علي العريض يتحامل على مصر ويهاجمها بأسلوب 'لبق'

التجربة المصرية أفاقتنا من سكرة السلطة

القاهرة ـ كشف أمين عام حركة النهضة الاسلامية (إخوان تونس) ورئيس الوزراء التونسى السابق على العريض كيف أن حزبه الذي حلّ ثانيا في الانتخابات البرلمانية التونسية لم يفكر مطلقا ولا يبدو انه سيفعل ذلك في المستقبل، في فك الارتباط بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

وفشل العريض الذي كان يتحدث في حوار لصحيفة "المصري اليوم"، في إثبات أن حركته منفتحة على التعلم من اخفاقاتها السابقة، ومستعدة لتونسة نفسها وخطابها، عبر فك ارتباطها بانتمائها السياسي للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وهو انتماء عابر للدول ولسياداتها الوطنية كما يصفه محللون لشؤون الجماعات الإسلامية.

وبدا العريض وهو يتحدث عن الشأن المصري الداخلي متطرفا في انتصاره لإخوان مصر، رافضا لكل ما حصل للجماعة عقب ثورة الثلاثين من يونيو 2013 التي انزلتهم من على عرش الهيمنة والسيطرة على مقدرات مصر المتعددة والمتنوعة سياسيا ودينيا وثقافيا.

ولم يفلح القيادي النهضاوي التونسي في إخفاء هواه الإخواني رغم اجتهاده في تنميق إجاباته على اسئلة الصحيفة المتعلقة بالشأن المصري، ومحاولة الظهور بمظهر السياسي المحايد الذي لا يريد التدخل في شؤون بلد وصفه بالشقيق.

وقال العريض وهو يجيب عن سؤال حول ما إذا كانت جماعة الإخوان المصرية قد ارتكبت أخطاء عند وصولها للحكم عجلت بإثارة ثورة مصرية ثانية أزاحتها من السلطة "الحقيقة أنا لا أستطيع أن أتحدث عن الشقيقة مصر إلا من بعيد، أشقاؤنا المصريون هم الأقدر على تحديد وتحليل أوضاعهم، أنا أتحدث من بعد في الأشياء الكبرى العامة.. كنا دائما نقول بأن نعالج القضايا (...) بالديمقراطية، والحوار، وليس بطرق أخرى (...) ونحن ضد أن يكون رئيس منتخب بطريقة شرعية يعزل بطريقة غير شرعية.. الانتخابات التي توصل رئيسا تزيله أخرى مشابهة..".

وكان العريض يلمح إلى تحرك الجيش المصري لعزل الرئيس المصري الإخواني محمد مرسي وذلك استجابة لنداءات ملايين المصريين الذي خرجوا إلى الشارع مطالبين برحيل حكم الإخوان الذي لم يتأخر كثيرا للكشف عن وجهه الاستبدادي وتوجهه نحو إخضاع عموم المصريين لأهوائه السياسية في إقامة دولته الاسلامية.

وتساءل القيادي الاسلامي التونسي باسلوب يكشف نوعا من الشعور بالاسى والحزن لخسارة الإخوان للسلطة في مصر "هل الذي غير الرئيس مرسى هو الشارع أم الذي غيره هو الجيش؟ الجواب عند المصريين وعند العالم".

وعندما جوبه بفكرة أن مرسى هو الذي أجهض كل حلّ سلمي للأزمة عندما رفض التنحي وطرح انتخابات رئاسية سابقة لأوانها، قال العريض "أنا لا أريد الدخول في الحالة المصرية، فالعالم كله شاهد ما حدث، والشاشات كانت تقدم أحجام المسيرات من هذا الصنف أو ذاك، والاعتصامات من هذه الوجهة أو تلك، لماذا قلنا إن الشعب ثار على هذا، ولم نر الحجم الآخر الذي كان يتمسك بالشرعية، أيهما كان أكثر؟ العالم شاهد ذلك.. هل حسمت الموقف صناديق الاقتراع؟ هل حسم الموقف عبر الحوار؟ هل حسم عبر احترام الدستور السارى؟ لا ليس ذلك.. بالتالي هنا الاختلاف كما رأيت بين ما حدث في تونس وما حدث في الشقيقة مصر.."، حيث هناك "لم يتم حل الخلاف عبر الحوار وعبر الشرعية، وإنما استعملت طرق أخرى، غير ديمقراطية في أدنى وصف لها".

ويذكر ان تونس شهدت تدهورا أمنيا حادا في عهد حكومتي النهضة الأولى برئاسة حمادي الجبالي والثاني التي خلفه فيه علي العريض.

ويتهم عدد من قادة الاحزاب التونسية العريض بأنه كان وراء هروب زعيم تيار أنصار الشريعة الإرهابي سيف الله بن حين المكنى بـ"ابو عياض" من أحد المساجد في تونس العاصمة وذلك بعيد الهجمات التي استهدفت السفارة الاميركية بترتيب من القيادي الإرهابي.

كما ان العريض ملاحق عمليا امام القضاء التونسي في ما يعرف بـ"احداث الرش" في محافظة سليانة والتي يتهم فيها القيادي النهضاوي بأنه من اعطى الأوامر عندما كان وزيرا للداخلية التونسية بإطلاق النار على عدد من المحتجين المطالبين بالتنمية والتشغيل وإصابة عدد منهم بعاهات دائمة وصلت الى حد العمى.

وقال العريض للصحيفة المصرية "كل ما نتمناه أن تكون مصر في نشرات الإعلام، وعند الرأي العام المصري والعربي والدولي، الدولة التي توجد فيها الحرية والديمقراطية"، في إشارة إلى انه وحزبه ينظران لمصر وللوضع فيها على أنه سيء جدا ما دام الإخوان مقصيون من النشاط السياسي.

ويقول مراقبون مصريون إن الإخوان في مصر هم الذين أقصوا انفسهم من اللعبة السياسية عندما فكروا في الاستفراد بالدولة والسيطرة عليها بما عبروا عنه من مواقف إقصائية لجميع المخالفين لهم سياسيا ودينيا في "دستورهم" الملغى بعد الثورة، وإن المجتمع المصري الذي غلبه الإخوان على أمره في مسافة سنة من حكمهم له لم يكن له من خيار سواى الاستنجاد بجيشهم الوطني ورمز وحدتهم ومنعتهم ضد المخاطر التي تتهدد البلد مهما كان مأتاها.

ويعبر السؤال في تونس عن مدى استعداد حركة النهضة لفك ارتباطاتها بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، عن جوهر معركة النخب السياسية على مختلف تلويناتها مع هذه الحركة الاسلامية، لأن جميع الآراء تذهب الى التأكيد على انه لا يمكن لها التعايش مع حزب ديني مرجعيته وارتباطاته السياسية لا علاقة لها بتونس، ولأنه لا مصلحة لبلدهم في مثل هذه الارتباطات.

ويذهب عدد من القياديين في احزاب عديدة الى أنه لا بد من جعل قادة هذا الحزب يعيدون حساباتهم في هذه القضية اساسا لأنها مكمن كل الخطر الذي يتهدد البلاد من التيار الاسلامي الأبرز فيها، والذي مهما تظاهر بالتغير فإن عقيدته تتأسس على فكرة رئيسية تحدد جميع أفعاله وردود افعاله في علاقته بالممارسة السياسية، وهي فكرة الخلافة، التي يقاتل بكل الطرق الممكنة من أجل الوصول الى تحقيقها على ارض الواقع، مهما طال الزمن وتعقدت السبل.

واكد العريض في هذا الإطار إنه لا حركة النهضة ولا تنظيم الإخوان في مصر يؤمنان بدولة الخلافة، زاعما أن هذا المفهوم هلامي ولا معنى له في عقيدتهم السياسية.

وقال "أنا أحد القيادات في حركة النهضة، ولا توجد هذه الفكرة (الخلافة)، ولا أعلم بوجودها في حركة الإخوان في مصر، ولا في غيرها من الحركات..".

وبدا العريض "مزهوا" بالنتائج السياسية التي حققتها حركته من خلال نجاحها في تثبيت نفسها كقوة رئيسية في البلاد، رافضا القبول بالهزيمة الانتخابية المدوية لحركته في انتخابات 26 اكتوبر/تشرين الأول.

لكن في المقابل اعترف القيادي النهضاوي بان ما حصل في مصر من هزيمة نكراء للإخوان قد دفعهم الى التخلي عن الحكومة في اسرع وقت ممكن والنفاذ بجلدهم حتى لا يحصل لهم ما حصل لإخوانهم المصريين.

وقال "نحن استفدنا من الدرس الذي حدث في الشقيقة مصر، وأخذنا ذلك بعين الاعتبار...".