عشرينية التحوُّل: ندوة دوليَّة تشيد بإنجازات تونس في مجال التنمية

الصراف: رؤية وطنية لتقدم حقيقي وملموس

تونس - قال بريس هورتفو وزير الهجرة والإدماج والهوية الوطنية والتنمية المشتركة الفرنسي إن مسار إرساء الديمقراطية والتنمية يندرج في صميم تاريخ تونس المعاصرة، وأن الشعب التونسي "ينظر إليه وهو جدير بذلك لأنه شعب متفتح يتميز بالوسطية والتسامح ".

وأكد في محاضرة ألقاها الجمعة خلال ندوة دولية بتونس أن تونس توفقت في المجال التنموي إلى تشخيص صائب وإلى وضع حلول ناجعة، وأن النتائج التي حققتها على هذا الصعيد ليس لها ما يضاهيها على مستوى الدول المجاورة.

وأضاف الوزير الفرنسي أن الحصيلة الإقتصادية لتونس تعد "مبعث فخر كبير"، وأن منتدى دافوس الإقتصادي العالمي "لم يخطئ حين رتب تونس في صدارة الدول الافريقية في ما يتعلق بالقدرة التنافسية ".

وتابع يقول" إن تونس تميزت منذ استقلالها بنوعية خياراتها وخاصة في مجال تحرير المرأة وإصدار مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956، وبالتالي ليست صدفة أن التعصب والآراء الكليانية لم تجد لها في تونس الأرضية الملائمة التي أتاحت لها الإنتشار في أماكن أخرى ".

ويأتي هذا الإعتراف الفرنسي بنجاحات تونس، فيما وصفت شخصيات سياسية وفكرية وثقافية وحقوقية تونسية وعربية تجربة تونس التنموية والسياسية خلال العشريتين الماضيتين، بأنها "ناجحة"، وفتحت آفاقا جديدة شدت إليها إنتباه المراقبين العرب والأجانب على حد السواء.

وأجمعت هذه الشخصيات في تقرير نشرته مجلة "الوفاق العربي" في عددها الصادر الجمعة، على أن التجربة التي شهدتها تونس "أنقذت الدولة والمجتمع من أخطار كانت تتهددهما" قبل وصول الرئيس بن علي إلى الحكم في السابع من نوفمبر من العام 1987.

وقال الكاتب العراقي علي الصراف إن نجاح التجربة التونسية مردُّه إلى "الرؤية الوطنية التي تضع جدلية التغيير والاستقرار في معادلة تقدم حقيقي وملموس، ليس على صعيد واحد، وإنما على أصعدة مختلفة في آن واحد".

وأكد أن هذه الرؤية دفعت بالإمكانيات إلى الأمام، لتراكم الثروة والمعرفة وتجعل منهما مصدراً لتطوير الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية،على نحو يتّسم بالعقلانية والهدوء والتوازن.

أما المحلل السياسي التونسي برهان بسيس، فرأى أن تونس اليوم التي نجح التغيير في تغيير ملمحها بشكل جذري نحو مزيد من العصرنة والتقدم، تقف على أبواب مرحلة جديدة من الاستحقاقات المختلفة نوعياً.

ولاحظ أن تونس اليوم التي إختارت المنجز الإقتصادي والاجتماعي لتقيم عليه بناءً سياسياً "صلباً وآمناً غير مهدد بالانتكاس في مضمونه الديمقراطي التعددي"، تتطلع إلى المستقبل بروح الطموح الواقعي الذي يلخصه البرنامج المستقبلي للرئيس بن علي.

من جهته، رأى الكاتب اللبناني أنطوان غريب أن التجربة التونسية، استندت إلى مبدأ كوني يقوم على التوازن الشمولي، بإعتبار أن حقوق الإنسان هي مجموعة قيم متلازمة الأبعاد لا مجال فيها للمفاضلة في ما بينها سواء أكانت سياسية أومدنية أو إجتماعية أو إقتصادية أو ثقافية.

وأشار إلى أن تونس اليوم "تحقق تحولاً تاريخياً أعاد لها ما تميّزت به عبر حقب تاريخها من تألق دور، شكّل بوابة التواصل بين المشرق العربي والمغرب الأوروبي عبر البوابة الإفريقية".

ولم يتردد منذر ثابت الأمين العام للحزب الإجتماعي التحرري التونسي (حزب معارض معترف به) في القول إن المسلكية العامة للسلطة السياسية التونسية "تميّزت طيلة عشرينية كاملة بالقطع مع الإعتباطية إلى ثقافة المؤسسة والإلتزام بضوابطها وإجرائياتها".