علويون وسنة يقتلون بعضهم في طرابلس

الأزمة السورية تنتج أزمات في المنطقة

بيروت - اكد مصدر امني ان شخصين قتلا وجرح 18 آخرون السبت في صدامات بين لبنانيين سنة معادين للنظام السوري وآخرين علوين مؤيدين له في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان.

وقال هذا المسؤول طالبا عدم كشف هويته ان "سنيا وعلويا قتلا وجرح 18 شخصا آخرون في صدامات متواصلة منذ الجمعة بين مجموعة من حي جبل محسن 'العلوي' واخرى من باب التبانة 'السني'بالرصاص والصواريخ".

وجاءت أعمال العنف بعد أن تظاهر مئات الاشخاص في طرابلس ضد الأسد بعد صلاة الجمعة.

وسارت تظاهرة في منطقة وادي خالد شارك فيها قرابة 3 آلاف شخص اعلنت مناهضتها للنظام السوري قابلتها اخرى في البقاع الاوسط ولا سيما في تعلبايا وسعدنايل وقب الياس نددت "بالاعمال الوحشية التي يقوم بها النظام".

ويسجل حضور قوي للجيش اللبناني على حدود الحيين وبخاصة عند شارع سوريا الفاصل بينهما.

وتنتشر دوريات من الجيش باستمرار في هاتين المنطقتين اللتين غالبا ما تشهدان توترات امنية، لا سيما منذ بدء الاحداث في سوريا.

ويساند الطرابلسيون السنة الانتفاضة السورية، بينما يدعم العلويون النظام.

وشددت مصادر عسكرية على الوضع الدقيق في منطقة الشمال عموماً وطرابلس خصوصاً، في ظل ما يثار عن حركة غير اعتيادية لعدد من الشبان الذين يجتمعون سراً ويخضعون لدورات تدريبية في تركيب وتفكيك الاسلحة الفردية واستعمال المتفجرات، مذكرة هنا بتجربة مخيم نهر البارد المُرّة.

وكثيرا ما تقع مصادمات بين المنطقتين المتنافستين لكن التوترات زادت بشكل حاد منذ اندلاع الاضطرابات في سوريا.

وتوفي لبناني السبت متاثرا بجروح اصيب بها في انفجار مستودع للذخيرة واسلحة الجمعة في طرابلس في شمال لبنان حيث جرى تبادل لاطلاق نار بين موالين ومعارضين للنظام السوري، بحسب ما افاد مصدر امني.

واصيب ثلاثة سوريين ولبناني الجمعة بجروح اثر الانفجار وتوفي اللبناني متاثرا بجراحه السبت.

وقام هؤلاء الاشخاص الذين كانوا يتولون حراسة المستودع باشعال نار للتدفئة قرب صناديق ذخيرة لم يكونوا على علم بمحتوياتها ما تسبب بوقوع الانفجار.

واندلع على الاثر حريق كبير في المستودع يعمل الدفاع المدني على اطفائه.

ورفض المصدر الامني ردا على سؤال، الكشف عن الجهة التي تملك المستودع الواقع في ملك خاص.

يشار إلى أن المنطقة تشهد منذ سنوات معارك ومواجهات مسلحة بين عناصر من المنطقتين على خلفية الملفات السياسية الداخلية والإقليمية، خاصة مع العلاقات التي تربط الأحياء العلوية بالنظام السوري، بينما تنتشر في الأحياء الاسلامية السنية قوى سياسية سبق لها أن اصطدمت بدمشق سياسياً وأمنياً أكثر من مرة خلال العقود الماضية.

وتأتي التطورات الحالية وسط توتر شديد بسبب الأنباء عن انتشار عسكري سورية عند الحدود الشمالية مع لبنان بهدف تنفيذ عملية عسكرية في مناطق حدودية لتعقب الناشطين المعارضين، الأمر الذي دفع قيادات سياسية لبنانية معارضة لسوريا إلى إصدار تحذيرات من تداعيات حصول خطوة مماثلة.

وتهدد الازمة السورية وتداعياتها على المنطقة الأمن وعدم الاستقرار في لبنان. فالتحدّي الذي يتعرّض إليه نظام بشار الأسد، الذي يسيطر عليه العلويون، وصعود قوى سياسية ذات غالبية سنّية كبرى في سوريا قد يمنحان زخماً للسنّة في لبنان ويزيدان من خطر سوء التقدير السياسي والعنف بين السنّة والشيعة في بلد يعاني من التدخل الايراني في شؤونه الداخلية عن طريق تمويل حزب الله.

ويزيد تفاقم الصراع على السلطة السياسية بين الشيعة والسنّة في لبنان، وخطر اندلاع نزاع مذهبي في سوريا من هشاشة النظام اللبناني الذي يعاني أصلاً من الضعف وينذر بمزيد التدخل الغربي من جهة والايراني من جهة اخرى.