'عساه يحيا ويشمّ العبق' يمزج بين تلاوة القرآن ومشاهد الذبح والرقص

اللبناني علي شحرور يستلهم الشعائر الجنائزية والوقائع اليومية للشرق الأوسط ليرسم بالرقص عرضه المسرحي في مهرجان أفينيون.


علي شحرور لم يكن يرغب في التطرّق للمحرّمات، بل أراد تصوير العزاء في خطوات راقصة


العرض ينطوي على مشاهد تحاكي حركات اللطم وضرب الأجسام في احتفالات عاشوراء

باريس – قدّم مهرجان أفينيون عرضا مسرحيا لبنانيا راقصا تجتمع فيه عناصر تبدو للمشاهد كاسرة للمحرّمات، مازجة بين تلاوة القرآن ومشاهد تحاكي ذبح الرؤوس والغناء والرقص بصدر عار.
ففي هذا العرض المسمى "عساه يحيا ويشمّ العبق"، يستوحي مصمم الرقص اللبناني علي شحرور من الشعائر الجنائزية والطقوس الأسطورية والوقائع اليومية للشرق الأوسط ليرسم مشهد الانتقال من الحياة إلى الموت.
وهو يؤكد أن الهدف لم يكن أن يتطرّق للمحرّمات، بل إن ما أراده من هذا العرض تصوير العزاء في خطوات راقصة.
ويقول علي شحرور البالغ 29 عاما "في العالم العربي، يبكي الناس على موتاهم بحركات الجسم، ولا سيما لدى الشيعة".
ينطوي العرض على مشاهد تحاكي حركات اللطم وضرب الأجسام التي تجري في كثير من احتفالات عاشوراء، إحياء لذكرى مقتل الحسين بن علي حفيد النبي محمد.

علي شحرور
بشاعة تنظيم الدولة الإسلامية لا تفارق ذهنه

ويقول علي شحرور الذي درس المسرح في الجامعة اللبنانية "جسمي معتاد على هذه المشاهد، لقد تأثرت بهذه الطقوس لأسباب جمالية وشاعرية أكثر من كونها دينية".
وإلى جانبه في العرض موسيقيان، على آلتي البزق والإيقاع، عبد قبيسي وعلي الحوت، والفنانة السورية حلا عمران المقيمة في فرنسا، والتي تردّد بصوتها القوي مقاطع العرض.
يبدأ العرض بتلاوة سورة القيامة، وتقوم بهذه المهمة حلا عمران. ولا يبدو أن هذا الأمر أثار حتى الآن أي اعتراض على العرض.
ويقول علي شحرور "حين يكون المرء مقتنعا بفكرة، لا يمكن أن يساوم عليها".
ويضيف "استخدام القرآن هنا مناسب، لأن السورة تختتم بآية "أليس ذلك (الله) بقادر على أن يحيي الموتى؟".

علي شحرور
يصور الحاضر المطبوع بالدم والعنف والرثاء

في بيروت، حيث قدّم العرض العام الماضي، لم تُسجّل أي مشكلة حول العناصر التي قد تُعتبر جريئة فيه.
واستوحي اسم العرض من قصة قديمة من بلاد ما بين النهرين، عن "نزول عشتار إلى الجحيم"، وفي هذا العرض أيضا يطغى حضور المرأة، كما كان الحال في الجزئين الأول والثاني من هذه الثلاثية "فاطمة" و”موت ليلى".
إضافة إلى التقاليد التي تطبع احتفالات المسلمين الشيعة في رثاء أهل بيت النبي، تدخل حلا عمران في حالة الندب مع ضرب الرأس…فالعرض لا يستوحي فقط من الشعائر والطقوس القديمة، بل من الحاضر أيضا المطبوع بالدم والعنف والرثاء.
ومن مشاهد العرض اللافتة، العزف بقوس على آلة البزق المحمولة عموديا، ليبدو القوس وكأنه سكين يذبح البزق، ثم يظهر وراء البزق عنق علي شحرور..

رقصات لبنانية
استوحى العرض من قصة 'نزول عشتار إلى الجحيم'

وهو يقول إن هذه الصورة التصقت برأسه حين أقدم مسلّحون من تنظيم الدولة الإسلامية على ذبح عسكري لبناني خُطف من منطقة حدودية مع سوريا في العام 2014.
وكان مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية ومن جبهة النصرة خطفوا عددا كبيرا من الجنود وهددوا بقتلهم واحدا تلو الآخر، وقد نفذوا تهديداتهم فعلا بعدد منهم.
ويقول "ظلّت هذه الحالة في رأسي، الأهل الذين ينتظرون معرفة أي من المخطوفين سيأتي دوره للموت".