على ماذا يعتمد شارون في واشنطن؟

واشنطن
بوش وحده من بين قادة الارض يرى شارون رجل سلام

يعود القسم الاكبر من الدعم الحاسم الذي تقدمه الولايات المتحدة لاسرائيل في الوقت الحالي الى تأييد اليمين المسيحي والمحافظ للدولة العبرية، والى القضية المشتركة التي تمثلها مكافحة الارهاب في اعقاب هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وفي حين يكثر في اوروبا وفي العالم العربي عدد الذين يعبرون بغضب كبير عن الدعم الاميركي للتدخل العسكري الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية، فان الخبراء يعتبرون ان مثل هذا التضامن يفترض الا يفاجئ احدا.
واعلن نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني هذا لاسبوع ان "هذه الصداقة (بين اسرائيل والولايات المتحدة) ولدت من قيم ومصالح نتقاسمها: ايماننا المشترك بالديموقراطية والمؤسسات الحرة والاستقرار الاقليمي والازدهار والبحث عن السلام".
وفي اشارة منه الى حرب الولايات المتحدة على الارهاب اثناء حفل استقبال في السفارة الاسرائيلية، اعلن تشيني ان الاسرائيليين "موجودون في الخطوط الامامية في هذه المعركة منذ عقود"، وهو ما قد يفسر التحفظ الاميركي حيال دعوة الاسرائيليين الى المزيد من التحلي بضبط النفس.
واعتبر ستيفن هيس، المؤرخ المتخصص في الرئاسة الاميركية، ان "اسرائيل هي الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط التي كانت حليفا مهما للولايات المتحدة خلال الحرب الباردة - فضلا عن انها في منطقة استراتيجية جدا - ولديها مجموعات كبرى من الناخبين هنا".
واضاف هيس ان "دعم اسرائيل، بلد التوراة، يجد صدى خاصا لدى المسيحيين الانجيليين" الذين يتمتعون بنفوذ كبير في المعسكر الجمهوري الذي ينتمي اليه الرئيس جورج بوش.
بل رأى ان ذلك "امر مهم للغاية" واكثر ملاءمة الان من الدعم الذي يقدمه لاسرائيل ستة ملايين يهودي اميركي.
واوضح ان اليهود يميلون بالفعل الى التصويت في غالبيتهم للديموقراطيين: فاثناء الانتخابات المثيرة للجدل في عام 2000، حصد نائب الرئيس الاميركي آنذاك أل غور، المرشح الديموقراطي، 79% من اصوات الناخبين اليهود مقابل 19% لبوش.
ويلعب المسيحيون المحافظون على الرغم من تراجع نفوذهم منذ بلوغه الذروة في الثمانينات والتسعينات، دورا حاسما في جمع التبرعات المالية لحملات الجمهوريين الانتخابية.
واعترف الان ليشتمان، السياسي في "اميركان يونيفرستي" في واشنطن، ان "هذا الضغط مهم جدا".
وبعد الدعوة التي اطلقها بوش وطلب فيها من اسرائيل مرارا "الانسحاب فورا" من الاراضي الفلسطينية، حذر بيل بينر، وهو محافظ من الدرجة الاولى، من التكلفة السياسية لهذا الموقف.
وقال متهما "ان اسرائيل تحالفت معنا في 11 ايلول/سبتمبر. ونكست اعلامها. وفي المقابل، اطلق الفلسطينيون العنان لزمامير سيارتهم احتفالا بالتدمير الاميركي".
ووصف الرئيس بوش رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بانه "رجل سلام"، طالبا من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المقابل ان يقوم بما تعهد به حول مكافحة اعمال العنف المعادية للاسرائيليين، وقال ان "عرفات دان الارهاب والان نطلب منه القيام باعمال" في هذا الصدد.
وخلال حفل الاستقبال الذي اقيم بمناسبة الذكرى ال54 لانشاء دولة اسرائيل في السفارة الاسرائيلية في واشنطن، لفت تشيني الى ان الولايات المتحدة كانت اول من اعترف بدولة اسرائيل بعد 11 دقيقة من اعلانها، مضيفا ان "صداقتنا متينة ودائمة، ولا يمكن ان تتزعزع".