عملية طعن جديدة تضع فرنسا في مواجهة مفتوحة مع الإرهاب

مقتل ثلاثة اشخاص وجرح اخرين في هجوم على يد متشدد يحمل سكينا قرب كنسية بمدينة نيس في خضم الجدل القائم في فرنسا بخصوص تصاعد خطاب التطرف والكراهية عقب مقتل المدرس صامويل باتي.


الهجمات تاتي بعد تشديد باريس رقابتها على الخطاب الاسلامي المتطرف


فرنسا تقطف ثمار تساهلها مع التنظيمات المتشددة لعقود


وسائل اعلام فرنسية تعلن القبض على رجل حاول تنفيذ عملية طعن في ليون


فرنسا ترفع من حالة التأهب الأمني


نائب فرنسي يؤكد ان مهاجرا تونسيا قادما من جزيرة لامبدوزا الايطالية وراء الهجوم الارهابي


ادانات دولية للهجوم الارهابي الجديد في فرنسا

باريس/تونس - قتل ثلاثة اشخاص وجرح آخرون الخميس في مدينة نيس بجنوب شرق فرنسا على يد شخص يحمل سكينا وتم اعتقاله، حسبما أعلن مصدر حكومي.

وذكرت الشرطة الفرنسية ومسؤولون أن مهاجما يحمل سكينا ويردد "الله أكبر" قطع رأس امرأة وقتل اثنين آخرين في هجوم عند كنيسة بالمدينة الفرنسية.
وكان مصدر أمني قال إن الهجوم وقع حوالي الساعة التاسعة (08,00 ت غ) بالقرب من كنيسة نوتردام في نيس. وأعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان في تغريدة على تويتر عن عقد "اجتماع أزمة".
وقال كريستيان إستروزي رئيس بلدية نيس انه يعتقد بأن الهجوم عمل إرهابي مضيفا "طفح الكيل... حان الوقت الآن لكي تتبرأ فرنسا من قوانين السلام من أجل القضاء نهائيا على الفاشية الإسلامية في أراضينا".

وأطلقت الشرطة النار على المهاجم المشتبه به في أثناء القبض عليه وهو في طريقه إلى المستشفى ولا يزال على قيد الحياة" فيما افاد صحفيون على عين المكان إن الشرطة المسلحة بأسلحة آلية فرضت طوقا أمنيا حول الكنيسة الواقعة في شارع جان ميديسان في نيس وهو شارع التسوق الرئيسي بالمدينة. كما كانت هناك سيارات إسعاف وسيارات إطفاء في الموقع.

وقالت السياسية الفرنسية المنتمية لليمين المتطرف مارين لو بان للصحفيين في البرلمان بباريس إن عملية "قطع رأس" حدثت خلال الهجوم.

ورفع رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس الخميس درجة التأهب الأمني في المباني ووسائل النقل والأماكن العامة حيث أعلن التأهب بدرجة "طوارىء لمواجهة اعتداء"، وهي درجة التأهب القصوى في إطار خطة "فيجيبيرات" التي تنص على تدابير لمكافحة الإرهاب.

وتفرض الخطة فور وقوع اعتداء أو إذا تحركت مجموعة إرهابية معروفة لم يحدد مكانها، لفترة زمنية محددة الى أن تتم معالجة الأزمة.

ودان كاستكس اعتداء "وحشيا" قتل فيه ثلاثة اشخاص "بالسلاح الأبيض في ظروف فظيعة"، مؤكدا أن "رد الحكومة سيكون حازما وفوريا".

وقال رئيس الحكومة الفرنسية أن "الهجوم الوحشي أحزن البلاد بأسرها"، معتبرا أنه "أصاب المسيحيين الكاثوليك في الصميم" فيما توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى مكان الاعتداء.

وياتي قرار رفع حالة التاهب بعد ان أفادت وسائل إعلام فرنسية بأن أجهزة الأمن في مدينة ليون ألقت القبض على رجل مسلح بسكين كان يخطط لتنفيذ عملية طعن، بعد ساعات من هجوم نيس.

ودعا رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي الأوروبيين الخميس إلى "الاتحاد ضد العنف وضد الذين يسعون إلى التحريض ونشر الكراهية" بعد الهجوم بالسكين الذي سقط فيه ثلاثة قتلى في كنيسة في نيس (جنوب شرق فرنسا).

وقال ساسولي في تغريدة على تويتر "أشعر بصدمة وحزن عميقين لأخبار هجوم نيس المروع. نشعر بهذا الألم كلنا في أوروبا".

ووصف مؤتمر أساقفة فرنسا الخميس الهجوم بأنه عمل "لا يوصف"، وأعرب عن أمله في "ألا يصبح المسيحيون هدفا للقتل" حيث قال الأب هوغ دي ووليمون المتحدث باسم المركز "تأثرنا.. تأثرنا للغاية وصدمنا بهذا النوع من الأعمال التي لا توصف"، بعد الهجوم الذي وقع في مدينة نيس بجنوب شرق فرنسا. وأضاف أن "هناك حاجة ملحة لمكافحة هذه الآفة التي هي الإرهاب، بالضرورة الملحة نفسها لبناء أخوة في بلدنا بطريقة ملموسة".

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن بلاده تقف بثبات مع فرنسا حيث كتب جونسون على تويتر باللغتين الإنجليزية والفرنسية "روعني سماع الأنباء الواردة من نيس هذا الصباح عن هجوم وحشي بكاتدرائية نوتردام".

بدوره علّق الكرملين اليوم الخميس على الهجمات في فرنسا قائلا إن قتل الناس غير مقبول، لكن من الخطأ أيضا إيذاء المشاعر الدينية.

وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته للشعب الفرنسي "لستم وحدكم"حيث كتب في رسالة بالفرنسية على تويتر "نقول للشعب الفرنسي لستم وحدكم في الحرب على التطرف. هولندا تقف بجانبكم".

وأدان الأزهر ولبنان بشدة، الخميس، حادث الطعن الذي شهدته مدينة نيس الفرنسية حيث جاء ذلك وفق بيان لشيخ الأزهر أحمد الطيب، وتغريدة لرئيس الحكومة اللبناني المكلف سعد الحريري، عبر حسابه على تويتر.
وأفاد بيان الأزهر بـ"إدانة الهجوم الإرهابي البغيض بشدة، والذي وقع صباح الخميس، بالقرب من كنيسة نوتردام في مدينة نيس الفرنسية".
وأضاف: "لا يوجد بأي حال مبررٌ لتلك الأعمال الإرهابية البغيضة التي تتنافى مع تعاليم الإسلام السمحة وكافة الأديان السماوية"، داعيا إلى تغليب صوت الحكمة والعقل والتصدي لكافة أعمال العنف والتطرف.
وحذر الأزهر من تصاعد خطاب العنف والكراهية، خاصة عندما يتعلق الأمر بعقائد وأرواح الآخرين، بحسب البيان.
فيما قال الحريري: "أشد الإدانة والاستنكار للهجوم الإجرامي الشنيع على كنيسة نوتردام في مدينة نيس الفرنسية".
وأضاف: "الإرهاب لا دين له، وجميع المسلمين مدعوون لنبذ هذا العمل المجرم الذي لا يمت للإسلام ولا لنبي المحبة، في ذكرى مولده الكريم، بأي صلة دينية وأخلاقية وإنسانية".

وأكد النائب الفرنسي اليميني عن منطقة آلب ماريتيم، إريك سيوتي اليوم الخميس عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر أن منفذ هجوم الطعن في مدينة نيس الفرنسية، تونسي وصل منذ وقت قصير من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.
ودعا النائب الفرنسي الى عدم التسامح مع مسألة دخول المهاجرين في ظل الوضع الأمني والصحي المتأزم.
واكد النائب اليميني على ضرورة الإيقاف الفوري لإجراءات اللجوء ومنح تأشيرات السفر من البلدان التي تمثل تهديدا.

وكانت نفس المنطقة شهدت صيف 2016 عملية ارهابية كبيرة، حيث أدت عملية دهس إلى مقتل أكثر من 80 شخصا وتبنت التنظيمات الجهادية الهجوم.
ويأتي هذا الهجوم الجديد بعد قرابة الأسبوعين من هجوم مروع قام به متطرف شيشاني استهدف من خلاله ذبح مدرس فرنسي يدعى صامويل باتي بتهمة عرض صور مسيئة للرسول الكريم على تلاميذه.
وقد احدث الهجوم جدلا واسعا في المجتمع الفرنسي وسط دعوات بمكافحة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه في وقت عبرت فيه الجاليات المسلمة عن تصاعد مشاعر الكراهية ضدها باستهداف اليمين المتطرف لعدد من المساجد والاعتداء على مهاجرين او فرنسيين من أصول مسلمة.
لكن في المقابل أثارت الرسوم المسيئة استياء من قبل عدد من الشعوب الإسلامية والعربية التي خرجت للتظاهر في حين استغلت التنظيمات الإسلامية الحدث لاستهداف فرنسا والدعوة لمقاطعة منتجاتها.
كما مثل الحادث ساحة للجدال وتبادل التهم بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي اتهم السلطات التركية باذكاء التطرف في فرنسا عبر إطلاق تصريحات تنم عن الكراهية.
وكانت فرنسا أطلقت حملة واسعة لمواجهة التطرف في فرنسا وداعميه حيث بدات الشرطة الفرنسية الشهر الجاري عمليات ضد "عشرات الأفراد" المرتبطين بالتيار الإسلامي فيما تم إغلاق عدد من المساجد والجمعيات الإسلامية التي تحظ على نشر الفكر المتطرف بعضها له علاقة بتنظيم الاخوان.
وتعرضت حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون التي تتبنى نهجا وسطيا للضغط من الأحزاب المحافظة واليمينية المتطرفة لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه غير الفرنسيين الذين يُنظر إليهم على أنهم يشكلون تهديدا أمنيا.
وتورط الجهاديون في سلسلة هجمات أودت بحياة أكثر من 250 شخصا في فرنسا منذ العام 2015 ابرزها حادثة الهجوم على مقر صحيفة شارلي ايبدو الساخرة.