عزيزي مرزوق الغانم يرجي التأني في تصريحاتك

منصب رئيس مجلس الأمة منصب ثقيل جداً وذو مكانة عالية وكبيرة فهو الرجل الثاني في الدولة حسب الدستور وهو رئيس مجلس يضم 50 نائباً اصطف عشرات الآلاف من الكويتيين في طوابير طويلة لانتخابهم.

لذلك يجب على شاغل هذا المنصب التأني في تصريحاته وحساب كل حرف يخرج من فمه؛ فهو رجل دولة كبير وما يقوله يمثل إلى حد ما الرأي الرسمي للدولة.

ومن هنا جاء العتب علي معالي رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في تصريحه لوسائل الإعلام أنه يتطلع إلى أن "يواصل سمو أمير الكويت جهوده في رأب الصدع بين الأشقاء".

باب العتب علي السيد مرزوق الغانم أن كبر منصبه وأهميته وحساسيته تستوجب منه استئذان أو على الأقل الاستئناس برأي الديون الأميري حول أي تصريح يذكر فيه اسم سمو الأمير حفظه الله ورعاه.

خاصة في موضوع إقليمي حساس مثل الخلاف القطري الخليجي الذي لا تخفى على الجميع تفاصيله وأسراره؛ فغالبية المحللين السياسيين المنصفين يعتقدون جازمين أن كل خيوط حل هذا الخلاف هي بأيدي الشقيقة قطر وفي حالة عدم استجابتها لمطالب أشقائها التي تعرفها هي جيداً فإن أي توسط أو تدخل بينها وبين الدول الخليجية الثلاث هي مضيعة للوقت وإنهاك للجهد الدبلوماسي الكويتي بدون فائدة.

الخلاف لم يتم بين ليلة وضحاها وليس خاضعاً لأمزجة المسؤولين في الدول الخليجية الثلاث بل سبقته تنبيهات وتحذيرات وعتب ومحادثات لم تكن الكويت غائبة عنها بل هي كانت في وسطها وقد وضعت كل ثقلها في سبيل إقناع الأخوة في قطر بالإنصات الى عتب وشكاوى أشقائها الخليجيين لكن بدون أي فائدة.

تأتي الوفود القطرية وتعد خيرا لكنها تعود الى بلادها ولا يتغير شيء..إذن ما هي الفائدة من التدخل والتوسط مرة أخرى في خلاف بذلت الكويت كل جهودها فيه وعلى أعلى المستويات لكنها لم تجد أذناً صاغية من الشقيقة قطر فما الذي سيختلف هذه المرة؟

بالإضافة لذلك فإن للكويت ملاحظات وشكاوى على بعض وسائل الإعلام القطرية التي كانت تصب الزيت علي النار في الوضع الداخلي الكويتي فكيف يطلب مننا إقناع إخواننا الخليجيين بالتنازل عن أمر نحن عندنا مشكلة فيه؟ لا يستقيم هذا.

يجب على الإخوة في قطر النظر حولهم والتفكر في أوضاع إقليمنا المضطربة والعودة الى سربها الخليجي الذي تجمعها معها معه روابط عائلية وتاريخية ضاربة في القدم ولن ينفعها أحد حين تأتي "الصجية" كما نقولها في لهجتنا الخليجية إلا أشقاؤها الخليجيون فجميعنا ركاب سفينة واحدة ولا غنى لنا عن بعضنا.