عملية تبادل الأسرى والعبء الثقيل

بقلم: نضال حمد

كثر الحديث في الأيام الأخيرة عن قرب عملية تبادل الأسرى المتوقعة بين حزب الله اللبناني وإسرائيل الصهيونية، وتعززت تلك القناعة بعد التصريحات التي أدلى بها السيد حسن نصر الله زعيم الحزب في كلمته التي ألقاها في حضرة الإعلاميين الذين استضافتهم العاصمة اللبنانية بيروت، حيث كانوا يشاركون في أعمال المؤتمر الإعلامي العربي لدعم نضال الشعب الفلسطيني الذي عقد مؤخرا في بيروت.
فقد أعلن الشيخ حسن نصر الله في كلمته على أن تقدما هاما قد حدث في ملف الأسرى، وفي عملية التفاوض الجارية بين الحزب والإسرائيليين، وذكر بأن عملية التبادل المحتملة سوف تشمل أسرى عرب وفلسطينيين بالإضافة للبنانيين.
تأكيد زعيم حزب الله وقائد المقاومة الإسلامية في لبنان على هذا الموضوع يجعل الأمل كبيرا في إمكانية إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من الأسرى العرب والفلسطينيين ذوي الأحكام الطويلة، وفي مقدمتهم أسرى فلسطين الـ48 الذين لا تقبل إسرائيل حتى مجرد الحديث عنهم، فهؤلاء قضيتهم صعبة ومعقدة، إذ أن إسرائيل تعتبرهم من مواطنيها الذين خانوها وتعاملوا مع أعداءها، بينما المنطق والحقيقة يقولان بأن هؤلاء كانوا ولازالوا جزء من المشروع النضالي الفلسطيني والعربي ضد الاحتلال الصهيوني ، الذي سرق الوطن وسلب الأرض وشرد الشعب ولازال يواصل عدوانه المتعدد الأشكال على الشعب الفلسطيني والأمة العربية.
إن قضية الأسرى من الفلسطينيين واللبنانيين والعرب ليست قضية عادية بل هي قضية فوق العادة، لأنها تشغل بال كل إنسان يريد حرية هؤلاء الأبطال الذين قدموا حريتهم دفاعا عن حرية الوطن والأمة، فمنهم من أمضى في السجون والمعتقلات والزنازين الصهيونية القذرة عشرات السنين، ومنهم من قضى أكثر من نصف عمره في تلك السجون، وليس البطل العربي اللبناني سمير القنطار سوى واحدا من هؤلاء الأبطال الصناديد الذين لازالوا يتمسكون بمعاني النضال الوطني والقومي والأممي الذي كان. لذا وقف ومعه أخوته ورفاقه من الأسرى وقفة العز التي تليق به وبكل أبطال الحركة العربية الأسيرة، من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين ومصريين وأردنيين وسودانيين وليبيين وعراقيين وجزائريين وغيرهم، حيث هم في المعتقلات والسجون يدفعون ثمن المواقف الوطنية والقومية النبيلة، مواقفهم التي تشرف كل عربي من المحيط إلى الخليج ومن النهر إلى البحر. هناك في السجون الإسرائيلية عددا من الأسرى الذين أمضوا أكثر من 15 عاما.
نعتقد أن هؤلاء الأسرى يجب أن يكونوا في طليعة الذين على المقاومة الإسلامية بزعامة حزب الله المطالبة بحريتهم أولا لأنهم ذاقوا عذاب السجن لمددٍ طويلة، وأصبح من الواجب القومي وحتى الشرعي إعطاءهم الأمل بالراحة والحرية والحياة الطبيعية، والعودة إلى أهاليهم وأطفالهم لينعموا بحياتهم العادية، حياة كل إنسان في هذه الدنيا.
ثم يجب أن لا يغيب عن بال المسئولين أن هؤلاء الأسرى يجب أن تضمن حياتهم ومعيشتهم ومستقبلهم بشكل لائق يحترم تضحياتهم وما قدموه على مذبح القضايا المقدسة.
الأمل كبير لدى كل عائلة لديها حبيب أو قريب في الأسر بعودته حرا مكرما ومعززا في الأيام القريبة القادمة، والثقة بالمقاومة كبيرة لحد أن العبء على المفاوض من الطرف المقاوم سيكون كبيرا جدا، لأن هناك معادلات وصفقات واحتمالات عديدة ومنوعة لكل عملية تبادل، ومن البديهي أن لا تتم الصفقة كما تشتهي كل عائلات الأسرى بكل أحلامها، ولا كما يريدها كل أسير يحلم بالحرية والعودة إلى وطنه.
لكن ورغم كل هذا فالأمل كبير بخروج وتحرر أكبر قدر ممكن من الأسرى الفلسطينيين والعرب بالإضافة لكافة الأسرى والمعتقلين والمخطوفين اللبنانيين.
ويزداد الأمل بسماع التصريحات والإعلانات عن قرب عملية التبادل، وعن توصل المفاوضات إلى حلول مقبولة من قبل الطرفين. ولا يسامرنا أدنى شك بأن الطرف اللبناني أثناء مفاوضاته أخذ بعين الاعتبار كل ما يحيط بعملية التبادل المتوقعة، وأنه طالب بالأسرى القدامى وبأسرى الـ48 وبأبطال العمليات - الدوريات- المميزة، وبالذين اسروا في عمليات المواجهة وبأكبر عدد منهم.
نعي ونعلم مدى وحجم الأمل الذي تعلقه عائلات الأسرى على هذه العملية، ونعرف أن الحمل ثقيل ، كل عملية تبادل تجبر الطرف الإسرائيلي على إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين والمخطوفين من العرب والفلسطينيين واللبنانيين تعتبر انتصارا كبيرا ومهما على هذا الطاغوت العنصري الإسرائيلي.
وكم سأكون سعيدا بدوري لو عرفت أم المفقودين الأربعة التي ظهرت يوم في برنامج الزميل بسام بن جدو على قناة الجزيرة، وهي تحمل صورة شبابها الاربعة، هذه المرأة الفاضلة التي فقدت أبناءها الأربعة وزوجها يوم مجزرة صبرا وشاتيلا التي اشرف عليها وقادها ارييل شارون بنفسه. هذه الأم الفلسطينية الصابرة الصامدة، لازالت ومنذ 21 عاما تجهل مصير أبناءها الذين اقتيدوا بشاحنات الشارونية الانعزالية المشتركة في ثاني أيام المجزرة الرهيبة في مخيمي صبرا وشاتيلا. هذه الأم الفلسطينية واحدة من أمهات كثيرات فقدن فلذات أكبادهن.
كم ستكون العودة عظيمة إذا عاد الأسرى لأهاليهم والمعتقلون لعائلاتهم والمختطفون للذين يعيشون على أمل معرفة مصيرهم منذ اختفاءهم، القضية كبيرة وليست صغيرة ، عظيمة ومميزة، معقدة وليست سهلة، وعلى الأهالي أن يتفهموا موقف المقاومة كما تتفهم المقاومة مواقفهم، فليست الأمور كلها بيد المفاوض من الطرف المقاوم، لكن بالتأكيد لديه الكثير من الأوراق الرابحة.