عمر نعيم يبحث عن هويته عبر الفن السابع

القاهرة - من منى سالم
مخرج واعد

مازال المخرج اللبناني الشاب عمر نعيم، الذي كرمه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي كاصغر سينمائي عربي لمع في الخارج، يبحث عن هويته ويؤكد انه سيستمر في البحث عن ذاته وفي محاولة اكتشاف نفسه من خلال الفن السابع.
لا يتجاوز عمر نعيم الثامنة وعشرين من العمر لكنه بدا مبكرا مشواره الفني في الولايات المتحدة حيث درس السينما واخرج اول افلامه الروائية "فاينال كات" (القطع الاخير) الذي عرض عام 2004 واعتبر ايذانا بمولد موهبة سينمائية جديدة.
ويقول عمر نعيم الذي اضطرت اسرته لمغادرة لبنان في خضم الحرب الاهلية ليتنقل بين عدة بلدان قبل ان يعود الى بيروت لاستكمال دراسته الثانوية فيها "ان عملي هو محاولة البحث عن نفسي حيث اشعر طوال الوقت بذلك الشق في هويتي وفيلمي يتحدث عن هذه الازمة".
ويضيف "صارت السينما هويتي وعبرها اكتشف نفسي".
صنف فيلم "القطع الاخير" في الولايات المتحدة ضمن سينما الخيال العلمي ولكن مخرجه وهو في ذات الوقت مؤلفه اراد ان يكشف من خلال رؤية مبدعة ازمة مجتمع انساني "زائف" يتفنن في اخفاء موبقاته.
يروي الفيلم عبر بطله الان (يؤدي الدور الممثل روبن ويليامز) قصة رجل مهنته تجميل حياة البشر. يعيش الان في زمن مستقبلي يتمكن خلاله اي اب وام ميسوري الحال من زرع جهاز في مخ وليدهما لرصد وتسجيل كل لحظة من لحظات حياته في شريط يتم استخراجه بعد الوفاة لانتقاء مشاهد معينة منه وتحويلها الى فيلم تذكاري يعرض في مراسم التشييع.
وتتمثل مهمة الان، الذي يعيش هو نفسه ازمة عنيفة بسبب ذكريات اليمة منذ الطفولة، في تقطيع مشاهد شريط الذاكرة لحذف كل ما يمكن ان يسيء لصورة المتوفي والابقاء على كل من شأنه تمجيده.
ويقول نعيم "في كل المجتمعات الانسانية يميل الناس الى اظهار حياة البشر كانها كلها جميلة ونظيفة ولكن تحت السطح هناك امور كثيرة لا يريد احد التحدث عنها لذلك قصدت ان اقدم في الفيلم قصة اب يعتدي على ابنته لانني اظن انه النموذج الأبشع على الاطلاق للمستور الراقد تحت السطح".
ويضيف عمر نعيم "جاءتني فكرة الفيلم بينما كنت اخرج فيلما وثائقيا عن مسرح التياترو الكبير في بيروت فاثناء قيامي بالمونتاج اكتشفت الى اي مدى يؤدي تقطيع المشاهد الي تغيير معنى الصورة وكنت في ذات الوقت اشعر باشتياق كبير الى افراد اسرتي الذين لم اكن رايتهم منذ عام ونصف ففكرت ان الانسان يمكن ان يحتفظ بأحبائه عبر الصورة ولكني ادركت في نفس الوقت ان هذه الصورة المجتزأة كاذبة وهكذا من المونتاج ومن الذاكرة جاءت فكرة الفيلم".
ويتابع المخرج الشاب "اظن انني بشكل لا واعي أحب البحث عن رؤى الناس المختلفة للحقائق".
ولا يعرف نعيم العبارات المنمقة ولا الكلمات المنتقاة، بل ان صراحته قد تبدو صادمة مثل بعض مشاهد فيلمه الذي يعري الواقع المخفي.
وهو يقول بتلقائية وبلا تردد "رغم انني تربيت في بيت لبناني وكنت اسمع طوال حياتي عن لبنان هذا البلد الرائع الجميل الا انني عندما عدت اليه مع اسرتي بعد انتهاء الحرب الاهلية لم احبه ووجدته على العكس بلدا مدمرا".
ولكنه يضيف "عندما عدت لاخراج فيلمي الوثائقي اكتشفت انتمائي العربي وهويتي العربية اللبنانية .. فالسينما قربتني من نفسي واتمنى ان تظل تقربني من نفسي".
ويعتبر نعيم ان نجاح فيلم "القطع الاخير" هو "خطوة اولى".
ويقول "اعتقد انني فتحت بابا لنفسي واتمنى ان اعمل افلاما في كل انحاء العالم فانا ارى نفسي كمواطن ينتمي للعالم اجمع واريد ان تعكس السينما التي اقدمها ذلك واتمنى ان اخرج افلاما عن الشرق الاوسط وعن اميركا وعن اوروبا وامل ان اكتشف العالم ونفسي من خلال السينما".
ويتابع نعيم في السياق نفسه ان "بعض الناس سألتني لماذا اخرجت فيلما اميركيا وانت لبناني والواقع انني لا اشعر انه فيلم اميركي بل هو فيلم ناطق بالانكليزية ولكنه يعبر عن روح كاتبه ومخرجه اي يعبر عني".
ولذلك، يضيف نعيم، "اخترت ان تظهر في الفيلم شخصيتان عربيتان عاديتان. ليس هناك من مبرر خاص لان يكونا عربيين لكنني لاحظت ان السينما الاميركية لا تقدم العرب الا كسائقي تاكسي او ارهابيين في حين ان العرب موجودون في الولايات المتحدة ويمارسون حياة عادية مثلهم مثل غيرهم".
ويؤكد نعيم الذي يكتب الان فيلمين احدهما عربي والاخر اميركي، ان العمل خارج العالم العربي ربما يكون ايسر للمبدعين "لان اعمالهم لا تخضع لمقص الرقيب".
ويتابع ان "الموضوعات المهمة التي اتمنى ان اتناولها في افلامي العربية تتعلق بالفساد السياسي والجنس والرؤية للدين" ولكن "السياسيين في العالم العربي يخشون من تاثير الافلام على الناس ويتعاملون مع مواطنيهم كانهم اطفال غير قادرين على التمييز ويريدون حمايتهم مما يعتبرونه افكارا خطيرة وهذا شئ مقزز".
وهو "لا يرى مشكلة في ان يكون الانسان متدينا ولا في اختلاف العقائد الدينية ولكن المشكلة في استخدام الدين لتقييد الحق في التعبير".
اما احلام عمر نعيم فهي "بسيطة" وهي ان "يظل يعمل في السينما بقية حياته".