علي سعيد: صناعة الكتاب عمل شاق.. والصحافة مدرسة الكتابة الأولى

أقسو على شخصيتي داخل النص

قال الكاتب والصحافي السعودي علي سعيد بأن قرار انتاج أي كتاب لا بد أن يكون من داخل العمل والموضوع نفسه، وليس بقرار مسبق من الكاتب بأنه يريد أن يكتب رواية أو قصة ثم يشرع بالكتابة، وذلك في أمسية تدشين كتاب حواراته المسرودة "الحقيبة الجلدية" في جمعية الثقافة والفنون بالدمام مساء الأربعاء، والذي تضمن تقديم فيلم عن التجربة وقراءة للناقد طارق الخواجي وموسيقى جيتار محمد سلمان.

وأضاف سعيد: "أنه لا يوجد قرار مسبق لكتابة أي نص ابداعي ما لم يستوف شروط انتاجه". معلنا بأن صناعة الكتاب "عمل شاق جدا". معلقا على أحد الحضور بأنه لا يفكر حاليا في أي كتاب قادم، إلا إذا اكتمل شروط إنتاج الكتاب كما حدث معه في تجربة كتاب (الحقيبة الجلدية) الذي قام بإعادة كتابته مرارا".

وردا على سؤال حول إذا ماذا كان كتاب "الحقيبة الجلدية"، قد جاء مبكرا أو مـتأخرا: أجاب علي سعيد، في الأمسية التي أدارها الإعلامي محمد الحمادي، قائلا: "خيار أي صحافي أو كاتب هو إصدار الكتب هو خيار دائما ما يراود الكاتب ولكن السؤال أي كتاب، لدينا استسهال في النشر كما تعرفون".

وأشار علي سعيد إلى أنه رفض أن يجمع حواراته كما هي ويضعها في كتاب لأنه لن يكون هذا هو الكتاب الذي يريد.

وعن أهمية الحوار الصحافي في الأدب العالمي علق أحد الحضور بأن جائزة نوبل لعام 2010 منحت للصحافية البيلاروسية سفيتلانا ألكسيفيتش، والتي كتبت عن انفجار مفاعل تشرنوبل والعديد من الكتب ولكن بشكل إنساني وأدبي.

علق سعيد قائلا: "ثمة وعي كاف لدي بأن آفاق الكتابة من داخل الصحافة هي أكبر وأوسع مما هو سائد ضمن فنون التحرير المعتادة. مضيفا: "إذا يجوز لي أن أنتمي فأنا سوف أنتمي لهذه السلالة من الصحافيين الذين خرجوا من مختبر الصحافة إلى العوالم الأوسع للكتابة. مشيرا إلى أنه دائما ما يكرر بأن الصحافة مدرسة الكتابة الأولى، هي التي تجعلك وتجبرك أن تمرن أصابعك على الكتابة والعمل، أنا ممتن إذا للصحافة ولكن لا بد من مناورة لذا ولدت فكرة الكتاب".

وردا على سؤال حول إذا ما كان يخشى على سعيد أن يطغى صوته وشخصيته كسارد على صوت الشخصيات في الكتاب، أجاب علي سعيد بالقول: "تقنيا وفنيا، المؤلف كما بدى واضحا في الكتاب كان أيضا الراوي والبطل المحرك للأحداث وهو ما يحتمل أن يقع في خطورة أن يطغى صوته على صوت الشخصيات لكنه، كما يعتقد سعيد، بفضل إعادة الكتابة حدث تقييد وتحديد لصوت الشخصية بعد أن مرت الكتاب بثمان مسودات ورقية".

مضيفا: "في كل مرة كنت أعيد تحرير وكتابة النص، كنت أقسو على شخصيتي داخل النص بأن أحدد حضورها وفق الشرط الفني الذي فرضته لنفسي داخل الكتاب، لاغيا ما يمكن أن يكون (اوفر) قد ظهر بشكل عفوي في المسودة الأولى لذا الأخيرة".

كما تضمنت الأمسية قراءة علي سعيد لنصين من كتابه. وهما: "قاسم حداد ليس في ستاربكس" و"باسم حمد منحوت الجحيم".

من جهته قال الناقد السعودي طارق الخواجي إن ما يجعل كتاب "الحقيبة الجلدية" مميزا ليس لما يتضمن من حوارات مع شخصيات هامة في الثقافة مثل مانغويل وأدونيس وأحلام مسنتغانمي، وإنما لوجود قصص كاملة واقتراب مهم ومؤثر من شخصيات أدبية وفكرية وفنية مرموقة".

مضيفا أيضا: "في الكتاب هنالك حديث حميم". مؤكدا أن هذا الكتاب مهم جدا وتحتاجه المكتبة العربية فضلا عن المكتبة السعودية التي تفتقد مثل هذه الابتكارات في صناعة الحوارات بطريقة سردية. في الحوارات التقليدية التي نقرأها هنالك سؤال وجواب. لكن علي سعيد في (الحقيبة الجليدية) يقترب أكثر ويقطع المسافة الفاصلة بين المحاور والضيف ويقترب من الأشخاص، عما أحبه أو ما أزعجه أو أدهشه من حديث أو شخصية ضيفه، وسوف نجد هذا كثيرا في الكتاب".

وأشار الخواجي أن صاحب "الحقيبة الجلدية" كان مسؤولا عن كل ما صدر في الكتاب، في ما يتعلق بترتيب النصوص بين تقديم هذا أو تأخير ذاك أو تحريره.

طارق الخواجي الذي شهد لقاء علي سعيد بألبيرتو مانغويل والحوار الذي أجراه الصحافي السعودي مع مانغويل، قال الناقد الخواجي: "إن مانغويل كان معجبا بطريقة صياغة الأسئلة". مشيرا إلى أن لعلي سعيد تكنيكات ماهرة في وضع الأسئلة، بعضها يكون بمثابة شرَك، أو مصيدة لأخذ ما يريده من حديث الضيف فعلي سعيد يعرف كيف يتحرك داخل الأسئلة كما يقول ألبيرتو مانغويل، ويحصل على حقه من الإجابة كما يقول ميلان كونديرا.

الفنان محمد سلمان، قبل أن يقدم مقطوعة غيتار مؤلفة خصيصا للأمسية وحملت اسم "الحقيبة الجلدية"، ذكر بأنه عندما طرح عليه علي سعيد أن يشارك بمعزوفة جيتار تردد كونه متوقفا عن العزف. لكنه بعد أن قرأ الكتاب، تفاجأ جدا مضيفا: الكتاب أخذني بصوره إلى منطقة بعيدة جدا وهي منطقة الصورة والسينما.

واختتمت الأمسية بعرض فيلم تضمن أصوات مسجلة وصور وفيديوهات خلال عشر سنوات، لشخصيات مثل أدونيس ونصر حامد أبو زيد وأحلام مستغانمي وبقية شخصيات الكتاب.

نهاية الأمسية أهدت الفنانة نور هشام السيف لوحة للمؤلف ثم وقع علي سعيد كتابه وسط احتفاء الحضور بصدور كتاب "الحقيبة الجلدية" بصحبة مفكرين وأدباء ولفنانين.