عرفات يقبل استقالة الحكومة الفلسطينية

خطوة وصفها المراقبون بالذكية

رام الله (الضفة الغربية) - قدمت الحكومة الفلسطينية اليوم الاربعاء استقالتها التي قبلها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وفق ما اعلن امين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم.
واوضح عبد الرحيم ان الحكومة التي تشكلت في حزيران/يونيو الماضي قد فضلت الاستقالة عن مواجهة حجب الثقة عنها في المجلس التشريعي الفلسطيني.
وقد قبل عرفات استقالة الحكومة.
وقبل ذلك فاجأ عرفات نواب المجلس المجتمعين في غزة ورام الله منذ الاثنين لمناقشة الثقة على حكومته، باصدار مرسوم رئاسي يحدد موعد اجراء انتخابات عامة ورئاسية الامر الذي يعني ان الحكومة الحالية باتت سلطة تصريف اعمال فقط ولا داعي للتصويت معها او ضدها.
واراد عرفات عبر تحديد موعد للانتخابات التشريعية والرئاسية من تجنب مواجهة محتملة مع نواب المجلس التشريعي، وفي الوقت نفسه من احراج كل من الولايات المتحدة واسرائيل اللتين تسعيان للاطاحة به.
وتلا رئيس المجلس احمد قريع (ابو علاء) نص المرسوم الذي يتضمن "دعوة الشعب الفلسطيني الى انتخابات عامة لانتخاب رئيس واعضاء المجلس التشريعي يوم الاثنين في 20-1-2003".
واضاف "يفتح باب الترشيح رسميا من 14-12-2002 لمدة تسعة ايام وبالتالي تنتهي ولاية الحكومة الحالية في 14 عند فتح باب الترشيح".
واوضح امين سر المجلس التشريعي روحي فتوح ان ذلك "يعني ان الحكومة الحالية هي حكومة تصريف اعمال حتى موعد اجراء الانتخابات الامر الذي لا يتطلب تصويت النواب على منح الثقة او حجبها" عن الحكومة التي شكلها عرفات في حزيران/يونيو الماضي.
وكان من المفترض ان يصوت المجلس التشريعي المجتمع في رام الله الاربعاء على الثقة في الحكومة الجديدة.
وقد هدد بعض ممثلي فتح التي يتزعمها ياسر عرفات بالتصويت بعدم الثقة.
وطلب قريع من النواب الانصراف الى مناقشة موضوع الانتخابات لكنهم اصروا على مواصلة البحث في موضوع الثقة وراح كل نائب يدلي بتعليقه حول الموضوع.
وصوت النواب بالاغلبية لصالح اقتراح يقضي بان التشكيل الجديد الذي ادخله عرفات على حكومته قبل نحو ثلاثة اشهر هو عملية تشكيل جديدة وليس تعديلا وانه يتوجب اجراء التصويت حول منح او حجب الثقة.
واعتبر مراقبون ومحللون ان خطوة عرفات ليست سوى مناورة لتجنب حجب الثقة عن حكومته لا سيما بعد ان هدد نواب من فتح صاحبة الاغلبية في المجلس بحجب الثقة عن الحكومة.
وقال الكاتب السياسي هاني المصري "لقد حاول عرفات الحصول على الثقة ولكن تبين له انه لن يحظى بها لذلك استبق الامر باستخدام مسالة اصدار مرسوم اجراء الانتخابات".
والتقى عرفات صباح الاربعاء نواب فتح في المجلس لمناقشة الموضوع. وقال احد المجتمعين ان الرئيس الفلسطيني "هدد باستخدام مرسوم الانتخابات في حال اصر النواب على حجب الثقة عن حكومته".
ولم تمض اكثر من ساعة على فض اللقاء وافتتاح الجلسة حتى بادر قريع الى تلاوة المرسوم طالبا من النواب التركيز فقط على قضية الانتخابات.
وقال علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت "واضح ان المرسوم محاولة التفاف على المجلس". واضاف "لن يكون هذا المرسوم جديا ما لم يتبع باجراءات حقيقية كتشكيل لجنة انتخابات واقرار قانون انتخابي".
وعمليا سيكون من الصعب جدا ان لم يكن من المستحيل اجراء انتخابات فلسطينية بدون انسحاب الجيش الاسرائيلي من مناطق الحكم الذاتي التي اعاد احتلالها منذ اندلاع الانتفاضة قبل حوالي عامين.
ويمكن ان تشكل الدعوة لاجراء انتخابات فلسطينية احراجا لاسرائيل والولايات المتحدة اللتين ما انفكتا عن المطالبة بتغيير عرفات وسلطته خصوصا دعوة الرئيس الاميركي جورج بوش الشعب الفلسطيني لانتخاب قيادة جديدة.
ويتوجب على اسرائيل التي ترفض التعامل مع عرفات الانسحاب من الاراضي الفلسطينية التي تحتلها حتى تصبح الانتخابات الفلسطينية حقيقة واقعة.
وقال الجرباوي "في حال كان مرسوم عرفات جديا، فان ذلك سيكون ايجابيا ويسمح بانفراج علاقاتنا مع العالم ويشكل احراجا لاسرائيل".
ووصف مسؤول في فتح خطوة عرفات الجديدة بانها "ضربة اخيرة تريحه من الضغوط المحلية المتمثلة في مطالبات النواب باجراء اصلاحات ومن الضغوط الدولية لاسيما الاميركية".
وكان ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام الذي تلا بيان الحكومة امام المجلس الثلاثاء اعتبر ان الاصلاح "لا يكون سوى من خلال الانتخابات".
واتهم عبد ربه اسرائيل والولايات المتحدة بعرقلة اجراء الانتخابات لانهما حسب قوله "يخشيان تعزيز القيادة الوطنية الفلسطينية".