عقد المنتدى الاقتصادي العالمي في نيويورك بدلا من دافوس

نيويورك - من دوجلاس سوتون
شرطة نيويورك اقامت نقاط تفتيش حول الفندق الذي ستعقد به لقاءات المنتدى

لاول مرة منذ إنشاءه قبل 31 عاما، سيعقد المنتدى الاقتصادي العالمي اجتماعاته لهذا العام في مدينة نيويورك بدلا من مكانه المعتاد في منتجع مدينة دافوس بجبال الالب السويسرية.
وجاء قرار كلاوس شواب رئيس المنتدى بعقد الاجتماعات مرة واحدة، ربما لن تتكرر في تاريخ المنتدى، في مدينة نيويورك، مباشرة بعد وقوع هجمات 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة في خطوة يقول المنظمون أنها تهدف إلى إظهار التضامن مع مدينة نيويورك.
وستعود اجتماعات المنتدى إلى دافوس مرة أخرى عام 2003.
وستثبت الايام القليلة القادمة ما إذا كان قرار نقل اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى نيويورك، صائبا. والسؤال الاكبر والاهم هو ما إذا كانت القوى العالمية المناوئة للعولمة ستظهر في شوارع نيويورك بأعداد كبيرة في محاولة لتعطيل اجتماعات المنتدى.
وسيعقد الاجتماع السنوي لعام 2002 تحت شعار "القيادة في أوقات هشة: رؤية لمستقبل مشترك". وسيشارك فيه ممثلون حكوميون ورجال أعمال وخبراء ماليون وأساتذة جامعات يصل عددهم جميعا إلى نحو ثلاثة آلاف شخص.
وقد ينطبق على المنتدى شعار بديل هو "الجبل السحري يصل إلى وسط مانهاتن". ويعرف المهتمون بالادب أن دافوس كانت مسرح أحداث رواية الكاتب الالماني توماس مان الخالدة ذات الافكار الفلسفية "الجبل السحري"، وبأسلوبه الخاص صار المنتدى الاقتصادي العالمي يعتبر نفسه مكانا لتداول الافكار.
وهل سيكون فندق وولدورف استوريا، المكان الذي وقع عليه الاختيار لكي تعقد فيه اجتماعات العام الحالي، هو المكان الصحيح لاجراء مداولات بشأن المشكلات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والبيئية العالمية.
وقد يكون لاجراءات الامن المشددة التي ستتخذ في اجتماعات نيويورك سلبياتها التي تجعل اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي غير مريحة. فحتى الان ينظر كثيرون إلى اجتماعات المنتدى التي تعقد في مكانها المنعزل بجبال الالب السويسرية بوصفها نوع من المؤتمرات الراقية التي تجمع بين الاجازات الممتعة والنشاط التجاري ومكان يجمع رجال الاعمال بالملوك ورؤساء الوزارات ولا يؤخذ فيه شئ بجدية شديدة على الاقل، ليس على غرار اجتماعات مجموعة السبع أو الاتحاد الاوروبي أو القمم الاميركية-الروسية وما يكتب عنها من تقارير وتحليلات.
بيد أن عقد الاجتماعات في نيويورك، المدينة الجريحة بفعل هجمات 11 أيلول/سبتمبر والتي توصف بأنها عاصمة الاعلام في العالم، يمكن أن يعني تماما أن مداولات المنتدى الاقتصادي العالمي وقراراته ستوضع في بؤرة الاهتمام الاعلامي وأنها ستكون عرضة لتدقيق شديد لاستخلاص أهم نتائجها وربما سيكون أمام رئيس المنتدى الكثير مما سيتعين عليه توضيحه.
وحتى إذا لم تعر بقية العالم اهتماما شديدا لاجتماعات المنتدى، فإن القوى المناهضة للعولمة توليه اهتماما أكيدا. وقد تحول مقر اجتماعات منتدى دافوس في السنوات الاخيرة إلى معقل حصين تحرسه قوات الجيش والشرطة السويسرية لابعاد المحتجين.
وقام المنتدى في السنوات الاخيرة بفتح أبوابه بحذر أمام مشاركة منظمات غير حكومية منتقدة، مثل جماعات البيئة ومنظمات حقوق الانسان والمنظمات العرقية والحركات العمالية، وذلك في محاولة للتخفيف من بعض الانتقادات التي تقول أن المنتدى إنما هو تجمع للصفوة من أثرياء العالم وأصحاب القوة والنفوذ فيه.
إلا أنه وفيما يعد انتكاسة من وجهة نظر المنتدى الاقتصادي العالمي، أعلنت جماعة "جرينبيس" او "السلام الاخضر"، أنها لن تشارك في اجتماعات هذا العام بعد أن شهد اجتماع عام 2001 الذي حضره كبار رجال صناعة السيارات في العالم مصادمات ضخمة بشأن مطلب جماعة البيئة باتخاذ إجراءات تستهدف خفض إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.
ويظهر خطاب شواب إلى منظمة جرينبيس، والذي راجع فيه مصادمات العام الماضي، عمق الهوة التي تفصل بين المنتدى ومنتقديه.
وقال شواب "ثمة اختلاف كبير بين منظمتينا، فمنظمة جرينبيس منظمة تميل إلى العمل، بينما المنتدى الاقتصادي العالمي "منتدى"، الامر الذي يعني أنه لا يملك سلطة اتخاذ قرار، وأنه بالاحرى يوفر وسيلة لبحث القضايا العاجلة بطريقة منتظمة بمشاركة جميع الاطراف المعنية".
ومما يجعل من الصعب على خصوم العولمة تصديق أنه ليس ثمة آلية لصناعة القرار في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي، هو حقيقة وجود عدد كبير من رؤساء الوزارات ووزراء الخارجية ومحافظي البنوك المركزية ورؤساء الشركات في مكان واحد. وهم يشعرون أنه في ظل تمركز كم كبير من السلطة في يد المشاركين في هذا التجمع، فإن شيئا بالتأكيد لابد وأنه سيخرج إلى حيز الوجود الفعلي.
وفي الواقع فإن المراقبين الذين دأبوا على متابعة المنتدى لفترة طويلة يعلمون أن هناك بالفعل مستويين للعمل: أحدهما في جدول الاعمال الرسمي للمنتدى المؤلف من مئات ورش العمل ولجان المناقشات والندوات والاطروحات وجميعها تغطيه وسائل الاعلام في إطار قيود محددة.
بيد أن المستوى الاخر للعمل هو ما يحدث عندما يلتقي كبار سياسيي العالم ورجال أعماله بشكل ثنائي أو في مجموعات صغيرة بدون أي حضور أعلامي. ويكون هذا "منتدى آخر" ربما يبرر حالة عدم الثقة التي يشعر بها منتقدي المنتدى الاقتصادي العالمي.
والسؤال المطروح بالنسبة لاجتماعات المنتدى لعام،2002 هو هل سيكون بمقدور القوى المناوئة للعولمة ايجاد سبيل لتنظيم احتجاجاتها دون أن تسرق منها المجموعات الفرعية العنيفة الاضواء؟
وقد تلحق بالجماعات المناهضة للعولمة أضرار دعائية كبرى إذا ما تحولت مظاهراتها إلى العنف وجعلتها تبدو كما لو أنها هي أيضا تحاول مهاجمة مدينة نيويورك بعد أربع شهور فقط من أحداث 11 أيلول/سبتمبر، وهذا ما سيجعل الاضواء تتركز بشدة على خصوم المنتدى الاقتصادي العالمي.