عرفات يعود بقوة إلى الساحة الفلسطينية

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
محاولات عزله أتت بنتائج عكسية اذ عززت موقعه في صفوف الفلسطينيين

يعود الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتعزيز سلطاته وصلاحياته امام تراجع محاولات الادارة الاميركية واسرائيل لعزله في الوقت الذي تضاءلت فيه فرص احياء خطة خارطة الطريق للسلام.
واضطر عرفات في اواخر الشتاء الماضي للتنازل عن جزء من صلاحياته بعد استحداث منصب رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية وتعيين محمود عباس (ابو مازن)، تحت وطأة ضغوط دولية قادتها اسرائيل والولايات المتحدة.
وجاء استحداث المنصب ، تتويجا لضغوط اجنبية لاقصاء الزعيم الفلسطيني المخضرم ولتطبيق خطة خارطة الطريق التي تدعو لاقامة دولة فلسطينية مؤقتة على اجزاء من الضفة الغربية.
لكن بعد اقل من اشهر، كانت حكومة اول رئيس وزراء فلسطيني قد استقالت وباتت خطة خارطة الطريق حبرا على ورق، وعاد عرفات المحاصر في مقره المدمر بمدينة رام الله في الضفة الغربية سيد الموقف من جديد.
بل ان حكومة رئيس الوزراء الجديد احمد قريع (ابو علاء) شكلت بمرسوم رئاسي اصدره عرفات الذي اعلن حالة الطوارئ في الاراضي الفلسطينية بعد توالي وقوع عمليات انتحارية في اسرائيل شنتها الحركات الاسلامية المعارضة.
ورفض عرفات بشكل خاص ضم اللواء نصر يوسف وزيرا للداخلية في الحكومة الجديدة رغم اصرار قريع واعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح على تعيينه ونصب حكم بلعاوي المقرب منه قائما باعمال وزارة الداخلية.
وكان يوسف، اثار حنق عرفات، عندما رفض اداء اليمين القانونية امام الرئيس الفلسطيني بحجة رفضه المشاركة في حكومة الطوارئ التي شكلها عرفات دون الحصول على ثقة المجلس التشريعي.
عرفات كان، قبل وقت قليل من ذلك قد اعاد تشكيل جهاز الامن القومي تحت رئاسته واناط به مهمة الاشراف على جميع الاجهزة الامنية التابعة للسلطة الفلسطينية، والتي جهدت الادارة الاميركية واسرائيل لنزع سيطرته عنها.
في المقابل، عين عرفات العميد جبريل الرجوب مستشارا للامن القومي، بعد ان كان اقاله، تحت ضغوط دولية للقيام باصلاحات امنية وادارية، من منصبه كرئيس لجهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية العام الماضي.
ولم تمض ايام على استتاب الامر مجددا لعرفات، حتى قام، من خلال مجلس الامن القومي، بتعيين اللواء غازي الجبالي في منصب القائد العام للشرطة بعد ان كان اجبر على اقالته من نفس المنصب العام الماضي، تلبية لضغوط دولية بالاصلاح.
ويعزو محللون ومراقبون العودة القوية لعرفات الى فقدان الاهتمام الاميركي بخطة خارطة الطريق وعدم اقتناعهم تماما بالرأي الاسرائيلي بالتخلص من الزعيم الفلسطيني.
ويقول حافظ البرغوثي رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة" الصادرة في رام الله "من الواضح ان الادارة الاميركية ابتعدت عن خطة خارطة الطريق وتدرك انها لم تعد صالحة ، وهي لذلك لا ترى ضرورة لممارسة ضغوط جديدة على عرفات".
واضاف "لا ننسى ايضا ان جميع محاولاتهم السابقة لاقصاء الرئيس الفلسطيني وعزله قد باءت بالفشل".
ولا ينحصر الامر فقط بالادارة الاميركية، فرئيس الوزراء الاسرائيلي قد تراجع عن فكرة حكومته بالتخلص من عرفات عندما صرح مؤخرا ان ذلك لن يكون مفيدا لاسرائيل.
ويرى المحلل السياسي الاسرائيلي داني روبنشتاين ان عدم قدرة اسرائيل على تطبيق قرارها بابعاد عرفات قد سمح للزعيم الفلسطيني باستعادة قوته ونفوذه.
وقال روبنشاين "تشعر حكومة شارون بالعجز وهناك شعور قوي بالحرج داخل هذه الحكومة التي لم تتمكن من تنفيذ قرارها بابعاد عرفات".
واضاف "ليس بوسعهم (الحكومة الاسرائيلية) القيام باي شيء حيال الامر، لقد باتت عاجزة وقد اعطى ذلك عرفات دفعة قوية للامام".
وثمة من يرى ان الادارة الاميركية لم تشأ ان توافق اسرائيل كليا في رغبتها بالتخلص من عرفات.
وقال المحلل السياسي هاني المصري "واضح ان الادارة لم توافق حكومة شارون في موضوع طرد عرفات".
واضاف " الان يحاول شارون استرضاء الادارة الاميركية في موضوع بناء الجدار ولذلك تراجع في مسالة عرفات لانه يراهن عل بناء الجدار واستسلام الفلسطينيين للامر الذي يفرضه على الارض".
وقال المصري "ليس هناك اجماع داخل الحكومة الاسرائيلية على ابعاد عرفات اضافة الى ان المساس بالرئيس الفلسطيني من شانه ان يخلق فراغا سياسيا كبيرا على الساحة الفلسطينية".
وكان المصري يشير الى خلو منصب رئيس المجلس التشريعي بعد تعيين قريع رئيسا للحكومة، اضافة الى كون الحكومة الحالية حكومة طوارئ.