علموا أولادكم القلق المفيد قبل الامتحانات

لكي لا يتحول القلق الى خوف

لندن - نصح خبراء نفسيون بتهيئة الأجواء الأسرية والنفسية الهادئة لأبنائهم قبل فترة الامتحانات وممارسة الحياة بشكل طبيعي لأنهم في هذه الفترة يشعرون بالقلق الذي يؤثر بشكل كبير على درجة تركيز الطالب وتحصيله وأدائه.

قلق الامتحانات يعرف بانه حالة نفسية انفعالية تؤثر على اتزان الطالب النفسي وقدرته على استيعاب المادة الدراسية أثناء الامتحان، ويصاحبها أعراض نفسية وسلوكية.

والسبب وراء ذلك هو الخوف من الرسوب او الفشل والرغبة في المنافسة بالاضافة الى التوقعات العالية المثالية التي يضعها الطالب لنفسه، او يضعها الوالدان له، او يكون القلق دلالة واضحة على ضعف الثقة بالنفس.

وتتمثل أعراض القلق في مظاهر عدة مثل الشعور بالضيق وخفقان القلب عند تأدية الامتحان والتوتر والأرق اثناء ليالي الاختبار، وكثرة التفكير في الامتحان والانشغال الشديد قبل وأثناء الاختبارات ونتائجها المرتقبة.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ان باحثين في جامعة ساوثامبتون توصلوا الى ان القلق يتسبب بتأثير سلبي على نتائج الامتحانات فقط في حال كانت ذاكرة الشخص سيئة، لكن اذا كان الطالب يتمتع بذاكرة جيدة فإن الشعور بالقلق يجعله يجني علامات مرتفعة.

وزيادة الضغط النفسي على الطلبة تغير مصير الطالب بشكل كبير كما يمكن ان ينتقل هذا التوتر الى الأهالي، ففترة الامتحانات تعتبر من أصعب الأوقات على الطالب والأهل في نفس الوقت.

ولكن توتر الأهل في ذلك الوقت قد يكون له تأثير إيجابي على سلوك الطالب بدفعه الى إنجاز عمله وربما ينتقل هذا التوتر للطالب بشكل سلبي يؤثر على تركيزه وتحصيله للدروس، لذلك يجب على الأهل توخي الحذر في هذه الفترة.

وهناك عدة وسائل لتجنب القلق التي يجب على الأهل مراعاتها دون ان يتعرض أبناؤهم الى ضغوط عصبية ونفسية بتوفير أماكن مناسبة للمذاكرة تتوافر فيها عوامل التهوية الجيدة والإضاءة، والجلوس البعيد عن الضجة وعدم التركيز، والبعد عن مصادر الإزعاج مثل الهاتف او التلفزيون بالاضافة الى الابتعاد عن الخلافات الأسرية.

ونوعية الطعام الذي يتناوله الشخص له تأثير مباشر على حالته العصبية والعقلية والجسمانية، لذلك يجب ان يتناول الابناء في فترة الامتحانات طعاما صحيا يتضمن الفواكه والخضروات الطازجة، كذلك الطعام الذي يحتوي على (اوميغا 3)، لانه يحسن من الأداء العقلي.

وقد يفرط الوالدان في توقعاتهم عن تفوق أبنائهم، ويتحدثون مع الابناء عن ضرورة تحقيق هذه التوقعات، الأمر الذي قد يزيد من الأعباء النفسية التي يتحملها الطالب، ويزداد الأمر تعقيدا اذا كانت قدرات الابناء اقل بكثير من توقعات الأهل.

قد يلجأ كثير من الطلاب لتقليص ساعات نومهم مع نهاية العام لتعويض ما فاتهم من مذاكرة، فينبغي على الوالدين ان يحرصوا على نوم أبنائهم باكرا، ليحصلوا على عدد ساعات كافية من النوم، وينالوا قسطا مناسبا من الراحة.

كما ان الاستعداد المبالغ به للطالب هو من مسببات ذلك القلق والخوف، اذ ان الزيادة من المعيار سيجعل الطالب في فقدان للتركيز. فالأفضل التعامل مع الاختبارات بصورة طبيعية.

وللتخلص من القلق أيضاً ينبغي على الأهل تحفيز أبنائهم على الانتهاء من تحصيل دروسهم قبل الامتحان بوقت كبير، حتى يمكنهم المراجعة ما قاموا بتحصيله.

فعدم استعداد الطالب بشكل جديد للامتحانات من أكثر الأسباب التي تجعل الطالب يصاب بالتوتر والقلق، كما يلعب المعلمون احيانا دورا كبيرا في بث القلق في نفوس الطلاب بوضع امتحان للطلبة كنوع من أنواع العقاب لهم.

فالقلق مفيد وضروري للاستعداد للامتحانات ولكن يجب تقليل مستوى القلق الى درجة يمكن السيطرة عليه ويكون الدافع للنجاح والتفوق.

فيجب على الوالدين إدراك ان للنجاح العديد من السكك، والتفوق الدراسي واحد منها، فلا داعي لخلق حالة من القلق المبالغ فيه.