عسس خامنئي يواصلون اعتقالات الإصلاحيين

مرشحون سابقا، معتقلون حاليا

طهران ـ لجأت السلطات الامنية الايرانية الى مواصلة حملة الاعتقالات في صفوف النشطاء الاصلاحيين، في الوقت الذي دعا فيه مير حسين موسوي المرشح الرئاسي الخاسر الى تنظيم احتجاجات جديدة تضامنا مع عائلات القتلى الذين سقطوا بايدي قوات الامن خلال اليومين الماضيين.

وسبق لعسس السلطات الأمنية التي يقودها المرشد الأعلى للثورة الايرانية علي خامنئي ان قاموا باعتقال اكثر من 150 إصلاحيا من انصار مير حسين موسوي ومهدي كروبي والرئيس السابق محمد خاتمي.

ودعا المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي مجدداً إلى الغاء نتائج الانتخابات الرئاسية الاربعاء بينما اتفق مؤيدوه على التظاهر مجدداً في طهران في الوقت الذي تتزايد فيه عمليات اعتقال سياسيين ومثقفين اصلاحيين في ايران.

وفي مواجهة اكبر حركة احتجاج شعبية منذ الثورة الاسلامية في 1979، اتهمت السلطات وسائل اعلام اجنبية بانها تحولت الى "ناطق" باسم "المشاغبين" وحدت من تغطيتها واحتجت لدى السفارات مشيرة الى "مؤامرة" يقف وراءها اعداء ايران.

واعتقل حميد رضا جلائي بور الاستاذ في علم الاجتماع في جامعة طهران والمساهم في حملة المحافظ المعتدل موسوي في منزله صباحا حسب ما اعلن زميله عيسى سهرخيز.

واعتقل ايضا سعيد لايلاز خبير الاقتصاد والمحلل السياسي في منزله صباحا حسب ما افاد احد افراد عائلته.

واوقف عدد كبير من المسؤولين والصحافيين الاصلاحيين، افرج عن بعضهم، منذ الاعلان السبت عن اعادة انتخاب محمود احمدي نجاد. وكان موسوي والمرشحان الاخران في الانتخابات الرئاسية نددوا بالمخالفات وعمليات الغش التي تخللت الاقتراع.

وادى ذلك الى اعمال عنف في طهران حيث قتل سبعة مدنيين الاثنين والى تظاهرات يومية لانصار موسوي.

والثلاثاء اعلن وزير الاستخبارات غلام حسين محسن ايجائي ان 26 مسؤولا عن اعمال الشغب اوقفوا.

وقرر مناصرو موسوي وبشكل عام كل الذين يحتجون على نزاهة الاقتراع مواصلة التظاهرات بالرغم من حظر السلطات لها.

واعرب المجتمع الدولي عن قلقه ازاء الوضع في ايران التي تشهد تظاهرات وصدامات دامية احيانا منذ الاعلان السبت عن اعادة انتخاب محمود احمدي نجاد رئيسا الامر الذي احتج عليه موسوي مدعوماً من الاصلاحيين.

وجدد موسوي دعوته الى الغاء نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 حزيران/يونيو وتنظيم اقتراع جديد في بيان نشر على موقعه على الانترنت.

وكان انصار موسوي اتفقوا اثر تظاهرة جرت بهدوء الثلاثاء، على التظاهر مجدداً الاربعاء في احدى الساحات الرئيسية وسط العاصمة طهران.

وتم تعميم كلمة النظام الخاصة بالتظاهرة من خلال رسالة الكترونية تقول "مسيرة احتجاج على نتائج الانتخابات في ساحة هفت الطير عند الساعة 17:00. بلغوا الامر لاخرين عبر البريد الالكتروني او الهاتف. سينظم التجمع في صمت ودون رفع شعارات".

ودعا موسوي الى مسيرة ويوم حداد الخميس على سبعة قتلى من المدنيين سقطوا الاثنين في طهران في صدامات بين المتظاهرين ومليشيات موالية للسلطات، بحسب موقع موسوي الالكتروني.

وقال الموقع ان "موسوي طلب من الشعب الايراني التجمع داخل المساجد وتنظيم تظاهرات سلمية لمواساة اسر الشهداء والجرحى في الاحداث الاخيرة" موضحاً ان موسوي سيشارك "في موكب" حداد.

ومنذ السبت تتواصل التظاهرات يومياً في وسط العاصمة الايرانية وسجل اهمها الاثنين مع نزول مئات آلاف المتظاهرين الى الشوارع.

وكان الفوز الساحق للرئيس محمود احمدي نجاد (63 بالمئة من الاصوات) في مواجهة خصمه الرئيسي موسوي (34 بالمئة) موضع احتجاج هذا الاخير وايضا المرشح الاصلاحي مهدي كروبي والمحافظ محسن رضائي الذين تقدموا بشكوى لمجلس صيانة الدستور احتجاجاً على وجود تجاوزات في الاقتراع.

واقر المرشد الاعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي الذي كان وصف اعادة انتخاب احمدي نجاد (52 عاما) بانه "عيد كبير"، الثلاثاء بأنه قد يكون من الضروري اعادة فرز جزئية للاصوات موضع الاحتجاج.

وسيعلن مجلس صيانة الدستور في موعد اقصاه الاحد موقفه من اعادة فرز الاصوات من عدمه.

اما الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد (52 عاماً) فقد رأى الاربعاء ان اعادة انتخابه تشكل دليلاً على ثقة الشعب بحكومته.
وقال في تصريح لوكالة الانباء الايرانية الطلابية ان "نتائج الانتخابات تؤكد ان عمل الحكومة التاسعة يقوم على النزاهة وخدمة الشعب" في اشارة الى ولايته الاولى (2005-2009).

وفي الاثناء لم تتوقف اجهزة السلطة عن توقيف سياسيين ومستشارين ومحللين وصحافيين اصلاحيين يدعمون موسوي (67 عاماً).

وتم الاربعاء توقيف الجامعي المختص في علم الاجتماع حميد رضا جلايبور والخبير الاقتصادي والمحلل سعيد لايلاز في منزليهما، بحسب اقاربهما.

واشارت صحيفة "اعتماد ملي" اليومية الى توقيف الناطق السابق باسم وزارة الداخلية جهان بخش خانجاني والصحافيين عبد الرضا طاجيك ومهسا عمرابادي وشيفا نزارهاري.

والثلاثاء اعلن وزير الاستخبارات غلام حسين محسني اجاي توقيف 26 "عقلاً مدبراً" من المسؤولين عن "الاضطرابات" وهي التسمية التي يطلقها النظام على التظاهرات.

كما شدد النظام انتقاداته ضد وسائل الاعلام الاجنبية.
واتهمت الخارجية الايرانية وسائل الاعلام الاجنبية بانها اصبحت "ناطقاً" باسم "المشاغبين" وحذرت من انه سيتم "سحق (هؤلاء) الاعداء".

ومنعت السلطات منذ الثلاثاء على الصحافة الاجنبية تغطية التظاهرات "غير الشرعية" او اي حدث غير مدرج "في برنامج" وزارة الثقافة.