على خطى بوسطن غلوب.. بيع واشنطن بوست بربع مليار دولار

الصحافة الاميركية تودع الورق سريعا

نيويورك - اعلن موقع امازون المتخصص في البيع عبر الانترنت شراء "واشنطن بوست" ما يشكل محطة في عملية تحول الصحافة الى التكنولوجيا الرقمية ونهاية حقبة للصحيفة الاميركية المرموقة التي كانت وراء فضيحة ووترغيت.

واعلنت مجموعة واشنطن بوست الاثنين تخليها عن بعض نشاطات النشر ومنها الصحيفة التي تحمل اسمها الى مؤسس مجموعة امازون للتوزيع الالكتروني جيف بيزوس بقيمة 250 مليون دولار.

وكانت الصحيفة اشتهرت بكشفها الفضيحة التي ادت الى استقالة الرئيس الاميركي ريتشارد نيكسون في سبعينات القرن الماضي.

وتم شراء صحيفة واشنطن بوست في المزاد العلني في 1933 من قبل عضو في نظام الاحتياطي الفدرالي هو يوجين مايرا. وبعد نجاحه كناشر خلفه في 1946 صهره فيليب غراهام. وبقيت الصحيفة لاربعة عقود ملكا لاسرة غراهام.

وقال دونالد غراهام رئيس مجلس ادارة المجموعة في البيان الذي اعلن عملية البيع "حملتنا سنوات من الصعوبات التي تواجهها الصحافة المكتوبة عادة الى التساؤل ما اذا يمكن ان يكون هناك مالك افضل للصحيفة".

صاحبة السبق الأهم في تاريخ الصحافة

صحيفة واشنطن بوست المرموقة التي تصدر في العاصمة الفدرالية الاميركية وكانت خصوصا وراء فضيحة ووترغيت التي ادت الى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون، تملكها اسرة ماير غراهام منذ ثمانين عاما.

واشتهرت الصحيفة التي اشتراها الاثنين صاحب موقع امازون جيف بيزوس بقيمة 250 مليون دولار، في سبعينات القرن الماضي خصوصا لمقالات بوب وودورد وكارل برنشتاين.

وحقق الصحافيان من خلال كشفهما فضيحة ووترغيت التي تتعلق بعملية تنصت على مؤتمر الحزب الديموقراطي في فندق بواشنطن كان وراءها مسؤولون اميركيون كبار، "سبقا" يعتبر الاهم في تاريخ الصحافة.

وكانت البوست مع الغارديان البريطانية من الصحف التي اتصل بها ادوارد سنودن للكشف عن برامج التجسس لوكالة الامن القومي الاميركية.

وفازت الصحيفة بـ47 جائزة بوليتزر، تشمل منها ست جوائز بوليتزر منفصلة منحت للصحيفة في عام 2008.

وكسائر الصحف الاميركية واجهت "واشنطن بوست" التي كانت توزع 475 الف نسخة يوميا خلال ايام الاسبوع و838 الفا يوم الاحد، صعوبات في التأقلم مع الاعلام الالكتروني وسجلت تراجعا كبيرا في عائداتها.

لكن اعلان عملية بيع الصحيفة التي كانت تديرها منذ 1933 اسرة ماير غراهام فاجأ المراقبين، وكتبت المسؤولة عن النشر كاثرين ويماوث في رسالة الى القراء "هذا هو اليوم الذي كنت امل كما اسرتي الا نصل اليه ابدا".

واقر دون غراهام رئيس مجلس ادارة الصحيفة في رسالة اخرى بان افرادا من اسرته "افتخروا منذ طفولتهم بانهم كانوا ينتمون الى العائلة التي كانت تملك واشنطن بوست".

واعتبارا من 1963 تولت كاثرين غراهام طوال ثلاثين سنة رئاسة الصحيفة وخلفت زوجها في هذا المنصب بعد انتحاره. وكان والد كاثرين، يوجين ماير اشترى الصحيفة في 1933 في مزاد علني بعد افلاسها.

وكمجمل الصحف تراجعت عائدات الواشنطن بوست في وقت يلجأ اليه القارىء اكثر واكثر الى المواقع الاعلامية المجانية.

وقال غراهام في رسالة الى الموظفين "تتراجع ايراداتنا منذ سبع سنوات. كنا واثقين من صمود الصحيفة لكننا كنا نريد اكثر من ذلك. كنا نريد ان تبقى في القمة".

واوضح ان بيزوس الذي تربطه به معرفة تعود لسنوات كان مرشحا جيدا لابرام هذه الصفقة بسبب "فطنته التي اثبتها في مجالي التكنولوجيا والاعمال".

واقرت كاثرين ويماوث قريبة غراهام في رسالة منفصلة بان قرار البيع اتخذ "بصعوبة وحزن" لكنه شكل "فرصة فريدة وممتازة" للصحيفة.

وبيزوس (49 عاما) في المرتبة ال19 على قائمة الثروات العالمية وقدرت ثروته بـ25.2 مليار دولار وفقا للترتيب الاخير لمجلة فوربز.

وحقق بيزوس نجاحا خصوصا بفضل موقع امازون الذي قام بتوسيعه ليشمل كافة الانشطة، مستثمرا في قطاعات يراها مربحة على الاجل الطويل وغالبا على حساب ارباح المجموعة.

وهذه الاستراتيجية التي اشاد بها المستثمرون ساهمت الى حد كبير في اعطاء دفع لعدة قطاعات في السنوات الاخيرة من بيع الكتب الى الاصدارات الرقمية.

ولم تشتر مجموعة امازون واشنطن بوست بل اشتراها بيزوس بصفته الشخصية.

وقال "بالتأكيد سيكون هناك تغييرات في الصحيفة في السنوات المقبلة" لتتماشى مع التقلبات المرتبطة بالشبكة العنبكوتية محذرا من "اننا سنحتاج الى الابتكار ما يعني اننا سنحتاج الى الاختبار".

واكد انه "يدرك جيدا الدور الاساسي" للصحيفة في واشنطن وكافة انحاء البلاد موضحا ان "قييم البوست لن تتغير".

وقال انه لا ينوي التدخل في العمل اليومي للصحيفة مشيرا الى ان "لواشنطن بوست فريقا اداريا ممتازا يعرف جيدا واكثر مني قطاع الاعلام وسيستمر في عمله".

وستبقى ويماوث في منصبها على الارجح.

واضافة الى واشنطن بوست اشترى بيزوس صحفا اخرى في المجموعة سيتغير اسمها. لكن مجلات مثل فورين بوليسي وسلايت كما مقر المجموعة ليست جزءا من الصفقة.

وراى جيف جارفيس المحلل المتخصص في وسائل الاعلام انه يمكن اعتبار هذه الصفقة عملا خيريا قام به بيزوس وانه في آن مناسبة لاعطاء دفع للصحيفة. وقال "آمل في ان يستخدم بيزوس افكاره المبتكرة وخبرته ونظرته المتجددة ليعيد ابتكار مهنة الصحافة".

وهذه العملية هي الثالثة من نوعها التي يعلن عنها خلال ثلاثة ايام وتتعلق بصحيفة اميركية مشهورة.

فقد اعلنت مجموعة اي بي تي ميديا الاعلامية الالكترونية السبت شراء مجلة نيوزويك بمبلغ لم يكشف عنه.

وفي اليوم نفسه اعلنت النيويورك تايمز بيع بخسارة (70 مليون دولار مقابل 1,1 مليار دولار في 1993) صحيفة بوسطن غلوب لجون هنري المساهم الرئيسي في نادي البيسبول في المدينة ريد سوكس. وهذا السعر زهيد جدا ويرمز الى الازمة المالية التي تواجهها الصحافة الاميركية التقليدية.