عقل في الكف: الحياة بحصة!

أعتذر من القراء الأعزاء الذين لم أملك ما يكفي من الهواء كي أرد على رسائلهم الشخصية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. فالإلتزام في العمل يأكل معظم أوقات يقظتي والشعور بالخيبة يأكل ما تبقى!
قد تضحكون، مثل أحد الأصدقاء الأعزاء، إذا حدثتكم عن خيبتي، لكنني رغم ذلك سأحدثكم عنها كي تضحكوا فالضحك ضرب من الرياضة الصحية لكل الأعمار.
الذين كنت أخطئ أمامهم عمداً كي ينمى حسهم النقدي ويدركوا أن جميع البشر يخطؤون، كبروا وانشغلوا في نبش أخطائي فغدوت في نظرهم كما لو انني لم أكن يوماً على صواب!
الذين أردت أن أعزز ثقتهم بانفسهم، كي يكبروا أقوياء، كبروا وجربوا قوتهم في الجانب الأكثر هشاشة من دنياي، فصرت في نظرهم مثالاً للضعف وخور العزيمة!
الذين سامحتهم المرة تلو الأخرى، لإيماني العميق بمقولة المفكر الكبير الراحل أنطون مقدسي:"إن أي يأس من الإنسان خطأ لا يغتفر"، دفعوني إلى اليأس مرة تلو أخرى، لعجزهم عن التمييز بين الرقة والرخاوة، والصبر والعجز!
الذين تغابيت وتعاميت عن رؤية صغائرهم، من باب الحب والرأفة، أمعنوا في لعبة التصاغر معي وذهبوا بي إلى ما بعد التغابي، فوضعوني بين خيارين إما أن أبق البحصة في وجوههم أو أن أبتلعها، وما أصعب الاختيار عندما تكون الحياة هي بحصة في الفم!
الكلمات التي كتبتها بصدق كي تكون تاريخاً للحظات مجتمعي التي عشتها بإخلاص وحب حقيقيين، تحولت إلى سجل غامض في ركن معتم مليئ بإشارات الاستفهام والتعجب، تتساءل عن حقيقتي وتستفسر عن غاياتي!
حتى الجسد الذي سكنته عمراً يبدو أشبه بمكيدة غامضة أو حذاء ضيق!
قبل لحظات من الشروع في كتابة هذه الكلمات، قال احد الزملاء فكرة نقدية ملتبسة على مسمع مني، أدرت الفكرة قي ضوء بضع كلمات فبانت كل معانيها الخبيئة. خاف الرجل من فكرته العارية، قال لي: "لا تروح لبعيد"!
قلبت البحصة في فمي، وبعد لحظات من التردد قلت: "طبعي غالباً ما يأخذني إلى البعيد."
كرر قائلاً: "لا، لا تروح لبعيد"!
قلت: "أنا سأروح، أما إذا كنت أنت لاتريد أن ترافقني، فـ "خليك بالبيت " مع زاهي وهبي! حسن م. يوسف hmyousef@scs-net.org