علماء الدين ينضمون للسلطات السعودية في حربها ضد التشدد

الرياض - آن-بياتريس كلاسمان
الاجراءات الأمنية لا تكفي وحدها

على الرغم من أنه لم يعلن عن أي شيء رسميا، يبدو أن العائلة الملكية بالسعودية أدركت أن الحرب ضد التعصب الديني لمن يسمون أنفسهم بالمجاهدين لا يمكن أن تنجح بمجرد سجن المتطرفين أو بمجهود أجهزة المخابرات.
فبعد التفجير الانتحاري في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري الذي قتل فيه 18 شخصا في الرياض، جاء الدعم إلى المملكة من علماء الدين أنفسهم.
وبات التلفزيون السعودي يعرض الان يوميا برامج توعية يقدمها شيوخ ورعون يقولون للناس إن ترويع غير المسلمين أو المسلمين المخالفين في الرأي باستخدام السيارات المفخخة إثم كبير.
وظهر الشيخ علي الخضير الذي أفتى يوما ما بإهدار دم "الكفرة" على شاشة التلفاز للتراجع عن فتواه.
ويكاد لا يوجد أحد في السعودية يشك في أن الجهاد يمكن الخروج إليه في القرن الحادي والعشرين باستخدام الاسلحة.
كما أن الصعوبة بمكان أن يجد المرء سعوديا لا يؤمن بأن المذهب الوهابي هو الذي يعبر عن "صحيح الاسلام". ويحرم هذا المذهب الموسيقى والاختلاط بين الرجل والمرأة.
وهكذا فإن من الطبيعي أن تكتب هدي الجريسي تحت عنوان "الاسلام - الطريق إلى السعادة" أو "كيف أصبحت مسلمة؟" في "كراساتها الدينية" التي تقدم للزوار غير المسلمين لمركز تعليم الكمبيوتر للمرأة. وهدى الجريسي هي ابنه رئيس غرفة التجارة في الرياض.
وبالنسبة للدكتور صالح الوهيبي الامين العام لجمعية "الندوة العالمية للشباب الاسلامي"، فإن مهمة نشر المذهب الوهابي ليست مجرد هواية وإنما مهنة أيضا.
ويعتبر الوهيبي ومن يعمل معه في الندوة العالمية التي يوجد مقرها في الرياض من يقتلون الجنود الامريكيين في كابول وبغداد من المجاهدين.
ويوضح أن "فكرة تحرير العالم الاسلامي من الهيمنة الغربية" منتشرة ليس في أوساط السعوديين فحسب وإنما في أوساط المسلمين عموما الذين يختلفون فحسب بشأن السبيل إلى تحقيق ذلك.
ويضيف الوهيبي أن الجمعية التي يرأسها ترفض على سبيل المثال الهجمات الاخيرة ضد العرب والاجانب الغربيين في الرياض.
ويوضح أن الوضع في العراق يختلف عنه في السعودية. فالتواجد الامريكي في العراق هو من باب الاحتلال أما المدنيون الموجودون في المملكة فتواجدهم بناء على تأشيرة أي أنهم ضيوف ولا ينبغي قتلهم.
ومع ذلك فإن الاجانب والسعوديين على حد سواء ينتابهم الهلع عندما يدخل خمسة من المطوعين مركزا تجاريا لتوجيه الاوامر إليهم بصوت عال بحكم واجبهم الرسمي المتمثل في منع أي مظهر غير إسلامي في الاماكن العامة وحث المسلمين على الصلاة في المساجد.
وبمجرد ظهور المطوعين، تسارع النساء للتأكد من أن حجابهم يخفي وجوههن ويختفي الشباب الذين يلبسون الملابس الغربية في المتاجر.
وقال أستاذ للعلوم السياسية بسخط "إن المطوعين فظيعون. حتى أمي ضربوها في الشارع".
ويطالب خليل الخليل المدرس بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية في الرياض بإجراء إصلاحات في كل المؤسسات الدينية. ويقول إن غياب تأثير تلك المؤسسات تسبب في توجه الشباب السعودي إلى الشيوخ الاصوليين.
ويضيف الخليل "لقد آن أوان أن نرى المناصب المهمة يشغلها رجال الدين المتعلمون والمعتدلون وليس أفراد من نفس العائلات على الدوام".
لكن ذلك قد يصعب تحقيقه حيث أن المملكة العربية السعودية تأسست بناء على التحالف الوثيق بين تلك العائلات.