عصائب أهل الحق: سنستمر نقاتل في سوريا

بندقية موجهة بيد قاسم سليماني!

بغداد- أطل عبر الفضائيات، من بغداد، يوم أمس قائد ميليشيا قيس الخزاعي ويعاهد السيدة زينب بالدفاع عن مرقدها؛ ومعلوم أن العصائب إلى جانب عدد من الميليشيات الشيعية تُقاتل هناك مع القوات النظامية السورية، والحجة التي تُقدمها هذه الميليشيات الدفاع عن مرقد السيدة في ضواحي دمشق. ولم يبق ذلك خافياً أو مستوراً إنما افتح الأمر بعودة عشرات جثامين الذين قتلوا في سوريا، بعيداً عن مرقد الست زيمن بنت علي بن أبي طالب.

أثار خطاب الشيخ قيس الخزعلي، المدعوم من نوري المالكي ضد التيار الصدري، التساؤل عن الدولة التي يدعي رئيس الوزراء نوري المالكي بأنها موجودة على أرض الواقع، إلا أن أن المفاجأة أن يظهر قائد ميليشيا ويحدد سياسة العراق الخارجية بقوله: نقاتل في سوريا ولا يستطيع أحد أن يمنعنا. وكان خظاب الشيخ الخزاعي أمس يحذر من فتاوى علماء الدين الشيعة في النجف، قائلاً: من يصدر فتوى في هذا الخصوص ويريد منعنا من الدفاع عن ضريح السيد زينب "ليضرب رأسه بالحائط". ويبدو هذا الكلام خطير اً ولا يصدر من دون دعم وحماية، وبلاشك أنها حماية رئيس وزراء نوري المالكي نفسه، ووراء الأخير الموقف الإيران.

ذلك إذا علمنا أن القتال في سوريا يهم إيران قبل غيرها، وأن تجنيد الشباب العراقيين يتم على يد قادة من حزب الله، وهو محمد الكوثراني، الذي لبه خطابات داخل كربلاء، وهو رجل لبناني وعضو المكتب السياسي لحزب الله.هذا ويشار إلى أن عصائب أهل الحق كانوا قد انشقوا من التيار الصدري، ومن المقاتلين في جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر، إلا أنه في نهاية العام 2004 ظهرت بوادر انشقاق من قبل الشيخ قيس الخزعلي مع مجموعة وشكلوا في البداية ما سمي بكتائب الغضب، ثم تبدل الاسم إلى "عصائب أهل الحق"، ولهم عمليات مسلحة عديدة، أبرزها اختطاف البريطانيين من وزارة المالية العراقية وقتلهم، وقيل أنهم نقلوا إلى إيران، وجماعة العصائب نفت ذلك.

كان اختطاف هؤلا ضغطاً لإطلاق سراح قائد العصائب قيس الخزعلي من سجن الأمريكان، وقد تمت صفقة مع نوري المالكي واُطلق سراح الخزعلي ليكون يد رئيس الوزراء ضد التيار الصدري، فيعد اغتيال صالح العكيلي، وهو أحد أعوان مقتدى الصدر ظهر الأخير معلناً أن الخزعلي وجماعته خارجين عن التيار.

في آخر استعراض عسكري لميليشيا عصائب أهل الحق ظهر عضو بارز في حزب الدعوة ودولة القانون يستعرض مع قائدها الخزعلي المقاتلين وسط بغداد، لذا أن حديث نوري المالكي ضد الارهاب لا قيمة له مازال أنه يرعى مثل هذه الميليشيا وتوظيفها في تصفية الحسابات مع الخصوم، وبقمع التظاهرات التي تخرج مطالبة بالخدمات وضد الفساد. وليس غريباً أن يسمح لأحد قادة العصائب، وهو سلام المالكي، بالاستيلاء على دار استراحة الموانئ، التي تبلغ مساحتها نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة متر مربع، مع أبنيتها وحدائقها. استولى عليها المالكي عندما كان وزيراً للنقل. تلك الموانئ التي كان يضرب المثل بتنظيمها، وما قدمته إلى مدينة البصرة في زمن مديرها مزهر الشاوي.

تعتبر عصائب أهل الحق حالياً القوة النافذة في القتل في سوريا، ومدعومة دعماً مباشرة من إيران، فلم يكتفي الشيخ الخزعلي، الذي كان أبرز الوجوه في قيادة التيار الصدري ومن القريبين جدا من مقتدى الصدر، بالدعوة إلى القتال في سوريا، إنما اعتبر ذلك حقاً شرعياً، وهدد مَن يقف ضده، ومعلوم أن تهديد جماعة مسلحة لا يتم عبر جدل بالكلام إنما عبر الاغتيال والاختطاف، فمن أين لهذه الجماعة كل هذه القوة، وهي تصرف على مقاتليها رواتب شهرية، وما تحتاج له مقراتها وحركتها؟

أشارت الكثيرون إلى أن وجود مثل عصائب أهل الحق لا يخرج عن تبني الارهاب علانية، فإذا عرفنا النصرة وداعش بالجماعات الإرهابية فبما نعرف جماعة تقاتل في بلد آخر ضد شعبه، أليست إرهابية. هذا ما تجيب به الدول التي وجه لها نوري المالكي في خطابه تهمة دعم الإرهاب داخل العراق، بينما هي اعتبرت من يُقاتل في العراق أو سوريا أو أي بلد آخر من مواطنيها يعاقب بقانون الإرهاب. لذا تنتظر هذه الدول من حكومة العراق موقفاً مماثلاً وتمنع تلك الجماعات الشيعية من القتل في سوريا، وفي مقدمتها جماعة عصائب أهل الحق. هذا ولا يفوتنا التذكير بأن جماعة العصائب، قد وعدت في في (23 كانون الأول 2011)، بأنها ستطوي ملف العمليات العسكرية في حال تأكدت أن القوات الأميركية انسحبت بالكامل، مؤكدة أن مهامها ستكون الانخراط بالعملية السياسية. ها وقد انسحبت القوات الأميركية، لكنها ما لبثت أن وجدت عذراً آخر لشرعية قوتها العسكرية وحمل سلاحها تمثل بالدفاع عن المراقد في سوريا!