عملية القدس تشعل 'حرب الأدمغة' بين اسرائيل والمقاومة الفلسطينية

غزة ـ من عبدالغني الشامي
المخابرات الإسرائيلية تبذل جهودا كبيرة للحصول على معلومات دون جدوى

كشفت عملية القدس الفدائية التي نفذت قبل أكثر من أسبوع وأدت إلى مقتل ثمانية إسرائيليين وجرح العشرات، والغموض الذي اكتنفها رغم معرفة هوية منفذها، طبيعة "صراع الأدمغة" المشتعل بين المخابرات الإسرائيلية بكل إمكاناتها والمقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" والتي لم تتبنى العملية بشكل رسمي حتى الآن.

وتبدو معالم "صراع الأدمغة" على هذه العملية واضحة بحيث أن الجهة المنفذة حتى اللحظة لم تعط أي معلومة عنها، رغم محاولة مخابرات الاحتلال بكل ما تمتلك من وسائل وقوة الوصول إلى طرف خيط أو ثغرة.

وبعد دفن منفذ العملية الشهيد علاء أبو دهيم الخميس هل يتم دفن سر هذه العملية ومن يقف وراءها ومن خطط لها ومن درب المنفذ ورصد له وأوصله لمكان العملية ووفر له السلاح؟ لا شك أن جهة واحدة هي تلك التي تملك الجواب الشافي عن هذه الأسئلة، وهي من دون شك الجهة التي وقفت وراء هذه العملية والتي يمكن أن تعلن عن التفاصيل بعد زوال الدواعي الأمنية، أو أن تنفذ على غرارها عملية أخرى وتوجه ضربة جديدة للمخابرات الإسرائيلية.

ورجح الناطق باسم كتائب القسام "أبو عبيدة أن يدفن سر هذه العملية مؤقتا مع منفذها دون أن يستبعد أن يأتي وقت آخر للكشف عنها، وقال "سر هذه العملية وبعض الغموض الذي يكتنفها خاصة حول تبني هذه العملية ربما يكون مؤقتا لأسباب أمنية إلى حد كبير لكن اعتقد في الوقت المناسب ستكون كلها واضحة".

وأشار أبو عبيدة لأول مرة إلى أن هناك معركة تدور في الخفاء بينهم وبين دولة الاحتلال حول هذه العملية، وقال: "يحاول الاحتلال الآن بكل الطرق ويبذل كل الجهود من أجل الحصول على معلومة واحدة عن هذه العملية لكنه حتى الآن فشل في ذلك".

وأكد الناطق باسم كتائب القسام أن "حرب الأدمغة" والمعركة الأمنية الصامتة بينهم وبين الاحتلال مستمرة منذ فترة طويلة، وقال "هي الآن في أوج قوتها خاصة في ظل الظروف الأمنية المعقدة جدا في الضفة الغربية بشكل عام والقدس بشكل خاص فهناك مخاطر أمنية ومحاذير أمنية كبيرة".

وذكر أن "حماس" تأخرت في السابق في الإعلان عن بعض العمليات لمدة عشرة أشهر من أجل هذه المحاذير الأمنية.

من جهته أكد الباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر في تصريحات أن هناك الكثير من العمليات التي لم يتم تبنيها بشكل سريع لمدة طويلة لأسباب أمنية، وقال "بخصوص عملية القدس هناك الكثير من الاعتبارات التي تدعو إلى عدم تنبي العملية بشكل واضح لعل أهم هذه الاعتبارات هي الاعتبارات الأمنية، حيث أن القدس تقع بشكل كامل تحت الاحتلال، وهناك سيطرة شبه كاملة للاحتلال في القدس التي تشكل ثكنة عسكرية إسرائيلية، وبالتالي ليس سهلا على المقاومة أن تعلن مسؤوليتها بشكل واضح عن هذه العملية، أما الاعتبار الثاني لربما الاعتبار السياسي قد يكون له بعد على اعتبار أن الحديث يدور عن تهدئة".

لكنه أشار إلى أن بصمة "حماس" واضحة على هذه العملية سواء كان من الاستنتاج أو التحليل من دون الحاجة إلى معلومات، وأرجع ذلك إلى كونه أحد تفاصيل "صراع الأدمغة" بين المقاومة الفلسطينية والمخابرات الإسرائيلية، وقال "إن "صراع الأدمغة" تخوضه المقاومة مع الإسرائيليين منذ سنوات طويلة وبالتالي عدم تبني المسؤولية يبدو جزءا من هذا الصراع وقد يعد تحول إيجابي في عمل فصائل المقاومة ولا تقدم معلومات مجانية للاحتلال". (قدس برس)