عمال قطاع غزة يتظاهرون على معبر ايرز مطالبين بلقمة عيش كريمة

غزة - من ماجدة البطش
لقمة مغمسة بالذل والدم

تظاهر مئات العمال الفلسطينيين الثلاثاء في نقطة العبور المؤدية الى منطقة ايريز الصناعية بين قطاع غزة واسرائيل احتجاجا على ظروف المراقبة الامنية الاسرائيلية التي تسببت الاثنين في مقتل احد زملائهم.
وهتف العمال الذين بداوا حركة الاحتجاج باعتصام منذ الليلة الماضية على المعبر: "يا عامل علي هالصوت معبر ايريز معبر موت" و "من حقنا لقمة العيش بكرامة" و "لا للاذلال على معبر الموت".
وقام العديد منهم باشعال اطارات السيارات بينما اغلقت اسرائيل المعبر منذ الثالثة صباحا خشية ان يقوم العمال باقتحامه كما افاد مصدر امني فلسطيني".
كما دعا المتظاهرون الى مقاطعة اصحاب المصانع اذا استمرت المعاملة المذلة.
وقتل العامل محمد الشيخ (41 عاما) الاثنين سحقا تحت اقدام حشد من العمال الآخرين الذين كانوا يتدافعون من اجل العبور الى المنطقة الصناعية، حسبما افاد شهود عيان ومصادر امنية فلسطينية.
واكد الشهود ان الرجل قتل لان الجنود الاسرائيليين كانوا يقومون بعمليات تفتيش العمال الفلسطينيين ببطء شديد. بينما قال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان الفلسطيني توفي بازمة قلبية.
وشرح ناجي الهمص (46 عاما) من مدينة رفح على الحدود المصرية ويعمل في البناء ظروف عمله في اسرائيل، وقال "اغادر منزلي في الساعة الثانية صباحا، واصل الى حاجز ابو هولي العسكري (الذي يفصل شمال قطاع غزة عن جنوبها) في الثالثة وانتظر حتى يفتح الجيش الحاجز".
واضاف "اذا فتح الحاجز في الثالثة ولم تكن هناك اي عقبات اصل في الرابعة الى حاجز ايريز واقف في طابور طويل للعمال وفي بعض الاحيان يحالفني الحظ واجتاز حاجز التفتيش وفي بعض الاحيان اعود ادراجي ولا يصلني الدور".
واوضح "ان الجيش الاسرائيلي يدقق في هويات عشرة اشخاص ثم يتوقف لفترات طويلة فيما لا يفتح المعبر الا من الثالثة حتى السادسة صباحا".
وتابع الهمص "يوميا يغمى على بعض العمال ويحملون بنقالات الاسعاف الفلسطيني لان الطابور طويل جدا، ولو اراد احدهم ان يغير رايه ويعود ادراجه فانه لن يستطيع ايضا لان هناك آلاف العمال خلفه يسدون الطريق".
وينام بعض العمال في الجانب الفلسطيني في دكاكين خالية في المنطقة من الثامنة مساء حتى الثانية صباحا حتى يكونوا في طليعة صفوف المنتظرين للعبور.
وقال ابو احمد (56 عاما) من مدينة خان يونس "لقمتنا مغموسة بالذل ولكن ماذا سنفعل .. استأجرت انا وبعض العمال من رفح دكانا خالية نضع فرشاتنا وننام فيها حتى نحجز على الدور في الثانية صباحا".
واضاف ابو احمد "في بعض الاحيان نجتاز الحاجز الاسرائيلي ولكن نجد الباص الذي يقلنا الى مقر عملنا قد غادر ، ولا نجد مواصلات فننتظر حتى الثانية ظهرا في الجانب الاسرائيلي حتى يفتح الجيش الحاجز لنعود ادراجنا الى قطاع غزة".
وقال يوسف ابو حصيرة (30 عاما) الذي يعمل في المنطقة الصناعية في ايريز في النجارة "انني استلم عملي الساعة الثامنة صباحا ولكني اقف في الطابور في الرابعة صباحا واثناء عملية التفتيش نخلع ستراتنا ونرفع سراويلنا وفي بعض الاحيان نقوم بخلع ملابسنا كاملة في غرف التفتيش ونمر عبر اجهزة الكشف عن المعادن التي ترصد حتى ساعة اليد والنقود".
واضاف يوسف "يمنع علينا حمل ماكولات معنا او وضع شال على العنق او ارتداء جاكيتات او معاطف او حمل هواتف نقالة.. واثناء العودة من العمل نمر في تفتيش مماثل ونحن نسمع الحصة اليومية من شتائم المجندين او حرس الحدود".
واكد يوسف " لم اعمل في هذا الشهر سوى ثلاثة ايام لانني لم اجتز دور التفتيش في الايام الاخرى، واذا ما تدافع العمال يلقي الجيش علينا القنابل المسيلة للدموع".
ويعمل نحو اربعة آلاف عامل فلسطيني يوميا في اكثر من مئتي شركة اسرائيلية وفلسطينية في منطقة ايريز الصناعية في حين يعبر 15 الفا المعبر المجاور متوجهين الى العمل في الاراضي الاسرائيلية.
وقالت ام سلامة (40 عاما) من مدينة غزة بعد ان عادت ادراجها اليوم على اثر اعتصام العمال "نمر نحن النساء بعد تمرير العمال الرجال ويقوم الجيش الاسرائيلي بتفتيشنا قبل وبعد دخولنا الى الحاجز" مضيفة "انا لم اتعرض للتفتيش بتعريتي الكاملة ولكن بعض زميلاتي شكون من ذلك".
واضافت "اعمل في التنظيف واتقاضى 50 شيكلا في اليوم (11 دولارا اميركيا) واعمل من الثامنة صباحا حتى الخامسة واصل بيتي في الثامنة مساء .. فزوجي مقعد ولا يعمل وانا التي اعيل اولادي".