عرفات يواجه المزيد من محاولات العزل

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
هل ينجحون في عزله؟

يحاول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جاهدا التأثير على الاتصالات العربية الاميركية الخاصة بالقضية الفلسطينية بالرغم من محاولات ابعاده المتكررة والضغوط التي تمارسها ضده الادارتان الاميركية والاسرائيلية.
وبينما يجري الرئيس المصري حسني مبارك محادثات مع الادارة الاميركية في زيارة وصفت بأنها تاريخية وتتعلق بايجاد مخرج للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني، يجد عرفات نفسه امام ضغوط دولية تقودها الولايات المتحدة وتطالبه باجراء اصلاحات في سلطته بفرعيها المدني والامني.
وقال علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ان عرفات "يتعرض لضغوط هائلة تطالبه باصلاح اداري وامني في سلطته في حين تجرى المحادثات الخاصة بالوضع السياسي بمعزل عنه".
واضاف "هذا تهميش واضح ومقلق للجانب الفلسطيني ولكني استبعد ان ينجح شارون في عزل عرفات وتنحيته كما يريد لكن ايضا يجب ان يكون هناك تحرك افضل من الجانب الفلسطيني لمواجهة هذه الضغوط".
وقال ممدوح نوفل مستشار عرفات ان "جميع الاتصالات العربية تتم بالتنسيق مع الرئيس عرفات".
واضاف "ليس المهم ما ستناقشه الادارة الاميركية مع مبارك ولكن الاهم ما الذي سيدور في لقاء الادارة الاميركية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي"ارييل شارون.
وقال نوفل "ليس هناك اي افق في الجهود الدولية والعربية المبذولة لسبب واحد مفاده ان الادارة الاميركية لن تضغط على شارون الذي لا يريد الدخول في اي حوار سياسي".
واستبعد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات نجاح المحالاوت العربية المتكررة بسبب ما وصفه تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون واصراره على "تدمير" السلطة الفلسطينية.
وقال عريقات "نحن نثمن كل هذه الجهود الخيرة، لكن الواقع يقول انها ستصطدم بصخرة التعنت الاسرائيلي وبرنامج (ارييل) شارون الذي يهدف فقط الى تدمير السلطة الفلسطينية واستبدالها بادارة مدنية بعد استئناف الاحتلال على الارض".
واستقبل الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة في كامب ديفيد الرئيس المصري قبل ان يلتقي الاثنين في واشنطن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، وقال ان هذه اللقاءات ستتيح له الاعلان عن استراتيجية لاعادة اطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط.
وعقد لقاءه مع مبارك الذي وصل الى واشنطن حاملا خطة سلام تقضي بانشاء دولة فلسطينية ابتداء من العام المقبل، بعيدا عن وسائل الاعلام التي ابقيت بعيدة عن المقر الصيفي لبوش.
وربما كانت هذه اللقاءات حاسمة لمشروع مؤتمر وزاري حول الشرق الاوسط مقرر عقده هذا الصيف من قبل الولايات المتحدة مع الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا لكن موعده ومكانه وجدول اعماله لم تتحدد بعد.
والتقى الرئيس المصري امس الجمعة وزير الخارجية الاميركي كولن باول ومستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس تمهيدا للمحادثات مع الرئيس الاميركي. واعلن لشبكة "سي ان ان" الاميركية ان قيام دولة فلسطينية هو "افضل ضمانة" لوضع حد للعمليات الاستهشادية التي تنفذ ضد الاسرائيليين.
اما ارييل شارون فسيتوجه السبت الى واشنطن لاقناع الرئيس بوش باستبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من مفاوضات السلام المقبلة. ويفترض ان يعقد شارون وبوش الاثنين لقاء هو السادس من نوعه بين المسؤولين منذ وصولهما الى السلطة (مطلع 2001).
ويؤكد مقربون من الرئيس الفلسطيني ان عرفات كثف اتصالاته مع الجانب المصري خلال الفترة الاخيرة خصوصا قبل بدء زيارة الرئيس حسني مبارك الى الولايات المتحدة.
واستقبل عرفات في مكتبه المحاصر في رام الله رئيس المخابرات المصرية العامة عمر سليمان مبعوث مبارك الخاص الذي اطلعه على خطة الرئيس المصري الخاصة باستئناف مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية.
ودعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الجمعة الولايات المتحدة ومصر الى الاسراع في عقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط.
وقال عرفات للصحافيين بعد ان شارك في صلاة الجمعة في رام الله "آمل ان يبحث الرئيسان مبارك وبوش في مؤتمر للسلام وان يعلنا فورا عن عقد مؤتمر من هذا النوع".
واضاف "يجب ان يعملا بسرعة لانقاذ السلام لان السلام في الشرق الاوسط مزعزع".
وكان الجيش الاسرائيلي حاصر عرفات ، من 29 آذار/مارس الى الثاني من ايار/مايو الماضيين في مقره في رام الله التي اجبر على البقاء فيها منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر.
وقد حوصر مجددا الخميس لساعات بعد عملية انتحارية اسفرت الاربعاء عن مقتل 17 اسرائيليا بينهم 13 جنديا الى جانب الاستشهادي الفلسطيني في مجدو في شمال اسرائيل.