عمان تدشن مشاريع لضبط جودة التعليم وتحديثه

مسقط ـ من حسين شحادة
تطوير يضمن إثراء معرفة التلاميذ

أولت الحكومة العمانية اهتماماً خاصاً بتطوير العملية التعليمية بالاستفادة من تجارب الدول الأخرى في مختلف المجالات الفنية التي تعنى بتطوير المناهج والتقويم التربوي وتقنية المعلومات والبرامج التعليمية وغيرها من المجالات وذلك إيماناّ منها لما لهذه التجارب من دور في إثراء العمل التربوي والنهوض بالخبرات التربوية.
وتولي وزارة التربية والتعليم الموارد البشرية اهتماماً كبيراً آخذة في الاعتبار الخطط التنموية الطموحة التي تسعى للارتقاء بالإنسان العماني وإعداده لدعم مسيرة التقدم التي تشهدها السلطنة، ولذلك تنوعت الخطط والبرامج لتأهيل الكوادر العمانية في المجالات الفنية والإدارية انطلاقا من أهمية الموارد البشرية في النهوض بالعمل التربوي بشكل عام.
وقامت الوزارة خلال السنوات الأخيرة بتنفيذ العديد من البرامج والمشاريع التي تهدف إلى ضبط جودة التعليم وتحديثه وذلك لإيجاد جيل قادر على مسايرة متطلبات العصر، ومتمسكاّ في الوقت ذاته بمبادئه وقيمه.
وأولت وزارة التربية والتعليم مبدأ الجودة في العملية التعليمية اهتماماً بالغاً أثناء تطوير النظام التعليمي في السلطنة مع النظر إلى التوجهات المستقبلية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وخاصة في هذا الوقت الذي يتغير بمعدلات متسارعة وجذرية أكثر من أي وقت مضى.
وإن الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم موجهة نحو توفير الخدمات التعليمية بالرغم من أنه لا تزال هنالك حاجة إلى التوسع في بناء المدارس لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الأطفال نتيجة للنمو السكاني، إلا أن التوسع الكمي في النظام التعليمي للسلطنة قد تحقق إلى حد كبير خلال عقد التسعينيات من القرن الماضِي.
وقدّم النظام التعليمي خدمة جيدة للسلطنة خلال سنوات التكوين غير أن الوزارة أدركت أنه يتوجب التركيز بصورة أكبر في توفير الخدمات التعليمية وفقاً للتطور النوعي للنظام التعليمي وتجويده.
وتمت مراجعة النظام التعليمي للسلطنة وقياس مستوى أدائه وتحديد أهم التحديات التي تواجهه، الأمر الذي دفع الوزارة إلى القيام بإعادة ترتيب أولوياتها والبدء في تنظيم جهودها للتطوير بما يتماشى مع توجهات السلطنة ورؤيتها المستقبلية، وتم إدخال العديد من التغييرات الجذرية على رأسها المراجعة الشاملة للنظام التعليمي وأدائه، والذي اشتمل على مراجعة الأهداف والغايات المعمول بها وتحديد ما يتلاءم مع الاحتياجات المعاصرة والمستقبلية، وبناءً عليها وتمهيداً للطريق الموصل إليها فقد تم تطوير المناهج لتتواكب مع الاتجاهات العلمية والتكنولوجية.
وإيماناً بدور المعلم كعمود فقري في عمليتي التعليم والتعلم تم تحديث برامج تدريب المعلمين، وكان إدخال نظام التعليم الأساسي الذي يمتد إلى عشر سنوات خطوة نوعية ضمن أبرز خطوات تجويد التعليم في السلطنة، ولم تغفل الوزارة الربط بين مخرجات الوزارة من الطلبة وبين التعليم العالي وسوق العمل، فكان التوجيه المهني للطلبة أساساّ لإرشادهم إلى الاختيار المستقبلي بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل ورغباتهم، بالإضافة إلى أن خدمات الإرشاد النفسي والاجتماعي والصحي التي تم التركيز عليها في إطار مشروع تطوير التعليم والتوسع في الأنشطة التربوية الصفية واللاصفية جميعها تصب في تحسين جودة التعليم.
وظلت عملية التنقلات تعتمد حتى العام الدراسي 2008ـ 2009 سواء الداخلية منها أو الخارجية على أسس تختلف من منطقة إلى أخرى وكانت تلك الأسس تختلف عن الأسس المعمول بها في الوزارة، كذلك مما أوجد ضبابية وعدم وضوح بالنسبة للمستفيدين من هذه الخدمة، خاصة عندما يتم نقلهم من منطقة إلى أخرى فيجدون الاختلاف في هذه الأسس، واعتمدت الوزارة على أقدمية تقديم طلب النقل كأساس في النقل الخارجي، ومعيار أساسي في تحديد من له أولوية النقل، إلا أنه وخلال هذا العام وفي إطار مفهوم الجودة وترسيخ المعيارية والشفافية في حركات النقل، قامت الوزارة باعتماد أسس جديدة وموحدة للتنقلات سواء بالوزارة أو المناطق التعليمية، ثم استصدارها بقرار وزاري وتم التوعية بها من قبل المديرية العامة للتخطيط وضبط الجودة بجميع المناطق والعديد من المدارس، كما تم إدراجها بموقع الوزارة، حيث تم تحديث استمارة النقل وتوحيدها بحيث أصبحت منسجمة مع الأسس الجديدة للنقل، وإعداد برنامج إلكتروني للنقل يشبه إلى حد كبير برنامج القبول الموحد التابع لوزارة التعليم العالي، وكذلك تسهيل إجراءات التقدم بطلب النقل وحوسبته، حيث لا يستدعي من مقدم طلب النقل سوى القيام بالدخول إلى موقع الوزارة وتعبئة الاستمارة الإلكترونية، ومن ثم طباعتها وتسليمها لمدير المدرسة لاعتمادها وتدقيق بياناتها، ومن ثم إرسالها للمنطقة لتعبئة الجزء الخاص بها إلكترونياّ.
وأدى اعتماد أسس التنقلات إلى توحيد أسس التنقلات الداخلية منها والخارجية بحيث أصبحت جميع المناطق تعمل وفق أسس واحدة، وكذلك الوزارة مما طبعها بطابع المعيارية، كما أنها قللت أو خفضت من الاجتهادات الذاتية في هذا الجانب، وأوجدت صياغة قانونية يحتكم إليها في حال ما ظهرت تظلمات أو حتى دعاوى قضائية، إضافة إلى اعتمادها على نظام تجميع النقاط من المحاور الخمسة التي يتم في ضوئها التنافس على النقل وهي (أقدمية التعيين- أقدمية تقديم طلب النقل - الحالة الاجتماعية- الحالة الصحية- الأداء الوظيفي)، وهي محاور تغطي جميع ما يهم طالب النقل.
وقامت المديرية العامة لتطوير المناهج بتنفيذ العديد من المشاريع التطويرية، وتطوير عدد من الكتب الدراسية بجانب إدخال مناهج جديدة، وذلك ضمن خطة المديرية التي تسعى من خلالها لتطوير المناهج الدراسية ومواكبتها لمستجدات العصر الحالي، ومن هذه المشاريع، تطوير كتاب حروف لغتي لمادة اللغة العربية، وتطبيق كتاب أحب لغتي لمادة اللغة العربية للصف الثاني، وتطبيق كتاب اللغة العربية للصف الخامس ما بعد التكاملي، ووثيقة التربية البيئية، وتطوير مناهج العلوم والرياضيات، وتكييف مناهج المكفوفين لمادتي العلوم والرياضيات، وإنتاج كتيبات داعمة للمنهاج بالتعاون مع سوق مسقط للأوراق المالية.
ويتضمن تطوير كتاب حروف لغتي لمادة اللغة العربية للعام الدراسي 2009 ـ 2010 على جزئين، الأول يشمل الحروف من الألف إلى السين، والجزء الثاني يتضمن الحروف من الشين إلى الياء، ويهدف هذا التطوير لتهـيئة لغوية طلبة الصف الأول حديثي التعلم، وتمكين المتعلم من القراءة بعد اكتساب جميع الحروف العربية في جميع أشكالها، بجانب تطوير دليل المعلم، ليتناسب مع محتوى الكتاب والزمن المناسب لتدريسه واحتياجات المعلم لتدريس الكتاب، وتطبيق كراسة نشاط داعمة لكتاب حروف لغتي، بهدف إثراء معرفة التلاميذ في الحروف العربية بشكل عام وفي مهارتي القراءة والكتابة بشكل خاص.
ويعالج تطبيق كتاب أحب لغتي لمادة اللغة العربية للصف الثاني في جزئين للعام الدراسي2010ـ2011، مهارات اللغة العربية الرئيسية من استماع وتحدّث وقراءة وكتابة، ويساعد المتعلم على اكتساب تلك المهارات بصورة شائقة، وتطبيق دليل المعلم لكتاب أحب لغتي للصف الثاني الذي تضمن أهداف الكتاب ومخرجاته التعليمية والأسس والاستراتيجيات لتدريس الكتاب.
ويسعى تطبيق كتاب اللغة العربية للصف الخامس ما بعد التكاملي، وهو في جزئين، إلى الاهتمام بمهارات اللغة العربية (استماع، وتحدث، و قراءة، وكتابة)، ويركز على التحليل والتطبيق وإبداء الرأي، بجانب تطبيق كتاب الطالب للصف الخامس الأساسي وكتاب المعلم المطور لمادة المهارات الحياتية.
وتعد وثيقة التربية البيئية من الموضوعات التي أولت وزارة التربية والتعليم أهمية كبيرة انطلاقاً من مبدأ مهم وهو أن تنمية المفاهيم البيئية جزء لا يتجزأ من التعليم، وأن المناهج الدراسية هي الأداة الفاعلة لنشر ثقافة التربية البيئية بين المتعلمين الذين هم أجيال المستقبل وبناة الغد من خلال تضمين العديد من المفاهيم البيئية في المناهج الدراسية لمسايرة الاتجاهات البيئية العالمية المعاصرة، وباعتبارها حاجة تعليمية مهمة، وهدفت هذه الوثيقة إلى توحيد الرؤية بين كافة المواد حول الموضوع البيئي ووجه المقاربة بغية ضمان تنمية السلوكيات والقيم اللازمة والأساسية، وإدراك المتعلم لمكونات النظام البيئي وأثرها على حياة الأفراد، وتوفير فرصة للمتعلمين للمشاركة في صنع القرارات المؤدية لحل المشكلات البيئية بصفتهم مواطنين مسؤولين في تخطيط المجتمع وإدارته، وتنمية قدرة المتعلم على استخدام أسلوب التفكير العلمي بجانب عرض المفاهيم البيئية باستراتيجيات التدريس الحديثة داخل الصف بحيث يكون المعلم مرشدًا وموجهًا للعملية التعليمية ويكون المتعلم هو محورها.
وواكبت تطوير مناهج العلوم والرياضيات المستجدات والمتغيرات التي طرأت على مناهج العلوم والرياضيات وضرورة مواكبتها لنتائج الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم TIMSS، والتي أكدت على ضرورة تضمين مناهج العلوم والرياضيات بعض الخبرات غير الموجودة في مناهجنا من حيث طريقة وأسلوب الطرح أو المعالجة الموجودة في اختبارات TIMSS، واستخدام التقنيات الحديثة عند تنفيذ الأنشطة العملية الخاصة بالمناهج، وتعزيز وتأكيد تفعيل التكامل بين الجوانب النظرية والجوانب التطبيقية والأنشطة المدرسية الصفية واللاصفية للمناهج.
وشارك أعضاء متخصصون من قسمي الرياضيات والعلوم في تكييف المناهج الحالية للمكفوفين لمادتي العلوم والرياضيات بحيث تلائم قدرات الطلبة، وتم استخدام طريقة برايل في عمليات التكييف، حيث تم تقسيم الفترة الزمنية في عمليات التكييف لعامين دراسيين، وتم تكييف مناهج الصفوف (5ـ8) خلال العام المنصرم، لكي يتم تطبيقها في العام الدراسي القادم 2010ـ2011، ويتم تكييف بقية المناهج (9ـ12) في العام الدراسي المقبل لكي يتم تطبيقها في العام الدراسي 2010ـ2011.
وشهدت العملية التربوية والتعليمية تغيرات كثيرة من بينها إنتاج كتيبات داعمة للمنهاج بالتعاون مع سوق مسقط للأوراق المالية، حيث اعتبرت أن المؤسسات المختلفة في بيئة الطالب لها دور هام في تعزيز المناهج الدراسية ولها مكانتها الهامة في العملية التعليمية، بل إنها تعد شريكاّ في معظم عمليات التطوير التربوي باعتبارها مساهمة قوية في طرق التعليم المتطور التي من خلالها تصل المعلومة للطالب.
ويأتي مشروع المنهج التكاملي استجابة للتقييم المستمر لمناهج الصفوف (الأول إلى الرابع) من التعليم الأساسي، والذي يركز على تطوير مهارتي القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، والمنهج التكاملي عبارة عن دمج مواد التربية الإسلامية، واللغة العربية، والدراسات الاجتماعية، والرياضيات، والعلوم، والمهارات الحياتية ليتم تدريسها من خلال مادة دراسية واحدة تتكامل فيها المعارف والمهارات.
وتنطلق فلسفة المنهج التكاملي من حقيقة أن شخصية الطفل تكمن في رؤية واقعه وبكيفية نموه، لذا فهي الأقرب إلى طبيعته وطريقة تفكيره، حيث تعامل هذه الفلسفة الطفل باعتباره إنساناّ متكاملاً وبالتالي فإن وظائف تفكيره هي أيضاً كذلك، مما يقود إلى عدم الفصل بين المعارف المتلقاة.
ويسعى المنهج إلى توفير نمو متكامل للتلميذ من كافة الجوانب، الجسمية والذهنية والاجتماعية والنفسية واللغوية، وتعمل على بناء عناصر العملية التربوية الخاصة به لأنه هو محورها، كما يسهم في تطوير مهارتي القراءة والكتابة لدى المتعلمين الصغار في اللغتين العربية والانجليزية، وتطوير مهارة التحدث باللغة العربية الفصحى لديهم.
ويتم تدريس ست مواد دراسية للتلاميذ في المدارس المطبقة للمشروع وهي كتاب المنهج التكاملي باللغة العربية الذي يدمج جميع المواد الدراسية (اللغة والمهارات الحياتية، والدراسات الاجتماعية) ماعدا مادتي اللغة الانجليزية وتقنية المعلومات ومواد المهارات الفردية (الرياضة المدرسية، والمهارات الموسيقية، والفنون التشكيلية)، والتي تدرس كمواد منفصلة، كما يتم تدريس مادة الرياضيات كمادة منفصلة للصفين الثالث والرابع.
وتعد البيئة الصفية في المدارس المطبقة للمشروع بيئة محببة للطفل، لتزويدها بما يتناسب واحتياجات التلاميذ في هذه المرحلة العمرية، ويعتمد هذا المشروع على التقويم المستمر الذي يرتكز حول مخرجات التعلم والمؤشرات الخاصة بأداء الطلبة.
ومشروع المنهج التكاملي هو مشروع من أربع سنوات دراسية ومطبق في أربع مدارس ذات الصفوف (الأول إلى الرابع) في محافظة مسقط، حيث بدأ تطبيقه في العام الدراسي 2006ـ2007 وذلك للوقوف على نواحي القوة والضعف فيه، أما الجديد في المشروع فهو التركيز على مهارات اللغة العربية (القراءة، والكتابة، والتحدث، والاستماع) باعتبارها ركيزة المعرفة الأساسية لجميع المواد الدراسية وفي تفعيل مفهوم التكامل بين المواد على مجموعة من الكتب المدرسية (كتب تهيئة ـ وكتب المادة التكاملية)، وتبني نظام الفترات الدراسية (70 دقيقة) بدلاّ من نظام الحصص القصيرة (35دقيقة)، واعتماد الطلبة وتقويمهم على التقديرات المبينة على مؤشرات الأداء طبقا لنظام التقويم التكويني المستمر.
ويقوم المكتب الفني للدراسات والتطوير في هذا العام بتنفيذ العديد من المشاريع التي تخدم العملية التربوية منها، مشروع التعلم المتمحور حول الطفل، والتقويم التربوي.
ويعد مشروع التعلم المتمحور حول الطفل معززاً للتعليم الأساسي ويهدف إلى تطوير مختلف جوانب العملية التعليمية بالحلقة الأولى من التعليم الأساسي، ويستهدف جميع الفئات التي لها تأثير مباشر أو غير مباشر بتعلم الطفل مثل ولي الأمر، والمعلم، وإدارة المدرسة والمشرفين التربويين، ويهتم بتلبية حاجات الطفل الأساسية وهي، الحاجة للشعور بالانتماء، والأهمية، والأمن، واللعب والاستمتاع، والحاجة للشعور بالاستقلالية، ويأتي هذا المشروع بهدف تنمية مختلف جوانب شخصية الطفل، وإكسابه المهارات اللغوية والعملية، وغرس حب ممارسة القراءة في نفوس الأطفال، ومبادئ الاحترام والأمانة والثقة في النفس والشعور بالمسؤولية، وقد بدأ تطبيق هذا المشروع في العام الدراسي 2004ـ 2005 في ست مدارس في محافظة مسقط، ومع نهاية العام الدراسي 2007ـ2008 بلغ مجموع المدارس المطبقة له عشرون مدرسة موزعة على أربع مناطق تعليمية هي محافظة مسقط، والمنطقة الداخلية، ومنطقة شمال الشرقية، ومنطقة جنوب الباطنة، وفي العام الدراسي 2008ـ2009، تم التوسع في المشروع من خلال إضافة منطقة تعليمية جديدة، حيث أضيفت ست مدارس في منطقة الباطنة شمال، بالإضافة إلى تسع مدارس أخرى في المنطقة الداخلية وذلك تلبية لرغبة المنطقة، ومدرسة في منطقة شمال الشرقية وعليه يصبح مجموع المدارس المطبقة للمشروع ستة وثلاثين مدرسة في المناطق التعليمية الخمس، ولقد تم تدريب مديرات المدارس والمشرفين والمشرفات والمعلمات الأوائل مركزياّ على مبادئ التعلم المتمحور حول الطفل ومكوناته واستراتيجياته من خلال مجموعة من البرامج التدريبية.
ويعد التقويم التربوي أحد العناصر المهمة في العملية التعليمية لتحقيق جودة التعليم، إذ يستفاد من نتائجه في الوقوف على مستويات الطلبة والتأكد من تحقيق الأهداف، وتحديد نقاط القوة والضعف في مختلف جوانب المواقف التعليمية بهدف تحسين وتطوير عملية التعلم، ولقد سعت الوزارة إلى تطوير كافة الجوانب المتعلقة بالتقويم التربوي، ومن ذلك العمل بالتقويم المستمر، الذي يعنى بالمتابعة المستمرة لمستوى تعلم الطلبة باستخدام أدوات تقويمية متنوعة تعنى بتشخيص مختلف مستويات التعلم وجوانب الشخصية المتنوعة للطلبة، وتسعى الوزارة إلى تطبيق استراتيجيات وأدوات تقويمية وتقنيات حديثة تساعد في بلوغ التقويم التربوي درجة الإتقان، للتأكد من سلامة تحقيق المنظومة التعليمية لأهدافها، وبالتالي المساهمة في تحقيق نتائج ملموسة في كافة جوانب العملية التعليمية.
ومن أبرز المشاريع الجديدة التي شهدها التقويم التربوي تقديم خدمات التقويم التربوي عن طريق البوابة التعليمية من خلال تقديم خدمات للطالب وولي الأمر والمجتمع عبر الرسائل الإعلانية الخاصة بالتقويم التربوي كجداول الامتحانات واستمارة تقييم المؤهلات الدراسية، وإخطار المتقدم لامتحان شهادات الدبلوم برقم جلوسه ومركز امتحانه، ونتائجه بعد إعلان النتائج، كما يتم الاستفادة من البوابة التعليمية في رصد درجات التقويم المستمر، والتواصل مع المناطق التعليمية، بجانب إدخال تقنية التصحيح الآلي في عملية إدارة الامتحانات، وهي عبارة عن استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في عمليات تصحيح ورصد الفقرات الاختيارية، ويسهم استخدام الرصد الآلي في دقة رصد الدرجات وتوفير التكلفة والوقت والجهد المستغرق في التصحيح والرصد اليدوي وبالتالي التقليل من الخطأ البشري في ذلك، وكذلك تسريع عملية إعلان النتائج، كما يوفر هذا المشروع قاعدة بيانات للنتائج على مستوى الفقرة الامتحانية مما سيتيح معرفة ومتابعة مستويات الأداء على مستوى المدارس.
وفي مجال تقويم التحصيل الدراسي قامت المديرية بإعداد الحقائب التدريبية في مجال التقويم التربوي فيما يخص تعلم الطلبة في جميع المراحل الدراسية، وتهدف هذه الحقائب إلى توفير مواد تدريبية جاهزة تمكّن المعلم من اكتساب المعارف والمهارات اللازمة للقيام بتطبيق أدوات التقويم المختلفة لتؤدي إلى تجويد عملية التقويم التي يقوم بها المعلم في الصف الدراسي.
ولأهمية الدراسات الدولية في مقاربة جودة عملية التعليم والتعلم مع أنظمة تعليمية أخرى، وللوقوف على مستوى أداء الطلبة في السلطنة مقارنة بأقرانهم في دول العالم المختلفة، تم تنفيذ الدراسة الدولية في الرياضيات والعلوم (TIMSS) والتي ظهرت نتائجها خلال العام الدراسي 2008 ـ 2009 بحصول عدد من الطلبة والمدارس على مستويات تحصيلية فوق المتوسط الدولي، وستشارك الوزارة في هذه الدراسة مرة أخرى خلال العام الدراسي القادم 2010 ـ2011 بالصفين الرابع والثامن، كما شاركت الوزارة في الدراسة الدولية لإعداد معلم الرياضيات (TIDS-M2008) في العام الدراسي 2007 ـ 2008 بالتعاون مع وزارة التعليم العالي، وجامعة السلطان قابوس، بهدف الوقوف على مستويات معلمي الرياضيات، وتقويم مدى فاعلية برامج إعدادهم وتأهيلهم في تطوير مهاراتهم التعليمية، وفي مجال الارتقاء بمهارات التلاميذ القرائية في اللغة العربية، تشارك الوزارة أيضا في الدراسة الدولية لقياس مهارات القراءة (PIRLS2011) التي سيتم تنفيذها فعليا خلال العام الدراسي 2010 ـ 2011.
وضعت وزارة التربية والتعليم في جدول أولوياتها تطوير الخدمات التربوية والتعليمية الخاصة بذوي الإعاقة والمجيدين، ولذلك قامت بإنشاء دائرة التربية الخاصة ضمن هيكلها الجديد لإحداث نقلة نوعية في مجال رعاية هذه الفئات بما يتواكب مع أحدث التوجهات الدولية الملائمة للسلطنة والتي تعمل على اقتراح السياسات والخطط والبرامج اللازمة وجمع البيانات إلى جانب توعية المجتمع ومتابعة التشريعات المتعلقة بذوي الإعاقة واقتراحات تعديلها وتطويرها بما يتلاءم وفلسفة التربية المعتمدة بالسلطنة.