عمليات الخطف تعقد عمل منظمات الإغاثة في دارفور

الخرطوم - من غيوم لافاليه
هواجس جديدة

تعقد السلسلة الأخيرة من عمليات خطف العاملين في المجال الإنساني في دارفور عمل المنظمات غير الحكومية التي تنشط في هذه المنطقة الواقعة غرب السودان حيث تدور حرب اهلية، حتى انها أرغمت منظمة فرنسية على الرحيل من تلقاء نفسها.
واعلن اروان لو غران المندوب العام لمنظمة "المساعدة الطبية الدولية" (اه.ام.اي) غير الحكومية الفرنسية التي تغلق حاليا مكاتبها في السودان بعد تعرضها لسلسلة من المشاكل الامنية هذه السنة، "نحن في اسوأ الحالات، وهو وقف النشاط".
وقتل موظفان سودانيان في (اه.ام.اي) في شباط/فبراير في دارفور وخطفت العاملتان في المجال الانساني الفرنسية كلير دوبوا والكيبيكية ستيفاني جودوان في نيسان/ابريل قبل ان يطلق الخاطفون سراحهما بعد ثلاثة اسابيع.
واعلن لوغران الذي كانت منظمته تنشط في دارفور منذ خمس سنوات ان "مهمتنا كانت دائما تواجه صعوبات عملانية مرتبطة بالامن سواء كانت صعوبات لوجستية او في التنقل (الوصول الى بعض المناطق) او التعاقد مع اشخاص" مؤهلين لهذا العمل.
وتابع "لكن عمليات الخطف كانت القشة التي قصمت ظهر البعير فقلنا لانفسنا لا يمكننا ان نتحمل ذلك بسهولة ولن نتمكن من تأمين العناية والعلاج للسكان".
وقد طرد السودان في اذار/مارس 13 منظمة غير حكومية دولية ومنع نشاطات ثلاث منظمات محلية في رد على مذكرة التوقيف الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس عمر البشير المتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور.
ولم يشر الى وقوع اي عملية خطف عاملين في المجال الانساني في دارفور قبل ذلك التاريخ. ومنذ اذار/مارس وقعت ثلاث عمليات خطف في دارفور وعملية في شرق تشاد قرب الحدود مع السودان.
وتعتبر عمليات الخطف من المخاطر الجديدة التي تضاف لسرقة السيارات والهجمات المسلحة على مكاتب المنظمات غير الحكومية لنهب اموالها وممتلكاتها.
وقد انهى فرع منظمة "اطباء بلا حدود" البلجيكي نشاطاته في منطقة كبكبية الحساسة في شمال دارفور اثر خطف خمسة من موظفيها في اذار/مارس اطلق سراحهم جميعا.
وعلقت منظمة "غول" الايرلندية غير الحكومية نشاطاتها في كتوم شمال دارفور بعد خطف في تموز/يوليو اثنين من موظفيها ما زالا بين ايدي الخاطفين.
ووقعت عمليات الخطف الثلاث في مناطق نائية من دارفور.
وتفاديا للفت انتباه خاطفين محتملين تفرض عدة منظمات غير حكومية على موظفيها الدوليين البقاء في عواصم مناطق دارفور الثلاث وتسمح لهم بزيارات قصيرة على الأرض للإشراف على المشاريع التي ينجزها الموظفون السودانيون.
واعلن مسؤول انساني اجنبي مطلع على الوضع ان "لا احد يريد ان يتعرض للخطف... وبالتالي هناك اقلية من العاملين الدوليين المقيمين الان خارج العواصم وكبرى مدن دارفور. انهم يقومون بزيارات ميدانية لا تتجاوز يوما او يومين".
واضاف المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه ان "العديد من العاملين من اصحاب الخبرة في المجال الانساني باتوا لا يريدون التوجه الى دارفور... وبالتالي ان التعاقد مع موظفين دوليين اكفاء يعتبر تحديا" وبالنتيجة يرث عاملون شبان المهمات التي تشكل اكبر المخاطر.
واكد لو غران "احيانا نضطر الى ارسال اناس لا يتمتعون بالتجربة وبالنسبة لنا نحن كان الخيار كالتالي اذا لم نعثر على الأشخاص المناسبين نتوقف عن العمل في هذه الظروف".