علي الكيماوي 'ينجو من الإعدام' للمرة الأولى

ولا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها

بغداد ـ للمرة الاولى منذ مثوله امام القضاء العراقي، لم ينل علي حسن المجيد احد ابناء عمومة الرئيس السابق صدام حسين وذراعه اليمنى، حكماً بالاعدام انما السجن 15 عاماً لادانته في قتل 42 تاجراً العام 1992 ابان فترة الحظر الدولي.

ونال المجيد هذه العقوبة الخفيفة مقارنة بثلاثة احكام بالإعدام في قضايا "حملات الانفال" والانتفاضة الشيعية و"احداث صلاة الجمعة".

ويلقب المجيد، المكلف سابقا القضاء على حركات الاحتجاج، بـ"علي الكيماوي" اثر قصف مدينة حلبجة الكردية باسلحة كيميائية العام 1988 قبل ان يشارك في اجتياح الكويت العام 1990، وقمع الانتفاضة الشيعية بعدها العام 1991.

كما يلقب بـ"جزار كردستان" اثر ادانته في قضية حملات الانفال التي اسفرت عن مقتل ما لايقل عن مئة الف شخص بين العامين 1987 و 1988.

و"علي الكيماوي" (69 عاماً) وزير سابق للداخلية يتحدر من تكريت (180 كلم شمال بغداد) ومن رفاق الدرب الاوائل لصدام ومن اوفى الاوفياء له.

وقد اوقف المجيد في 21 آب/اغسطس 2003، وكان الذراع اليمنى لصدام.

وسعيا منه لاثبات الولاء الذي لا لبس فيه والطاعة العمياء، قرر المجيد شخصيا الانتقام من صهر الرئيس الذي فر الى الاردن مع شقيقه وعائلاتهما العام 1995 وقتلهما بيده فور عودتهم الى بغداد في شباط/فبراير 1996 بعد العفو عنهما.

وقد اقدم المجيد على قتل حسين كامل وشقيقه صدام وهما ابناء احد اشقائه، "غسلاً للعار".

وقد تم تعيينه في اذار/مارس 1987 مسؤولا عن حزب البعث في منطقة كردستان العراق وسيطر على الشرطة والجيش والميليشيات في هذه المنطقة.

وبعد شهرين من توليه هذا المنصب، قام الجيش العراقي بعملية اخلاء واسعة لعدة مناطق في كردستان اذ اقتيد سكان وماشيتهم بالقوة الى مناطق صحراوية متاخمة للحدود الاردنية والسعودية، اي بعيداً عن مناطق تواجد الاكراد.

وشكل ذلك بداية لسياسة "الارض المحروقة" التي اعتمدت في كردستان وتعززت بعد ان دعم الاكراد حملة "نصر 4" التي شنتها ايران على العراق في حزيران/يونيو 1987.

وتتراوح التقديرات الكردية لاعداد القتلى بين اربعة وسبعة آلاف في هذه العملية، بينهم نساء واطفال في حين اكد تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" ان اعداد الذين قضوا في حملات القمع التي قادها المجيد يتراوح بين خمسين ومئة الف شخص.

واكد المجيد اثناء محاكمته "لقد اعطيت الاوامر للجيش لكي يدمر القرى وينقل السكان الى مكان اخر لن ادافع عن نفسي ولا اعتذر لانني لم ارتكب اي خطأ".

وقد قال بعد صدور الحكم الاول باعدامه في حزيران/يونيو 2007 بسبب دوره في قضية الاكراد "الحمد لله" كما كررها لدى صدور الحكم في قضية انتفاضة الشيعة.

وفي آب/اغسطس 1990، عين حاكما للكويت تحت الاحتلال العراقي حيث عمد الى اخماد جميع جيوب المقاومة هناك، قبل ان يعود ليشغل منصبه مجددا كوزير للشؤون المحلية في شباط/اذار 1991 بعد تعيينه عام 1989.

وكان من مهامه ايضا عادة بناء مدن الجنوب التي دمرتها الحرب العراقية الايرانية (1980-1988).

وتولى منصب وزير للدفاع لعدة اعوام في النصف الاول من تسعينات القرن الماضي، وبعدها اعفي من المناصب الوزارية، الا انه استمر في مجلس قيادة الثورة فضلا عن قيادة حزب البعث في محافظة صلاح الدين، حيث تكريت مسقط رأس صدام حسين.

وفي اذار/مارس 1991، لعب المجيد دوراً اساسياً في قمع التمرد الشيعي في جنوب البلاد والذي يطلق عليه الشيعة تسمية "الانتفاضة الشعبانية".

وعين "علي الكيماوي" مسؤولاً عن المنطقة العسكرية الجنوبية لمواجهة الاجتياح الاميركي البريطاني الذي بدأ في 20 اذار/مارس 2003.

وفي كانون الثاني/يناير 2003، توجه المجيد الى دمشق ومنها الى بيروت، في اطار جولة على الدول العربية لشرح موقف بلاده بعد شهر ونصف الشهر من بداية مهمة مفتشي الامم المتحدة المكلفين التحقق من عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق.

وكانت تلك زيارته الاولى خارج العراق منذ 1988.