علاء الدين يستعيد مصباحه السحري في دمشق

دمشق
تهميش الأسطورة وتنقيتها من العبرة

افتتحت فرقة "كون" عروض مسرحيتها حكاية علاء الدين تأليف كفاح الخوص وإخراج أسامة حلال الاثنين على خشبة مسرح الحمراء بدمشق.

ويتناول العرض مفهوم البطل الأسطوري من خلال حكايات علاء الدين ومصباحه السحري المختارة من أقاصيص ألف ليلة وليلة، حيث يقدم كل من كاتب ومخرج المسرحية شخصيات الليالي العربية وفق رؤية تجريبية تنتزع الأبطال من فضاء القص الشعبي ملقيةً بهم في فضاء غرائبي سحري تشويقي يقوم على تهميش الأسطورة وتنقيتها من العبرة مقدمةً إياها على شكل مقاطع زجلية غنائية تدفع الممثلين إلى رواية سرد حكاياتهم وفق أسلوب المسرح الشرطي.

وتتعرض مسرحية علاء الدين إلى تمويه البطل ودفعه لشروط حكائية جديدة تنهل من معين الشكل المسرحي متكأةً على مصاحبة موسيقية حية أرادها مخرج العمل كمستوى آخر من مستويات المتعة المسرحية حيث استطاعت آلات الترومبيت والتشيلو والبزق والإيقاع رسم ميزانسين الشخصيات على الخشبة دامجةً بين قدرة الممثل على التجسيد الكاريكاتوري للصراع في الحكاية التقليدية وبين موهبة العازف في جعل الموسيقى طرفاً في اللعبة المسرحية.

وبرع مخرج العرض الفنان أسامة حلال في إدارة لعبة لا نهائية على خشبة الحمراء عبر إيجاد صياغة مغايرة ومختلفة في إنجاز عمل خاص للممثل وفق شراكة متصاعدة مع الموسيقيين الذين اندمجوا بدورهم في تفاصيل السرد المسرحي جاعلين من شخصية الراوي نماذجاً متنوعة للعب الحر مع الأشياء والمواقف والأغنيات التي رددها ممثلو العرض بعيداً عن سطوة هذا الراوي وقدرته على تحديد نهايات معينة للأحداث وذلك عبر تناقل الممثلين لأداء شخصية علاء الدين في رحلاته الخرافية لاسترجاع مصباحه وأميرته ياسمينة من براثن مارد القلعة المسحورة.

كما نجح كل من أيمن عبد السلام وجهاد عبده وحسام الشاه ورنا شميس وعاصم حواط وعدنان أبو الشامات في ترك مسافة لعب حرة مع جمهور مسرح الحمراء عبر مجموعة من الأهازيج و السجع الغنائي تمكن من خلاله الممثلون الستة من تقديم فهم مختلف عن ممثل المسرح ذاهبين بذلك نحو تمرير متناوب للحركة المتوازنة العفوية على الخشبة.

وتميز العرض بطاقة عالية وتفاعل دائم مع الجمهور عبر لوحات متتابعة ممسوكة الإيقاع قدمت بنكهة مختلفة لاسيما في الأسلوب الإخراجي والكتابي للخشبة حيث ابتعدت المسرحية عن الخطابية والتفاصح على المتلقي مبرزةً روعة اللعب المسرحي المتقن سواء من خلال مرونة النص أو حتى من خلال الشراكة الفنية التي أبداها الممثلون جنباً إلى جنب في تعزيز فن الحكي وتقديمه وفق أسلوبية معاصرة قدمت أبطال الحكاية الأصلية بمعزل عن أي حماية أو تورية أدبية متعالية مسقطةً الكثير من روح العرض على واقع العصر الراهن.

وقال الفنان جمال سليمان على بروشور العرض ان الإنسان ابتكر الحكاية كي يحافظ على تراكم الخبرة والمعرفة ويعزز ضمانات مستقبله فالحكاية للتسلية لكنها في الوقت ذاته وعاء للمعرفة والقيم التي يرغب الأسلاف أن يمرورها للأحفاد كما نرغب نحن اليوم أن نحتفظ باستخلاصات حياتنا كي نمررها لأبنائنا.

وأوضح سليمان أن الحكاية كلمات وصور تصنع حكمة ما لكنها أيضاً أنفاس ونبضات قلوب ولحظات فرح وتعاسة "لحظات خوف ولحظات شجاع، لحظات ذل ولحظات كرامة ووقفات مروءة ووقفات خسة كلها تصنع وجدانا ذلك أننا نحب الحكايات ونصبح أغنى وأكثر جاذبية عندما نحفظها ونرويها ولكن هل من حقنا أن نعيد النظر بتلك الحكايات التي عاشت مئات السنين دون أن تتغير".

وتساءل الفنان سليمان "هل من حقنا أن نشكك في مواقف أبطال الحكاية وأن نتفحص قيمها وحقيقة مفاتيحها، من حق الفن أن يفعل ذلك لأن من واجبه أن يرمي الحجر في المياه الساكنة".

يذكر أن عرض حكاية علاء الدين بمشاركة كل من الموسيقيين نزار عمران, صلاح نامق, إياد عثمان, عامر دهبر, جورج أورو, ميزا بقدلية, مساعد مخرج إياس عويشق مدير تقني سامر حمادة, إلقاء وتنسيق موسيقي شادي علي, تصميم ديكور زهير العربي, تصميم أزياء حكمت داوود, تصميم إضاءة نصر الله سفر، وهو من إنتاج مديرية المسارح والموسيقا بالتعاون مع إذاعة أرابيسك.(سانا)