عرفات يواجه ضغوطا عربية لوقف العمليات الإستشهادية

عمان - من رندا حبيب
اختبار عسير لعرفات

رأى مسؤولون عرب ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات سيواجه قريبا اختبارا صعبا يتمثل في مدى قدرته على وقف العمليات الانتحارية التي تعتبرها واشنطن "ارهابية" بعد ان وافقت اسرائيل تحت ضغط اميركي، على رفع الحصار المفروض عليه في الايام القليلة المقبلة.
وقال مسؤول عربي طلب عدم كشف هويته ان "الضغوط الاميركية الاخيرة على اسرائيل جاءت نتيجة للموقف الحازم الذي ابداه ولي العهد السعودي للرئيس الاميركي جورج بوش خلال لقائهما الاخير والذي قدم خلاله الامير عبد الله في المقابل تعهدا عربيا بالعمل على وضع حد للعمليات الاستشهادية الفلسطينية".
واضاف المصدر نفسه ان عرفات سيواجه بذلك اختبارا حقيقيا يتمثل في التصدي لما تعتبره الولايات المتحدة "ارهابا" وتتوقف على نتائجه امكانية اطلاق عملية للتسوية السياسية بين الاسرائيليين والفلسطينيين يسعى اليها العالم العربي.
وقدم ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز الاسبوع الماضي الى الرئيس بوش وثيقة من ثماني نقاط تتعلق باحياء عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية، واعتبرها الرئيس بوش "بناءة".
واعدت هذه الوثيقة بالتشاور مع الاردن ومصر، الحليفين العربيين الآخرين لواشنطن اللذين شاركا في صياغة المبادرة السعودية حول الشرق الاوسط التي اقرتها القمة العربية الاخيرة في بيروت كخطة سلام عربية، حسبما اكد مسؤول عربي آخر.
وتتضمن الوثيقة اسس اطلاق عملية سياسية عقب انسحاب اسرائيل من الاراضي الفلسطينية التي اعادت احتلالها منذ ال28 من اذار/مارس الماضي كما تؤكد على "نبذ العنف".
وذكر المصدر نفسه ان "هذه الاشارة الى "نبذ العنف" تحمل تعهدا عربيا بالعمل على وقف العمليات الانتحارية وهو ما يشكل شرطا اساسيا للادارة الاميركية من اجل استمرار مساعيها لاحلال السلام" في الشرق الاوسط.
واوضح ان الرئيس الاميركي "يدفع ثمنا سياسيا داخليا مقابل قيامه بممارسة الضغوط على رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون ولهذا فهو بحاجة الى مثل هذا التعهد العربي الذي دعا اليه في الاسابيع القليلة الماضية اكثر من مرة".
وكشف المسؤول العربي انه "في هذا الاطار، سيسمح نجاح عرفات في السيطرة على الفصائل الفلسطينية المسلحة التي تلجأ الى العمليات الاستشهادية، باطلاق هذه العملية السياسية وسيعطي الادارة الاميركية ورقة ضغط فعالة على شارون".
وذكر المسؤول نفسه بأنه "اذا كان عرفات في الماضي لم ينجح في اقناع المجتمع الدولي بأنه يبذل جهودا جادة من اجل وضع حد للعمليات الاستشهادية، فانه اليوم مطالب من العالم الغربي ومن الدول العربية المعتدلة بان يكون اكثر حزما ازاءها".
واضاف ان "الدول العربية التي تبذل جهودا دبلوماسية من اجل حل الازمة الراهنة ستوضح لعرفات بجلاء ان مصير العملية السياسية بين يديه وان فشله سيعني نهاية الالتزام الاميركي تجاه تحقيق السلام في المنطقة وبالتالي تبدد الآمال في احلال السلام في المنطقة".
ومن المنتظر ان ينتهي انسحاب الجيش الاسرائيلي من رام الله حيث يحاصر مقر عرفات في غضون "عدة ايام" سيتمكن بعدها عرفات من التوجه "حيث يشاء"، وفق ما اكد وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر.
وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان الولايات المتحدة "قدمت ضمانات حول حرية تنقل الرئيس الفلسطيني خارج الاراضي الفلسطينية وعودته اليها، مضيفا ان عرفات يعتزم القيام بزيارات قصيرة الى عدد من الدول العربية والاوروبية".