علاقات الغرام الملكية القت بظلالها على عهد اليزابيث

لندن - من روهان مينوج
لا تزال علاقة تشارلز بعشيقته كاميلا محل خلاف واسع

ألقت العلاقات الغرامية الجامحة لافراد أسرة الملكة اليزابيث الثانية بظلالها على عهد ملكة بريطانيا التي لولا ذلك لكانت ربما تتذكر الان بفخر خمسين عاما من الانجازات الحقيقية في التخلص من زخارف إمبراطورية بائدة وقيادة بريطانيا إلى العصر الحديث.
ولكن بدلا من ذلك، وبينما يقترب عيد الميلاد السادس والسبعين لملكة بريطانيا في نيسان/إبريل المقبل، لم يتم بعد إيجاد حل للنزاع الدائر حول أكبر تهديد مدمر يحتمل أن يتعرض له العرش الملكي ويقصد به العلاقة بين ولي العهد الامير تشارلز وكاميلا باركر، شريكة حياته التي اختارها في تحد للكنيسة والتقاليد وأسرته جميعا.
وجرت الامور دائما على هذا المنوال. ففي السنوات الاولى من حكم الملكة اليزابيث، كانت أختها مارجريت اول من أثار فضيحة بسبب العلاقة الغرامية التي جمعت بينها وبين طيار مطلق ممن شاركوا في الحرب العالمية الثانية.
وكانت تلك العلاقة غير مقبولة لاسيما وأن الازمة الملكية لعام 1936 كانت لا تزال ماثلة في الاذهان، وهي الازمة التي حدثت عندما اضطر إدوارد الثامن للتنازل عن العرش بسبب إصراره على الزواج من امرأة مطلقة.
وتحت ضغط عنيف من جانب المؤسسة، كما يسمي الامير فيليب الاسرة المالكة، انصاعت مارجريت وتخلت عن الطيار بيتر تاونسند وتزوجت أنتوني أرمسترونج-جونز عام 1960.
ولكن تلك الزيجة لم تكن من أسعد الزيجات، فقد وقع الطلاق بينهما بعدما عاشا سويا 18 عاما وأنجبا طفلين. وكان ذلك أول طلاق ملكي في العصر الحديث وبمثابة نذير شؤم بعقدين قادمين من المشكلات الزوجية الملكية.
وتوالت الفضائح على الاسرة المالكة خلال الثمانينات وتلقفت أنباءها الصحافة التي شقت عصا الطاعة للتاج.
وأشارت الملكة نفسها إلى عام 1992 بوصفه "عامنا المروع"، فقد شهد ذلك العام انفصال الامير تشارلز عن الاميرة ديانا والامير أندرو عن سارة فيرجسون في حين وقع الطلاق أخيرا بين الاميرة آن وكابتن مارك فيليبس.
وتسببت فيرجي في فضيحة مدوية للاسرة المالكة في ذلك العام عندما نشرت إحدى صحف التابلويد الشعبية على صدر صحفتها الاولي صورا لها وهي عارية الصدر فيما كان عشيقها يقبل قدميها. ولم يغفر لها هذا الامر.
وفي عام 1992 أيضا، ظهر الشريط الشهير الذي عرف باسم فضيحة "كاميلا جيت" والذي يتضمن تسجيلا للامير تشارلز وكاميلا باركر، زوجة أحد ضباط الجيش، وهما يتبادلان عبارات الغرام الملتهبة.
وفي عام 1996 طلق تشارلز ديانا أخيرا كما طلق أندرو زوجته فيرجي. وأنذر طلاق تشارلز بصفة خاصة بوقوع أزمة مع كنيسة إنجلترا التي سيكون رئيسا لها عندما يرتقي العرش في يوم ما اذا ماتت الملكة.
والتزمت الملكة خلال جميع هذه الاحداث بدورها. وبدلا من أن تنال الحب لشخصها، نالت التقدير بسبب تفانيها في واجبها. ولكنها لم تستطع إيجاد حل لتلك المشكلة الجوهرية، ربما من خلال قطع العلاقة مع الكنيسة.
وبدأت العلاقة الغرامية بين تشارلز وكاميلا باركر باولز في مطلع السبعينات واستمرت هذه العلاقة طيلة فترة خدمته العسكرية في البحرية رغم الضغط الاجتماعي الهائل، لتصبح عاملا رئيسيا في انفصاله عن ديانا التي وصفت كاميلا على شاشات التلفزيون بالكلب"روتوايلر"، وهو نوع من الكلاب معروف في ألمانيا يشتهر بطوله ويستخدم في حراسة الماشية.
وأثارت وفاة ديانا في آب/أغسطس عام 1997 موجة من الاشمئزاز الشعبي من أفراد الاسرة المالكة. ولكن مع مرور الوقت، لانت المواقف تجاه تشارلز وكاميلا.
غير أنهما لم يظهرا سويا في مكان عام حتى شهر كانون الثاني/يناير عام 1999 وفي حزيران/يونيو من عام 2000 حضرت الملكة حفل عيد ميلاد تشارلز الخمسين رغم حضور كاميلا.
وفي تموز/يوليو من العام الماضي، تبادل تشارلز وكاميلا القبلات في مكان عام للمرة الاولى، وإن كانت قبلة عاجلة ومتحفظة على الوجنة.
وثمة قبول شعبي متزايد للعلاقة بين تشارلز وكاميلا ولاحتمال زواجهما مستقبلا، ولكن ليس لفكرة أن تصبح كاميلا ملكة في المستقبل.
واستبعد مصدر داخل الاسرة المالكة احتمال زواج تشارلز من كاميلا طالما بقيت الملكة اليزابيث الام على قيد الحياة. وستبلغ الملكة الام عامها الثاني بعد المائة في آب/أغسطس القادم.
وأهم من ذلك، أن الكنيسة ترى أن الزواج سيتسبب في أزمة في العلاقة بين التاج والكنيسة لكن المراقبين أشاروا إلى أن تورط رئيس الكنيسة في علاقة غير شرعية علنية سيكون وضعا مستحيلا.
ومن ثم يتضح أن الملكة تواجه مشكلة عويصة خلال هذه الفترة التي تؤذن بأفول عهدها. ويقال أنها فكرت بصورة غير جدية أن تتخطى جيلا وتنقل ولاية العهد لحفيدها وليام. ولكنها رفضت هذه الفكرة لاسباب دستورية وعائلية.
وربما يذكر التاريخ الاخلاص الذي لا يتزعزع للمؤسسة الحاكمة، والتمسك الشديد بالتقاليد باعتبارهما أهم صفتين للملكة اليزابيث.
وقد عبر لوسيان فرويد عن هذه الطبيعة المزدوجة في شخصية الملكة اليزابيث في اللوحة الرسمية التي رسمها لها ولم تستكمل سوى في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وينقسم وجه اليزابيث في اللوحة إلى نصفين، يظهر أحدهما وجه ملكة تعرف الواجب وتتسم نظرتها بالثبات وإن كان يشوبها بعض القسوة في حين يبدو على النصف الاخر إمارات قلق غير مرغوب فيه ونظرة عين منكسرة في تعبير عن الاحباط المشوب بالارهاق.