عمال لبنان لا يفرحون بعيدهم

عيد يمر مرور الكرام

بيروت – يمر عيد العمال مرور الكرام على اللبنانيين في ظل تفاقم افة البطالة وغزو اليد العاملة السورية لسوق العمل اللبناني وتردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وتحتفل 92 دولة في العالم بيوم العمال العالمي تكريماً للأشخاص المنتجين.

ويصادف اول أيار/مايو عيد العمال، ويأتي هذا العام في لبنان في ظل وضع اقتصادي متدهور مما يجبر شريحة كبيرة من اللبنانيين الى التوجه لعملهم في يوم عيدهم.

وتغيب الاحتفالات بالعيد في لبنان مع تواجد خلافات سياسية حول التشريع ولا سيما لجهة إقرار الموازنة وإقرار سلسلة الرتب والرواتب.

وتضرب البطالة بجذورها في لبنان حيث بلغت 66 بالمئة من العاطلين عن العمل لا سيما مع غياب سياسات حكومية واضحة لسوق العمل، واتساع الفارق بين متطلبات سوق العمل وبرامج إعداد الكادرات المهنية والتقنية في الجامعات الى جانب تدهور الوضع الإقتصادي وتفاقمه مع كثافة وجود النازحين السوريين.

وتخرج المعاهد والجامعات في لبنان سنويا تقريبا 35 الف خريج، والعمل متوفر لخمسة آلاف فقط.

وزاد تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان حجم القوى العاملة وخاصة تلك التي تفتقر للمهارات بنسبة 30 بالمئة الى 50 بالمئة.

وهو ما عقد من مهمة البحث عن شغل في اوساط اللبنانيين.

وكان وزير الزراعة أكرم شهيب قد أشار في حديث تلفزيوني:"ان النزوح السوري واليد العاملة الاقل اجرا لعبا دورا اساسيا في تفاقم البطالة اضافة الى ضعف الطلب العربي على اليد العاملة في لبنان وتفضيل اليد العاملة الاسيوية".

ولفت الى أن "نصف العاطلين عن العمل في لبنان هم من الشباب الساعين للعمل لأول مرة اي الخريجين الجدد وهم 47 في المئة منهم شباب و55 في المئة منهم شابات وهي الأعلى تقريبا في المنطقة".

واضاف:"نحتاج الى سياسة تستوعب شباب لبنان ولا بد من توفر استراتيجية مرحلية وخطة طويلة الامد وتشجيع انشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير التقديمات والعروض الى جانب اعادة النظر في مسارات التعليم والاختصاصات".

واكد انه "يجب وضع حد لتفريخ جامعات تعطي شهادات لا يحتاجها سوق العمل المحلي ولا محيطه".

واعتبر ان منح شهادات لا قيمة لها على المستوى العملي تضرب العائلة وسوق العمل"، وطالب بضرورة "تأمين جودة التعليم التقني والجامعي ليبقى الخريج اللبناني مطلوبا ومنافسا".

وكان وزير العمل سجعان قزي قد اصدر تعميمين طالب فيهما "بوجوب استخدام اليد العاملة اللبنانية وعدم استبدالها بالعمّال الاجانب".

وأوعز قزي الى جهاز التفتيش في كل دائرة، بإجراء جَولات تفتيش يومية لمتابعة المؤسسات والشركات المخالفة على الاراضي اللبنانية كافة وملاحقتها.

واستند وزير العمل الى "التقارير التي تتحدث عن الأعداد الهائلة للنازحين من سوريا، حيث ان غالبيتهم من الشباب".

وتخطت اليد العاملة اللبنانية العاطلة عن العمل الـ440 ألفاً.

وأطلق الاب خضرا رئيس مؤسسة "لابورا" وهي مؤسسة تهتم بتأمين فرص عمل للشباب نداء "انقذوا اليد العاملة اللبنانية، و"أنقذوا الشباب اللبناني من الهجرة".

وكشف خضرا أنّ هذه الأعداد تضاهي حجم اليد العاملة السورية الباحثة عن عمل، والمؤسف انّ حظوظ السوريين بالتوظيف أكبر لأنّ رواتبهم أقلّ بكثير.

وحذر من انّ الخطورة اليوم تكمن في منافسة اليد العاملة السورية المتخصصة لليد العاملة اللبنانية.

واوضح انّ الوافدين السوريين على بلد الارز لم يعودوا يعملون فقط في قطاع البناء والورش والاهتمام بالحدائق، بل تمكنوا من انتزاع مكان لهم في سوق الشغل المخصص للاطارات والكوادر العلمية.

وتلقت مؤسسة "لابورا" أكثر من 70 طلب توظيف لأطبّاء سوريين من ذوي الخبرة والاختصاص وكانوا غالبيتهم يعملون في مستشفيات حلب.

وهم يطالبون بالعمل في المستشفيات ولا يمانعون من العمل كمساعدين للأطبّاء اللبنانيين ولا يهمّهم الراتب على قدر ما يريدون مدخولاً للعيش.

وحذّر رئيس مؤسسة "لابورا" من غزو النازحين السوريين جميع الميادين واكتساحهم سوق العمل في كافة القطاعات والتخصصات، انطلاقا من الهندسة والطب وصولا الى القطاع الفندقي والمطاعم.

وحذر خضرا من كارثة اجتماعية في ظل تاكل فرَص عمل اللبنانيين نتيجة المنافسة الضارية والشرسة للعمالة السورية الأقلّ كلفة.

وناشدَ الاب خضرا الحكومة بالإسراع في تطبيق قانون العمل اللبناني لحماية اليد العاملة اللبنانية، ولا سيما تفعيل البند الذي يمنع تشغيل اليد العاملة الأجنبية في المهن التي بإمكان اللبنانيين القيام بها.

وركز بالخصوص على قطاعات تشتهر بها لبنان ومشهورة بجودتها لأنها تعكس هويته، مثل القطاع الفندقي والمطعمي والسياحي، والتجارة والطبابة والخدمات.

ويقصد المغتربون اللبنانيون وأرباب العمل في الخليج لبنان لجودة اليد العاملة اللبنانية فيه.

ويرى خبراء بان 400 الف عامل سوري يتقاضى كلّ واحد منهم راتب 30 دولاراً يومياً اي 12 مليون دولار تُقبض يومياً من موازنة الشعب اللبناني واقتصاده وتذهب عدّاً ونقداً الى السوريين وذويهم في سوريا ولا تمرّ في السوق اللبناني.

واعتبروا ان توظيف السوري رغم ارتفاع راتبه عن راتب السوري سيصب في مصلحة لبنان وسيدفع الحركة الاقتصادية فيه ويساهم في انعاشها.

على الجانب الاخر يرى خبراء في الاقتصاد انّ تشغيل اليد العاملة السورية يدفع عجلة الاقتصاد والحركة الاستثمارية في البلد.