عشر مآس في سوريا تغيب عن اعين العالم

المعضلات تتنوع وتتفاقم

دبي ـ ينشغل العالم بالقتال اليومي في سوريا وبهروب لاجئيها إلى الدول المجاورة، غير أن التقارير عن الوضع الإنساني داخل هذا البلد ماتزال غير كافية.

ويرصد أحدث تقرير عن الوضع السوري عشر قضايا ملحة قال إنها أغفلت ممن يرصدون المأساة السورية المتفاقمة.

وقال التقرير إن العام الدراسي في سوريا قد أصبح من الناحية العملية في خطر محدق. إذ يعيش ما يقرب من مليون نازح سوري في الداخل في المباني العامة، ولا سيما في المدارس، ما يجعل الآلاف من الأطفال مهددين بالحرمان من فرصة الحصول على التعليم عند بدء العام الدراسي. (كان من المقرر أن تبدأ الفصول الدراسية الأسبوع المقبل لكن من المرجح أن يتم تأجيلها).

ولم يتم بعد إيجاد حل بديل لهؤلاء النازحين داخليا، ولكن البدائل تشمل نقل النازحين إلى مرافق عامة أخرى مثل المواقع الرياضية أو مخيمات الشباب أو تطبيق نظام الفترات المزدوجة في المدارس بحيث تستطيع بعض المدارس الاستمرار في العمل كملاجئ للنازحين.

وقد تم مؤخرا تشكيل لجنة وزارية لمتابعة ونقل الأسر النازحة. ويؤكد عمال الإغاثة على أن إعادة التوطين يجب أن تكون عملية طوعية.

وأشار التقرير إلى معضلة نقص الدواء بينما تتفاقم أعداد الجرحى والمصابين من أعمال العنف هناك هذا عدا عن المرضى العاديين.

وتشهد سوريا نقصا حادا في الأدوية والمنتجات الصيدلية. وقد اعتادت سوريا على الاكتفاء الذاتي تقريبا في إنتاج الأدوية، ولكن تدمير مصانع الأدوية ومرافق التخزين وخاصة في حلب أدى إلى حصول فجوات في هذا المجال. فمرضى السكري والتهاب الكبد والسرطان الذين يحتاجون إلى الأدوية بصورة يومية هم الأحوج إلى الأدوية بشكل خاص.

وفي نفس الوقت، يتزايد عدد الأشخاص المصابين بجروح بالغة ومن هم بحاجة إلى الرعاية الطبية، كما يرتفع عدد القتلى. وقد أصبح من الصعب أو من المستحيل الوصول إلى المرافق الصحية في بعض المناطق بسبب العنف وانتشار نقاط التفتيش ونقص الوقود. كما أن مؤيدي المعارضة لا يثقون غالبا في المستشفيات الحكومية خوفا من تعرضهم للاعتقال من قبل الشرطة. ولا يقوم العديد من العاملين في القطاع الصحي بالذهاب إلى العمل.

ووسط انعدام الأمن الغذائي المتزايد، أشار التقرير إلى استهداف طوابير الخبز وفقا لما ذكرته جماعات حقوق الإنسان. وتقول نشرة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بداية سبتمبر/ ايلول "يبدو أنه تم استهداف المدنيين في الوقت الذي كانوا يسعون فيه إلى الحصول على الغذاء والضروريات الأخرى أو يحاولون إخلاء الجرحى".

وأفاد تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) أن الطائرات والمدفعية السورية قتلت عشرات السوريين بعد استهداف عشرة مخابز على الأقل في حلب خلال الأسابيع الأخيرة.

ووفقا للحكومة السورية والأمم المتحدة، يتفاقم انعدام الأمن الغذائي في سوريا بشكل عام لدرجة أن نحو ثلاثة ملايين شخص يحتاجون إلى المساعدات الغذائية.

في الأثناء ومع اقتراب فصل الشتاء يلوح في الأفق المزيد من التدهور في الوضع الإنساني. ومن الممكن أن يجلب هذا الفصل في سوريا درجات حرارة تقترب من الصفر ورياح باردة.

ويشعر عمال الإغاثة بالقلق من عدم قدرة النازحين على التكيف بدون استعدادات ملائمة. ولكن مع قلة الموارد واستمرار موجات العنف الجديدة لا تستطيع العديد من هيئات الإغاثة التفكير في المستقبل إلى هذا الحد.

وقال رضوان نويصر، منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية أن "الشتاء قد يكون قاسيا جدا في سوريا. ومع وجود أزمة في الوقود وعدم وجود صرف صحي أو شبكات مياه وتدفئة، قد يصبح الشتاء بمثابة مأساة لكثير من السوريين لسوء الحظ".

من جهة أخرى قفزت معدلات البطالة إلى أكثر من أربعة أضعاف في بعض أجزاء سوريا وفقا لإحصاءات الحكومة في ديسمبر الماضي. فقد ارتفع معدل البطالة القومي من 9 بالمائة في عام 2010 إلى 15 بالمائة في عام 2011. ويعتبر شمال شرق البلاد هو الأكثر تضررا من البطالة، حيث ارتفع معدل البطالة في محافظة الرقة من 7 إلى 22 بالمائة، وفي الحسكة من 15 إلى 39 بالمائة، وفي دير الزور من 13 إلى 24 بالمائة، وفي حمص من 7 إلى 17 بالمائة. ويقول عمال الإغاثة أنه من المرجح أن تزداد تلك الأرقام نظرا لتأثير العقوبات الاقتصادية وتعطل الحياة الطبيعية بسبب العنف.

ويشير التقرير إلى أنه وبالرغم من أن تمويل الاستجابة الإنسانية في سوريا منخفض بصورة عامة، فغن العديد من القطاعات الأساسية أهمل تمويلها بشكل شبه كامل.

فعلى سبيل المثال، ورغم أنه تمّ تمويل تكاليف التنسيق بنسبة تفوق 100 بالمائة وتكاليف الغذاء بنسبة 50 بالمائة تقريبا، تمّ تمويل تكاليف المياه والصرف الصحي بنسبة 12 بالمائة فقط من التمويل المطلوب.

وقال بول سترومبرغ، نائب ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا في يوليو/ تموز إن "هناك قلقا كبيرا داخل الأمم المتحدة بشأن المشكلات التي قد تنجم عن نقص المياه النظيفة أو الكافية"، مضيفا أنه "في الصيف تكون درجة الحرارة في العديد من المناطق بين 37 و40 درجة مئوية. وإذا لم يستطع الناس الاستحمام ولم يتوفر صرف صحي ملائم، سيخلق هذا الوضع عددا من المشاكل في ظل حرارة الصيف. وقد شهدت حلب بالفعل حالات انتشار للقمل والجرب في حين تم الإبلاغ عن حالات إسهال في حمص وريف دمشق.

ومع انتشار أعمال العنف والفوضى تتزايد عمليات الخطف والابتزاز. وقد تم توثيق عمليات خطف بدوافع سياسية وطائفية، ولكن طبقا لما ذكره سكان المدن السورية المختلفة، يبدو أنه يجري تنفيذ عمليات الخطف فقط بغرض الابتزاز والحصول على فدية أو لتصفية حسابات شخصية، مع انتشار السلوك الإجرامي الهادف إلى تحقيق الأرباح في المناطق التي لا تتواجد فيها الشرطة بشكل كثيف. وغالبا ما تتقاطع الدوافع المالية والسياسية والشخصية لعمليات الخطف. وقال رامي أحد سكان دمشق إن "الجميع معرض لخطر الخطف في الشوارع في هذه الأيام".

ويمثل اللاجئون من غير العرب عبدئا إضافيا على السوريين. واستضافت سوريا لفترة طويلة أكثر من مليون لاجئ عراقي ونصف مليون لاجئ فلسطيني. وثمة الآلاف من اللاجئين الأقل شهرة، وهم من غير العرب الذين سعوا إلى اللجوء هنا.

وقد طلب من اللاجئين الأفغان والصوماليين والسودانيين المقيمين في مدارس في دمشق أن يغادروا المدارس ويتوجهوا إلى أماكن أخرى بنهاية شهر أغسطس طبقا لما ذكرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

والجدير بالذكر أن هؤلاء اللاجئين لديهم موارد محدودة لإيجاد مأوى بديل وهم بصفة خاصة ضعفاء، على الرغم من توزيع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين لبعض المنح لاستئجار أماكن إقامة.

ويقول التقرير إن تدهور الأوضاع وزيادة وتيرة العنف في سوريا يجعلان من الصعب بشكل متزايد على النازحين المدنيين إيجاد المسكن المناسب. فهناك المزيد من القرى الخالية أو المدمرة كما أصبحت الأماكن محدودة في المباني العامة وأصبح لدى المجتمعات المضيفة قدرة أقل على استيعاب الضيوف.

ويتهم النشطاء السوريون أيضا الحكومة بعمليات إحراق أو هدم المنازل بصورة عقابية. ومع تعدد جبهات القتال، أصبحت عمليات النزوح أكثر فوضى وغالبا ما تقوم الأسر بالفرار للمرة الثانية أو الثالثة من العنف وتتنافس في ما بينها على المأوى.

ويختتم التقرير معالجته للقضايا الإنسانية الملحة في سوريا والتي يقول إنه لا يتم ذكرها عادة عند التطرق إلى الموضوع السوري بالإشارة إلى عمليات خطف للاجئين العراقيين.

وقال إن عدم الاستقرار في سوريا سمح للعراقيين بتصفية الحسابات القديمة مع عراقيين آخرين لجؤوا إلى سوريا المجاورة حيث وقعت عمليات خطف عدة في الشهور الأخيرة طبقا لما ذكره مسؤول في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، وخاصة في حي السيدة زينب بريف دمشق، وهي منطقة فيها تجمعات للاجئين العراقيين. (شبكة ايرين)