عمر بشير: ثمة مؤامرة للقضاء على الفن الأصيل

'العود المجنون'

دبي - عند سماعك موسيقى العازف عمر بشير تنتابك أحاسيس مختلطة، فتارة تشعر وكأنك تريد أن تبكي وتارة أخرى ترغب في الضحك والرقص على أنغام ألبومه الجديد "العود المجنون" الذي يحوي مقطوعات موسيقية على حد تعبيره تحتاج تدريبا أكثر من 3 سنوات حتى يستطيع أي عازف تقديمها.

ويقول بشير لصحيفة "البيان" إنه أراد أن يثبت من خلال ألبومه الجديد "العود المجنون" أن آلة العود بإمكانها أن تعزف الألوان المختلفة و"تجعلك تغوص داخل أجواء من البهجة وأخرى من الحزن، فعند سماعك مقطوعة 'الطفلة الحزينة' سينتابك شعور بالغبطة يعتصر قلبك".

ويؤكد أنه استوحى فكرة الألبوم من فيلم وثائقي يتحدث عن فتاة عراقية لم يتجاوز عمرها 4 سنوات تلعب في الصحراء وسط أكوام من القمامة، مشيرا إلى أنه حاول ترجمة معاناتها بالموسيقى من دون كلمات، لينتقل بعدها لأجواء الرومبا والفلامنكو، وتقاسيم العود المهداة لروح والده الموسيقار العراقي الشهير منير بشير ثم يعود الى زمن الفن الجميل من خلال تقديمه مقطوعة "زوروني كل سنة مرة" للموسيقار سيد درويش والمقامات العراقية بصوت الفنانة فريدة محمد.

واستغرق إعداد ألبومه الجديد حوالي خمس سنوات، لأنه وببساطة يريد تقديم مقطوعات موسيقية تطرب أذان الجمهور وتليق باسم عائلة بشير وبتاريخ آلة العود، فكل مقطوعة احتواها الألبوم تحتاج من وجهة نظره 3 سنوات تمرين حتى يستطيع أي عازف تقديمها.

وتعلّم بشير الابن من والده أشياء كثيرة أهمها احترام الجمهور وآلة العود، ويؤكد أن الموسيقار العراقي قدّم العود كآلة منفردة "حيث أعاد لها قيمتها ومجدها وأدخلها العالمية".

وكان أول ظهور لعمر على أكبر مسارح باريس ليقدمه والده كعازف منفرد لآلة العود مدة عشر دقائق وعمره لم يتجاوز 9 سنوات.

ويرى بشير ان هناك مؤامرة للقضاء على الموسيقى الراقية، وذلك لأسباب من بينها إدخال آلات غربية إلى التخت الشرقي وتناسي الآلات الشرقية مثل العود والناي "في حين أن الفرق السيمفونية الغربية لا تستخدم العود ولا الموسيقى الالكترونية".

ويضيف "نفتقر إلى مسارح خاصة بالموسيقى، توازي بمواصفاتها المسارح الغربية، وإن وجدت فلا نعثر فيها على أجهزة صوت متطورة، وإن وجدت الأجهزة، فلن نجد كوادر بشرية متخصصة من مهندسي صوت وإضاءة وتقنيين آخرين لتشغيلها".

ويؤكد عدم وجود مسرح مجهّز لعازف منفرد في الوطن العربي، بالإضافة إلى عدم وجود مهرجانات للموسيقى والاكتفاء بمهرجانات للأغنية، حيث يبرر القائمون عليها بأن "الجمهور عايز كده" غير مدركين لما يرغب الجمهور في سماعه "فهو يريد الاستماع الى فن راق بدلا من مشاهدة أشباه مغنيات يتراقصن على المسرح أمثال هيفاء وهبي".

ويضيف "نحن أمام استعمار حقيقي يريد القضاء على الفن الأصيل مثلما فعلت أميركا عند دخولها العراق من سرقة متاحف وحرق للمكتبة العربية للموسيقى لتدمير الجيل المقبل حتى لا يتمكن من معرفة تاريخه، فضلا عن ركض بعض عازفي العود وراء الشهرة متجاهلين دور العود في نجاحهم".

واتُهم بشير بالتطبيع بسبب مشاركته في مشروع "القدس مدينة السلام" بمصاحبة عازفين إسرائيليين.

ويقول بشير "شاركت مع عازفين يحملون الجنسية الاسرائيلية، لكنهم في الأصل عرب، فالكثير من يهود إسرائيل من أصول عربية رفضوا ترك بلادهم، وحصلوا على جوازات سفر إسرائيلية".

ويؤكد أنه شارك بمشروع "القدس عاصمة السلام" بموسيقى تدعو للسلام من خلال التقاء الأديان الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية "وإذا كنت مع التطبيع لوافقت على العرض الذي عرضته عليّ إسرائيل والذي ينص على التدريس في جامعات إسرائيل مقابل مليون دولار".

ويضيف "يكفينا الحديث عن التطبيع من أناس يطالبون بالقومية ولا يعرفون شيئا عنها، فترى فنانين يتاجرون بالقضية وبالمآسي التي تحدث في العراق وهم يعيشون في الدول الأوروبية ينعمون بحياة مترفة".