علماء يحاصرون هرمونات تطلق عنان الكذب

المكافأة المالية تحرّك الرغبة في التضليل

واشنطن - كشف علماء اميركيون عن تسبب ارتفاع مستوى بعض الهرمونات في الجسم في دفع الاشخاص للكذب.

وفي دراسة اشترك فيها 117 متطوعا، عثر مختصون على رابط قوي بين الحضور القوي لهرموني التستوستيرون والكورتيزول في الجسم والرغبة في اخفاء الحقيقة.

وتختلف تعريفات العلماء للكذب، اذ يعرفه العالم فراي بأنه محاولة ناجحة او غير ناجحة دون مقدمات لإقناع المقابل بشيء ما يعتبره غير صحيح. أما العالم دي باولو، فيعتقد ان الكذب هو إخفاء الحقيقة، وتضخيم أو تجاهل تفاصيل مهمة. في حين يرى إكمان بأنه "قرار يستهدف التضليل دون الاشارة الى ذلك".

وفي التجربة الاخيرة، اخذ الباحثون عينات من لعاب المشتركين في الدراسة، وطلبوا منهم حل اختبار رياضي، وتدقيق نتيجته بنفسهم، وبعد ذلك يدققه الباحثون. وكان الباحثون يمنحون المشترك مكافأة مالية كبيرة عن كل اجابة صحيحة.

وبعد انتهاء الاختبار، اتضح ان الذين ضخموا نجاحهم كان مستوى هرموني التستوستيرون والكورتيزول مرتفعا في اجسامهم.

والكورتيزول هو هرمون يزيد افرازه في حالة التوتر النفسي، اما التستوستيرون او هرمون الذكورة فيخفض من درجة الخوف الناتج عن الكذب ويحفز للحصول على المكافأة عن نتائج الاختبار، أي عمليا يدفع الإنسان الى الكذب.

وكانت دراسة المانية سابقة ناقضت هذه النتيجة، اذ اكدت ان هرمون الذكورة الذي يُربط بالعدائية، يعزز في الواقع السلوك الاجتماعي الإيجابي عن طريق زيادة الصدق عند الرجال.

وقال باحثين في جامعة بون أن التستستيرون، الذي يعزّز تشكيل الخصائص الجنسية مثل زيادة الرغبة الجنسية وبناء العضلات عند الذكور، يشجع في الواقع السلوك الاجتماعي الإيجابي ويحد من الكذب لدى الرجال.

وقال الباحث المسؤول عند الدراسة ماتياس ويبرال إن التستستيرون لا يؤثر فقط على السلوك، بل السلوك بدوره يؤثر أيضا على مستويات الهرمون.

من جهة اخرى، توصل علماء اسرائيليون الى ان "الأوسيتوسين" او "هرمون الحب" يضاعف من فرص الغش والكذب عند الناس، إلا أن الكذب هنا يأتي أكثر في خانة الأكاذيب البيضاء بحيث أن الشخص يكذب بهدف مساعدة أعضاء آخرين من مجموعة أصدقائه أو أفراد عائلته.

ووفقا لنتائج دراسة تم نشرها في مجلة دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم من جامعة بن غوريون الإسرائيلية، يدفع "هرمون الحب" الناس إلى الكذب في كثير من الأحيان لمصلحة جماعتهم.