عناق بين الرواية والمسرح في مهرجان جزائري

الجزائر - من محمد الأصفر
الرواية في ضيافة المسرح

بعد أربع دورات ناجحة نظمها المهرجان الوطني للمسرح المحترف بالجزائر ها هو يضيف إلى أنشطته المتنوعة بعدا جديدا وذلك من خلال استضافته لنشاط خاص بالرواية لم للرواية من أهمية في إثراء النشاط المسرحي وتزويده بمادة خام يمكن تشكيلها بسهولة كمسرحيات.

ولعل الكثير من الروايات العالمية قد تحولت لمسرحيات ناجحة مازالت تعرض على المسارح حتى الآن.

وأشرف على هذا النشاط الروائي الذي واكب عرض المسرحيات في المهرجان الأديب والإعلامي الشاب عبدالرزاق بوكبة واختار لتدشينه وقتا مناسبا وهو الساعة الرابعة بعد الظهر ليستمر حتى السادسة أي قبل بدء العرض المسرحي بساعة ونصف.

وشارك في هذا اللقاء الروائي خمسة روائيين جزائريين بالإضافة للروائي الليبي محمد الأصفر وبعض النقاد الذين عقبوا على أراء الروائيين ونصوصهم المقروءة ومنهم الفنان الموهوب سفيان عطية الذي أضاف للنصوص المقروءة نفسا فنيا تجاوز سحر الكلمة المقروءة، حيث كانت الأمسية تبدأ بقراءة جزء من رواية الروائي ثم يخرج الروائي للمنصة ليتحدث عن تجربته.

وحضر الأمسية جمهور كبير من عشاق فن الرواية والمسرح، وبدأت الأمسية بكلمة ترحيبية من مدير الندوة عبدالرزاق بوكبة أعقبها قراءة بطريقة مسرحية لجزء من رواية شكشوكة للروائي الليبي محمد الأصفر ليبدأ بعدها الأصفر في الحديث عن الرواية الليبية بصفة عامة وعن تجربته الروائية وعلاقته الحميمة بالجزائر بلد المليون شهيد بصفة خاصة.

وركز الأصفر في حديثه عن كتابة جديدة ستغزو العالم قريبا هي كتابة روايات عن الرياضة، وسبق أن تناول الأصفر في روايته الجوانب الرياضية خاصة في مدينته بنغازي وكتب العديد من النصوص حول كرة القدم وسحرها وفلسفتها في الحياة منها ما هو منشور في جريدة أخبار الأدب إبان كأس العالم الماضية المقامة في ألمانيا بعنوان في التدوير والتسطيح.

ويلخص الأديب علاوة حاجي مجريات سير الأمسية بقوله "ستّة روائيين من أجيال مختلفة وبأحاسيس متنوّعة كانوا في الموعد، جمعهم الكاتب والإعلامي عبد الرزاق بوكبّة في قاعة "حاج عمر" حول ندوة "الرواية في ضيافة المسرح" المقامة على هامش الدورة الخامسة للمهرجان الوطني للمسرح المحترف، التي تجري فعالياتها بالمسرح الوطني "محي الدين بشطارزي" منذ الرابع والعشرين من شهر مايو الماضي.

واستمع الجمهور لمقاطع من روايته" شكشوكة" للروائي محمد الأصفر بصوت المسرحي الشاب سفيان عطيّة، واكتشفوا جوانب من تجربته مع الكتابة التي قال إنها بدأت عام 1999 حين كتب عملا روائيا وأرسله لصحيفة ليبية قامت بنشره، لتتوالى بعد ذلك رواياته التي "تحاول ملامسة الواقع الليبي، مع استلهامها من التراث الشعبي".
وأشار الأصفر الذي كان لاعب كرة قدم إلى تأثّره بمسيرة المنتخب الوطني في المونديال، وسرد في هذا السياق تجربة حدثت له مع صديقة جزائرية طلب منها أن تسمعه زغرودة بمجرّد الاتصال بها إن تأهل المنتخب. قبل أن يكشف عن نيّته في توظيف تلك الحالة الاستثنائية التي عاشها الجزائريون بعد تأهّل فريقهم لكأس العالم في عمل روائي.

وقرأ عطيّة مقطعا من رواية "الترّاس، ملحمة الفارس الذي اختفى" للروائي كمال قرور التي فازت بجائزة مالك حدّاد للرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية عام 2007.

واعترف قرور خلال مداخلته المقتضبة بأن هذا العمل، الذي يعدّ تجربته الروائية الأولى بعد عدد من المجموعات القصصية فاجأه شخصيا، مشيرا إلى أنّ عمله في المجال الإعلامي ساعده في الكتابة الروائية.
وتحدّث الكاتب عن روايته الثانية الموسومة بـ"سيّد الخراب"، التي يُنتظر أن تصدر خلال الأيام القادمة عن دار "فيسيرا"، مؤكّدا أنّها تحتوي كمّا كبيرا من "الجرأة والوقاحة وتجاوزها المحظور، عكس الترّاس".

وقالت الروائية زهرة ديك بعد أن استمعت لمقطع من روايتها الجديدة "قليل من العيب يكفي" إن نتاجها الأدبي الجديد يأتي بعد روايتين "مليئتين بالدم والخوف والرعب"، وهما "بين فكّي وطن" و"في الجبّ لا أحد". مضيفة أنها كتبت رواياتها كما تحبّ أن تكتب وكما تحبّ أن تقرأ، وأنها صبّت في هذه الرواية متطلّباتها الجديدة وقالت كلّ ما يرد أن يقوله أيّ جزائري.

وأضافت أن فعل الكتابة في الجزائر مرادف لمعنى المقاومة والبطولة، مشيرة إلى أن الكاتب الجزائري يتمتّع بخصوصية قلّما يلتفت إليها أحد، وهي حالة القلق والانفعال التي يعيش فيها باستمرار، وهي تولّد لديه الأسئلة الوجودية وتمنحه حرارة وزخما في كتاباته.

الروائي سمير قسيمي الذي وصل إلى القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية العام الماضي فضّل الحديث عن روايته الثالثة التي يُنتظر أن تصدر السبت المقبل عن منشورات "الاختلاف" بالجزائر و"الدار العربية للعلوم- ناشرون"، وتحمل عنوان "هلابيل".

وقال قسيمي إن "هلابيل هو الأخ الثالث لابني آدم هابيل وقابيل، لكنه ظلّ منسيا ومهمّشا وغير ومعروف، وأتصوّر أن هذه الشعوب المهمّشة تنحدر من سلالته".

واعتبر الروائي محمّد ساري نفسه كاتبا واقعيا، مشيرا إلى أن المجتمع بحاجة إلى الكاتب الذي يأخذ المادة الخام وما يحدث فيه ليحوّلها إلى أدب.

وانتقد التهميش الذي يعاني منه الكاتب الجزائري في بلده رغم كلّ ما يقدّمه، مضيفا نحن "نألّه كتّابنا حين يأتون من بيروت وباريس".

وقال الروائي محمد مفلاح الذي أصدر 11 رواية إنه ما زال في بداية المشوار، مشيرا إلى أنه لم يصل بعد إلى ما يطمح إليه، حيث استمع الجمهور بمقطع من روايته "شمعة المايدة" الصادرة قبل أيّام والتي قال إنها تتناول فترة من تاريخ وهران، وتتحدّث عن دور القبائل ومساهمة رجال المنطقة في تحرير المدينة من الاستعمار الاسباني.

وعاد مفلاح إلى بداياته مع الكتابة، مشيرا إلى أنه جاء إلى هذا العالم عن طريق الصدفة بعد أن عثر على رواية "الحريق" لمحمّد ديب فأعجب وتأثّر بها، وبعدها قرأ "البؤساء" لفيكتور هيغو وتأثّر بأجوائها الكئيبة، فقرّر الكتابة وبدأ النشر بمجلة "آمال" في بداية السبعينات.

وقال صاحب "هموم الزمن الفلاقي" إن تجربته تنقسم إلى مرحلتين، الأولى ما قبل أكتوبر 1988 والثانية ما بعدها، مضيفا أنه حاول في كلّ أعماله رصد التحوّلات الاجتماعية التي عاشها المجتمع الجزائري عبر مختلف تلك المراحل، ليختتم بالقول إنه سيظلّ وفيا للواقعية.