عزلة النظام السوري تزداد بعد انهاء تواجده في الولايات المتحدة

السفارة السورية تغلق ابوابها في واشنطن

واشنطن - امرت الولايات المتحدة سوريا رسميا، الثلاثاء، بوقف العمليات في سفارتها في واشنطن، كما امرت الدبلوماسيين العاملين فيها بمغادرة البلاد اذا لم يكونوا مواطنين اميركيين.

كما ابلغت واشنطن دمشق انها لن تكون قادرة بعد الان على تشغيل قنصليتيها في تروي بولاية ميتشغين وهيوستن في ولاية تكساس، بعد ان قالت السفارة انها لن تقدم اية خدمات قنصلية بعد اليوم.

وجاء في رسالة من المبعوث الاميركي الخاص لسوريا دانيال روبنشتاين ان واشنطن "قررت انه من غير المقبول لأشخاص عينهم نظام الرئيس السوري بشار الاسد القيام بأية عمليات دبلوماسية او قنصلية في الولايات المتحدة".

وتعمل السفارة السورية في العاصمة الاميركية منذ فترة من الوقت دون سفير، وبمستوى منخفض من الموظفين الذين يقدمون خدمات قنصلية محدودة.

إلا ان روبنشتاين اكد انه "رغم الخلافات بين الحكومات، إلا ان الولايات المتحدة تواصل اقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة السورية، كتعبير عن روابطنا الطويلة مع الشعب السوري، وهي الروابط التي ستستمر لفترة طويلة بعد خروج بشار الاسد من السلطة".

وجاء في رسالة على موقع السفارة على الانترنت الثلاثاء "الرجاء الانتباه الى ان السفارة السورية لن تتمكن من القيام بأية خدمات قنصلية ابتداء من الثلاثاء 18 اذار/مارس 2014. نشكركم على تفهمكم".

كما قالت واشنطن انه لن يسمح للدبلوماسيين السوريين في السفارة العمل في الولايات المتحدة اذا لم يكونوا مواطنين اميركيين او لديهم اقامات دائمة، وعليهم مغادرة البلاد.

ولم يتطرق البيان الى مسألة البعثة السورية في الامم المتحدة التي مقرها في نيويورك.

وتعارض واشنطن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، بعد دخول الحرب السورية، التي أودت بحياة أكثر من 140 ألف سوري، عامها الرابع.

وعينت في منتصف اذار/مارس، روبنشتاين كمبعوث رسمي لها، خلافا لروبيرت فورد الذي قدم استقالته من السلك الدبلوماسي الأميركي.

لكن مراقبين يرون ان خطوة اغلاق البعثات الدبلوماسية السورية في الولايات المتحدة جاء متأخرا، وان واشنطن كانت بإبقائها على عمل تلك البعثات بمثابة المعترف، ولو جزئيا فقط، بالنظام الحالي، على عكس دول اخرى قررت تسليم السفارات السورية للائتلاف السوري المعارض، من بينها فرنسا حليفة الولايات المتحدة.

وجاءت خطوة طرد البعثات الدبلوماسية السورية بعد ساعات من توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على اتفاقية انضمام اقليم القرم إلى روسيا الاتحادية، بعد استفتاء شعبي حظي اغلبية تأييد كاسحة.

ولم يستبعد المراقبون ارتباط الخطوة الاميركية بما يحدث على صعيد الازمة الاوكرانية، واعتبروا ان قرار طرد البعثات السورية هي رسالة إلى الرئيس الروسي أولا، وخطوة في اتجاه عزل النظام السوري دوليا.

وتراجعت الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، بعد ان تعهد الرئيس بشار الأسد بتسليم ترسانته من الاسلحة الكيميائية، وهو ما شكل في نظر كثيرين ضعفا أميركيا وانعكاسا للفراغ الذي نتج عن تراجع دور الولايات المتحدة في المنطقة.

لكن ايران، التي تسعى إلى التقارب مع الغرب من خلال المفاوضات حول برنامجها النووي، لطالما مثلت مركزا للثقل بالنسبة للنظام السوري في مواجهته مع الغرب، خاصة بعد ان فشلت محادثات مؤتمر "جنيف2"، الذي لم تشارك فيه طهران، في التوصل إلى أي اتفاق بين النظام والمعارضة.