عشرات بدلا من آلاف يحجون الى كنيس الغريبة اليهودي في تونس

الغريبة -جربة (تونس) - من طارق عمارة
أقدم معبد يهودي في افريقيا شبه خال في موسم حج

بعد ان كان كنيس الغريبة اليهودي بجزيرة جربة التونسية يستقبل الاف اليهود من اصقاع العالم في مثل هذا الوقت من كل عام لم يأت هذا العام سوى بضعة عشرات تحدوا الاوضاع الامنية الهشة التي تشهدها البلاد منذ الاطاحة بالرئيس التونسي السابق في يناير/كانون الثاني الماضي.

والغيت هذا العام لاول مرة كل مراسم الاحتفالات من برنامج حج الغريبة الذي يقام سنويا بانتظام منذ نحو 20 عاما بحضور الاف اليهود بسبب الخوف من هجمات تستهدف المعبد وتعاطفا ايضا مع قتلى الثورة التونسية وفقا للمنظمين.

ويعتبر كنيس الغريبة اليهودي بجزيرة جربة التونسية الواقعة على بعد نحو 500 كيلومتر من العاصمة تونس اقدم معبد يهودي في افريقيا.

ويتدفق عليه سنويا الاف اليهود لاداء شعائر دينية والتبرك واقامة احتفالات غنائية. لكن في ظل الاوضاع الامنية الهشة التي تشهدها البلاد جاء حج هذا العام مختلفا عن الاعوام الماضية حيث سادت المكان اجواء من الهدوء والكابة.

وقال بيريز الطرابلسي رئيس الطائفة اليهودية في تونس "الاجواء هذا العام مختلفة بسبب الاوضاع الامنية غير المستقرة في البلاد. للاسف ليس هناك كثير من الزوار مثل العادة وهو امر مفهوم بسبب الخوف بما انهم يشاهدون كل يوم في التلفزيون تقارير عن اضطرابات وهجمات".

واضاف ان الاجواء تبدو حزينة نسبيا بسبب الغاء كل مراسم الاحتفالات تعاطفا مع شهداء ثورة تونس.

ومنذ هروب بن علي في 14 يناير/كانون الثاني الى السعودية اثر احتجاجات كبيرة اطاحت به اصبحت البلاد مسرحا لاضطرابات مستمرة بسبب الاعتصامات والمظاهرات اضافة الى الاوضاع الهشة على الحدود.

وقالت الحكومة انها احبطت محاولات لتنظيم القاعدة لمهاجمة بعض المواقع في البلاد. وقتل ضابطان من الجيش ومسلحين في مواجهات هذا الاسبوع مع مجموعة يشتبه في انتمائها للقاعدة. وساهمت كل هذه العوامل على ما يبدو في غياب الزوار اليهود الى الغريبة هذا العام بينما جاء اهالي جربة اليهود الى المعبد لاداء الشعائر وسط تعزيزات امنية مكونة من الشرطة والجيش.

وقالت منجية حداد وهي من يهود جربة "حقيقة انه امر حزين ان تأتي هذه المناسبة في ظرف عصيب مثل هذا تمر به بلادنا". واضافت وهي تستعد لدخول المعبد "في السنوات الماضية نتجمع معا الاف اليهود لاداء الشعائر واقامة احتفالات.. لكن غيابهم هذا العام ترك مكانا شاغرا ونحن نتفهم خوفهم".

ومضت تقول "سأصلي طلبا لان يعم الامن والاستقرار والرخاء في بلدي الغالي تونس ليبقى بلدي درة في العالم ورمزا للتسامح دائما".

وعادة ما يحضر ايضا احتفالات الغريبة التي تقام خلالها حفلات فنية وجولات في المدينة رموز دينية شخصيات يهودية بارزة وحاخامون من عدة عواصم اوروبية.

وفي اول هجوم تنفذه القاعدة بعد تفجيرات 11 سبتمبر/ايلول2001 التي ضربت الولايات المتحدة تعرض مزار الغريبة الى هجوم انتحاري بصهريج غاز للطهي مما ادى الى سقوط 21 قتيلا أغلبهم المان. وتنبت القاعدة بزعامة اسامة بن لادن انذاك المسؤولية عن الهجوم.

وقال رجل ذكر انه جاء من باريس "جئت الى هنا لاصلي لتونس واطلب لها الحماية من الاذى والارهاب المحدق بها. هذا البلد لا يستحق الاذى. انه بلد ظل دائما منفتحا على كل الاديان والحضارات ويجب ان يبقى هكذا".

اما الفرنسية ناتالي التي استغلت قدومها لجربة للسياحة لزيارة الغريبة فقالت "انا تونسية الجذور ولست خائفة بل انا فخورة ببلدي. تونس اشاعت الامل في العالم بثورتها الرائعة. يجب ان يأتي الجميع الى هنا مثل العادة كل عام وان لا يتركوا الفرصة للمتشددين".