عمرام متسناع، صعد سريعا وقد يسقط بنفس السرعة

القدس - من جيمس هايدر
يصلي امام حائط «المبكى» لعل وعسى

بعد ان عرفت شعبية عمرام متسناع تصاعدا سريعا حمله خلال فترة قصيرة على رأس حزب العمل، قد يشهد تراجعا سريعا ايضا، اذ تتوقع استطلاعات الرأي لحزبه هزيمة كبيرة في مواجهة الليكود (يمين) بزعامة ارييل شارون في انتخابات 28 كانون الثاني/يناير.
ولم ينجح عمرام متسناع (57 عاما) الذي شدد العماليون على كونه سياسي "نظيف اليدين"، في الافادة من فضائح الفساد الذي لطخت حزب الليكود لدفع العماليين في استطلاعات الرأي.
ومتسناع رئيس بلدية حيفا (شمال) وهو جنرال احتياط تولى قيادة منطقة وسط اسرائيل العسكرية التي تضم الضفة الغربية خلال الانتفاضة الاولى (بين 1987 و1993). غير انه حديث العهد في السياسة، وقد اخذ عليه معارضوه افتقاره الى قوة الشخصية واعتماده برنامجا سياسيا اعتبر ميالا الى اليسار، ما ابعد ناخبي الوسط، واستبعاده مسبقا المشاركة في حكومة وحدة وطنية بقيادة شارون، مخالفا بذلك التوجه السائد لدى الرأي العام.
وتكشف هذه الاخطاء التكتيكية الفادحة بنظرهم قدرا من السذاجة لدى متسناع، مقرونا بافتقاره الى الخبرة في مجال السياسة.
وقال الكاتب والمحلل ميكايل بار-زوهار العضو في اللجنة المركزية لحزب العمل "لا اعتقد ان متسناع سيستمر طويلا".
وهو يبرر انتخابه على رأس الحزب باستياء القاعدة الشعبية من سلفه بنيامين بن اليعازر، احد صقور الحزب ووزير الدفاع السابق في حكومة ارييل شارون، اكثر منه تأييدا لافكار متسناع ومواقفه، وهو من تيار الحمائم.
وتابع بار-زوهار "تبين ان متسناع مبتدئ في العمل السياسي، وقد ارتكب اخطاء عدة. كان يجدر به تركيز حملته علىالمسائل الاجتماعية من اجل مساعدة المحرومين، وعلى نزاهته الفائقة".
ويعرف متسناع عن نفسه بانه الوريث الروحي لرئيس الوزراء الراحل اسحق رابين موقع اتفاقات اوسلو والذي اغتاله احد اليمينيين المتطرفين عام 1995. وهو يوصي باستئناف فوري وغير مشروط للمفاوضات مع الفلسطينيين، داعيا الى الفصل بين الدولة العبرية والفلسطينيين، ولو من طرف واحد.
وقد تعهد منذ البدء بازالة جميع مستوطنات قطاع غزة والمستوطنات العشوائية في الضفة الغربية، في مهلة عام.
وظهر متسناع في موقع المخلص وسط اضطراب حزب العمل وازمة الهوية الخطيرة التي حلت به اثر هزيمة ايهود باراك امام شارون خلال انتخابات السادس من شباط/فبراير 2001.
غير ان المحللة السياسية روث امير اشارت الى ان اولئك الذين دفعوا به الى مقدم الساحة السياسية بعد ان انتخبوه في تشرين الثاني/نوفمبر على رأس حزب العمل، لن يترددوا في "طرده" اذا ما هزم الحزب في 28 كانون الثاني/يناير.
وقالت "لا اظن انه سيبقى في موقعه لمدة طويلة".
ولد متسناع عام 1945 في كيبوتز دافيرات (شمال) وهو حامل شهادة في الجغرافيا والعلوم السياسية من جامعة حيفا، كما درس في جامعة هارفارد الاميركية.
دخل الجيش عام 1963، وخدم بصورة رئيسية في فوج المدرعات، حيث ترقى تدريجيا الى رتبة قائد فرقة.
شغل متسناع عددا من الوظائف في هيئة اركان الجيش الاسرائيلي، حيث كان المسؤول الثاني في جهاز الاستخبارات قبل ان يتولى قيادة قسم العمليات ومن ثم قسم التخطيط، ليعين بعدها قائدا للمنطقة العسكرية الوسطى.
وبرز للمرة الاولى خلال الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، حيث قاد القوات التي خاضت معارك ضد الجيش السوري.
هدد متسناع علنا غداة المجازر التي ارتكبتها ميليشيا القوات اللبنانية المتحالفة مع اسرائيل في مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت، بالانسحاب من الجيش اذا لم يقدم ارييل شارون، وزير الدفاع آنذاك، استقالته. وقد استقال شارون في مطلع 1983.
ترك متسناع الجيش عام 1993 وانتخب رئيسا لبلدية حيفا. ثم اعيد انتخابه في هذا المنصب بغالبية ساحقة في تشرين الثاني/نوفمبر 1998.
وهو متزوج واب لثلاثة اولاد.