عزلة قطر تستنفر إيران وتركيا

أنقرة وطهران تناقشان سبل دعم الدوحة

أنقرة - وافق البرلمان التركي الأربعاء على مشروع قانون يتيح نشر قوات في قاعدة عسكرية تركية بقطر في تحرك يهدف فيما يبدو لدعمها في مواجهة عزلة دبلوماسية وتجارية من بعض من أكبر القوى في الشرق الأوسط.

ويتزامن هذا الاجراء مع وصول وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف إلى أنقرة في زيارة لم يعلن عنها مسبقا حيث أجرى مباحثات مع الرئيس التركي تركزت على سبل دعم قطر في مواجهة حصار خليجي غير مسبوق.

وقطعت السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر واليمن وشرق ليبيا والمالديف، العلاقات مع قطر وأغلقت مجالاتها الجوية أمام الرحلات التجارية يوم الاثنين متهمة الإمارة بدعم جماعات متشددة، وهو ما تنفيه الدوحة.

وحظي مشروع القانون بتأييد 240 نائبا خاصة مع دعم حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم وحزب الشعب الجمهوري القومي المعارض للمشروع.

ومنذ تفجر الأزمة دعت كل من تركيا وإيران الدول الخليجية للحوار مع قطر لاحتواء التوترات.

وقال نواب أتراك الاربعاء إن البرلمان سيناقش تطبيق اتفاق دفاعي قطري تركي تم الاتفاق عليه في أواخر 2014.

وتم بموجب هذا الاتفاق فتح قاعدة عسكرية تركية في قطر والقيام بتدريبات عسكرية مشتركة، كما ينص الاتفاق على امكانية نشر قوات تركية على الأراضي القطرية.

وقال النائب من حزب العدالة والتنمية طه ازهان ان مشروع القرار مر في مرحلة مناقشته أمام لجنة ويناقشه حاليا البرلمان.

وذكر سيزغين تانريكولو النائب من حزب الشعب الجمهوري المعارض أنه تم ارسال 80 عسكريا إلى القاعدة لإعدادها لتصبح أول منشأة عسكرية تركية في منطقة الخليج.

والعام الماضي صرح سفير تركيا إلى قطر أحمد ديميروك بأن القاعدة ستضم في النهاية ثلاثة آلاف عسكري أو أكثر "اعتمادا على الاحتياجات".

وترتبط تركيا بعلاقات قوية مع قطر في قطاعات من بينها الطاقة، إلا أنها تقيم كذلك علاقات جيدة مع سائر دول الخليج.

مناقشات عن كثب

وقال وزير الخارجية الإيراني بعيد وصوله إلى أنقرة بحسب الصحافة التركية إن "منطقتنا تشهد أحداثا مقلقة"، مضيفا أن تركيا وإيران "ستباحثان في هذه الأحداث بصورة وثيقة".

وقال إن المسؤولين الأتراك سيبحثون مع ظريف في "العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية ومنها سوريا".

ونقلت مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي.آر.تي) وقنوات أخرى عن ظريف قوله إن هناك حاجة لإجراء مناقشات عن كثب مع تركيا بشأن التطورات المقلقة في المنطقة.

جاء ذلك أثناء تحدث ظريف إلى الصحفيين لدى وصوله إلى فندق في العاصمة التركية لعقد محادثات مع الرئيس التركي وسط جهود لنزع فتيل الأزمة القطرية.

وكانت السعودية والإمارات ومصر ودول أخرى أعلنت الاثنين قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر قائلة إنها تدعم جماعات إسلامية متشددة وإيران.

وتتزامن الزيارة مع الأزمة الدبلوماسية الخطيرة في الخليج بين قطر من جهة والسعودية وحلفائها من جهة أخرى وبعد ساعات على اعتداء مزدوج في طهران أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه.

ونقل الاعلام التركي عن ظريف قوله "إن الهجوم سيزيد تصميم شعبنا على التصدي للإرهاب".

وتركيا وإيران الخصمان الإقليميان التاريخيان، يعتبران طرفين أساسيين في النزاع في سوريا وتوصلتا مع روسيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في هذا البلد.

وتدعم أنقرة المعارضة التي تسعى لإطاحة الرئيس السوري بشار الأسد المدعوم من طهران.

وفي المقابل تلتقي تركيا وقطر في دعم جماعات الاسلام السياسي ويواجه كلاهما اتهامات بتمويل جماعات متشددة.

وتنفي الدوحة وأنقرة تلك الاتهامات، لكن تقارير دولية وتركية معارضة أكدت مرارا أن أنقرة تمول جماعات اسلامية متشددة بالمال والسلاح وكذلك قطر وتستضيف الدولتان شخصيات من جماعة الاخوان المسلمين.

وهاجمت القيادتان التركية والقطرية مرارا مصر بعد عزل الجيش للرئيس المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي في 2013.

ومع أن إيران تقف على طرفي نقيض من مواقف الدوحة وأنقرة خاصة في ما يتعلق بالملف السوري، إلا أن التسريبات الأخيرة لتصريحات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد كشفت عن موقف قطري منحاز لطهران التي تعتبرها دول الخليج وفي مقدمتها الامارات والسعودية تهديدا للاستقرار في المنطقة وتتهمها بتمويل الارهاب.

ويبدو أن عزلة قطر زادت من التنسيق بين طهران والدوحة ودفعتهما رغم اختلاف مواقفهما إلى تعزيز التعاون بينهما من أجل فك عزلتها.

وفي تطور يعكس حرصا تركيا وإيرانيا على دعم قطر، أبدت طهران وأنقرة استعدادهما لتلبية طلبات الدوحة من الماء والغذاء.

وقال رئيس جمعية المصدرين الأتراك الأربعاء إن المصدرين الأتراك مستعدون لتلبية الطلب القطري على الغذاء والماء بعد أن قطع أهم مزودي الدوحة علاقاتهم معها.

وقال محمد بويكيكسي إن المصدرين الأتراك مستعدون لسد النقص بعد أن قطعت الإمارات العربية المتحدة والسعودية العلاقات التجارية مع قطر.

وكان مسؤول حكومي في قطر قال في وقت سابق إن الدوحة تجري محادثات مع إيران وتركيا بشأن تدبير إمدادات الغذاء والماء.

ويناقش البرلمان التركي الأربعاء مشروع قرار يسمح بنشر قوات في قاعدة تركية في قطر عقب الأزمة بين الدوحة وجاراتها الخليجية.

ويبدو أن هذه الخطوة هي مؤشر على دعم تركيا لقطر بعد أن قررت السعودية والإمارات ومصر والبحرين واليمن والمالديف قطع علاقاتها الدبلوماسية وطرق المواصلات مع الإمارة الغنية بالغاز.

ومنذ تفجر الأزمة دعت كل من تركيا وإيران الدول الخليجية للحوار مع قطر لاحتواء التوترات.