عمرو موسى في بيروت للقيام بوساطة حساسة

بيروت - من ربى كبارة

يستانف الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الثلاثاء في بيروت وساطته لحل الازمة بين الاكثرية النيابية والمعارضة وسط تمسك الاطراف بمواقفهم ورفضهم التنازل عن اولوياتهم.
وتاتي زيارة موسى الى العاصمة اللبنانية غداة لقاءات جمعت الموفد السوداني مصطفى عثمان اسماعيل بقيادات لبنانية ادت الى تضاؤل الاثر التفاؤلي الذي اشاعته تصريحات سابقة للموفد السوداني عن موافقة مبدئية للاطراف على مسعاه.
وتبادلت مصادر الاكثرية والمعارضة الثلاثاء الاتهمات بعرقلة المبادرة العربية التي شككت صحف لبنانية باحتمالات توصلها الى حل الازمة.
فقد اتهم وزير الاتصالات مروان حماده حزب الله "بافشال طروحات الموفد السوداني" عبر رفضه اقتراح توسيع الحكومة مع وزير محايد.
وقال حمادة في تصريح اذاعي "بسبب ذلك توقفت المبادرة السودانية، والجميع الان في انتظار الامين العام للجامعة الذي سيصل لاستئناف المساعي".
واكد حمادة ان موسى طرح فكرة الوزير المحايد "ليكون ضامنا لعدم تسلط الاكثرية وعدم انفلات الاقلية نحو تطيير الحكومة".
واضاف "هذه الصيغة تبقى الصيغة الوحيدة القادرة على العبور الان (...) واي امر آخر اي الثلث الضامن وامور اخرى تضع الحكومة تحت مقصلة القرارات السورية او الايرانية لن تمر".
والصيغة المقترحة هي توسيع الحكومة لتصبح مؤلفة من 30 وزيرا: 19 للاكثرية و10 للمعارضة، ووزير حيادي يتعهد بعدم الاستقالة او تعطيل اعمال الحكومة.
والهدف من هذه التركيبة ان تفقد الاكثرية نسبة الثلثين المطلوبة لاتخاذ القرارات التي تحتاج الى تصويت وتفقد المعارضة نسبة الثلث زائد واحد التي تمكنها من تعطيل قرارات الحكومة او فرض استقالتها اذا ارادوا ذلك.
واعتبر رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل، احد قادة قوى 14 آذار البارزين، ان القبول بمطلب حزب الله اعطاءه حق نقض القرارات الحكومية يعني "نهاية المؤسسات اللبنانية"، مؤكدا ان الاكثرية "لن تقبل في اي وقت بدكتاتورية الاقلية".
من ناحيته اعتبر وزير العمل المستقيل طراد حمادة (حزب الله) ان "السلطة الحاكمة لا تريد الموافقة على اي مبادرة لانها تريد الاستمرار بمفردها في السلطة والاستئثار بالحكم".
واكد حمادة "ان الموفد السوداني وصل الى السراي الحكومي آتيا من دمشق معتقدا ان الأمر حل. لكن السنيورة حمله مبادرة سبق للمعارضة ان رفضتها" في اشارة الى توسيع الحكومة باعتماد وزير محايد.
من ناحيته عزا السفير المصري حسين ضرار الثلاثاء تعثر الحلول الى استمرار ازمة الثقة بين الفرقاء.
وقال للصحافيين اثر لقائه رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي من قوى المعارضة "ان ازمة الثقة في البلد مستمرة وذلك من شانه ان يعطل الحلول".
ويتزامن وصول موسى الى بيروت مع عقد الحكومة جلسة هي الاولى منذ بدء الاعتصامات مطلع الشهر الجاري لاحالة مشروع المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الى المجلس النيابي بعد ان رده رئيس الجمهورية اميل لحود رافضا توقيعه.
وتعتبر المعارضة كما لحود بان الحكومة "غير شرعية" بعد ان استقال منها كل الوزراء الذين يمثلون الطائفة الشيعية (خمسة)، بالاضافة الى وزير مسيحي مقرب من لحود.
وشدد مروان حمادة على ان "المحكمة الدولية باتت خارج اي مقايضة وخرجت من السجال السياسي".
وحمل حمادة رئيس مجلس النواب نبيه بري، زعيم حركة امل المشاركة في المعارضة، مسؤولية عقد جلسة نيابية لابرام نظام المحكمة.
وقال "هناك مسؤولية كبيرة معنوية على الرئيس بري كي لا اقول سياسية بالنسبة الى رئاسة المجلس التي تتلقى مشروع قانون معجل حساس ومرتبط بالوفاق اللبناني".
في هذه الاجواء شككت الصحف ذات الاتجاهات السياسية المختلفة في امكانية توصل المبادرة العربية الى حل للازمة.
وكتبت صحيفة "النهار" القريبة من الاكثرية ان "عودة اسماعيل الى بيروت لم تؤد الى اختراق فعلي للازمة المستعصية (...) واضح ان الخلاف المستحكم حول مسالة الثلث المعطل في الحكومة واولويات سلة القضايا الخلافية لا يزال على حاله".
ولفتت الى ان "شكوكا ارتسمت حول مصير تحرك موسى" خصوصا ان جل ما توصل اليه اسماعيل هو "استعدادات ايجابية مبدئية للتعامل مع اقتراحاته".
وعنونت صحيفة "السفير" المعارضة "المبادرة العربية في مواجهة مباشرة مع الشروط المتبادلة".
وكتبت ان "الحديث عن المبادرة العربية الذي عكس في البداية ارتياحا متحفظا تبدد مساء الاثنين بعد ان ظهر ان الازمة تراوح مكانها وان العروض المطروحة لا تشكل تقدما باتجاه التسوية".
واضافت "المساعي اصطدمت بالفشل الذريع واعادت الامور الى الوراء والى ما دون نقطة الصفر".