاد سوق"، معترفا بان "النفط مستثنى من القانون الجديد حول الاستثمارات"، اذ يبقى هذا القطاع الصناعي الاول في العراق حكرا على سلطة التحالف الموقتة التي تسيطر عليها واشنطن.
واوضح المنظمون الاسبان للمؤتمر ان الهدف من منتدى الشركات والمؤسسات ليس ابرام عقود، مشيرا الى انه لن يتم توقيع عقود في مدريد.
وسترفع مختلف الاجتماعات التي تعقدها كل من الدول المانحة والشركات والمنظمات غير الحكومية في جلسات مغلقة وعلى انفراد، تقاريرها الى المؤتمر الوزاري الجمعة. وستعلن كل من الدول عندها مساهمتها في اعادة اعمار العراق، غير انه لا يتوقع ان تسمح الحجم الاجمالي لهذه المساهمات سوى بتغطية جزء ضئيل من الحاجات التي حددها البنك الدولي والامم المتحدة في الوقت الحاضر.