عرفات وابو مازن: وقف مؤقت لاطلاق النار

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
بانتظار الأزمة القادمة

نجح الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس في تسوية الازمة القائمة بينهما، لكن محللين ومسؤولين يعتقدون انه نجاح هش لن يلبث طويلا.
وقال مسؤول مقرب من عباس رفض الكشف عن هويته "صحيح انه تمت تسوية الازمة الان، لكن الشعور العام هو ان شيئا لم يتغير وان الخلافات ستظهر عند اول اختبار".
ونجح عرفات وعباس الاثنين في تجاوز خلافهما الاخير الذي دفع رئيس الوزراء الى تقديم استقالته من اللجنة المركزية لحركة فتح التي تقود السلطة الفلسطينية بعد ان وجه اعضاؤها انتقادات شديدة لعباس حول طريقة ادارته للمفاوضات مع اسرائيل.
وعلى مدى اليومين الاخيرين شاركت لجنة وساطة ضمت رئيس المجلس التشريعي احمد قريع (ابو علاء) واكرم هنية، مستشار عرفات السياسي، وآخرون في اعداد صيغة تم بموجبها تحديد آليات لادارة المفاوضات مع اسرائيل اضافة الى الية لتفادي اي ازمات مستقبلية.
وقال المسؤول الفلسطيني "ليست هناك مشكلة لدى عباس في تشكيل الهيئات المشرفة على المفاوضات. ما يهمه هو ان لا تمس صلاحياته التي يمنحها له القانون الاساسي".
وقد اشار الاتفاق الاخير بين عرفات وعباس الى ان القانون الاساسي الذي اقره المجلس التشريعي هو مرجعية صلاحيات الرئيس ورئيس الوزراء.
ومنذ استحداث منصب رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية اواخر نيسان/ابريل الماضي، والخلافات قائمة بين عرفات واعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح من جهة وعباس واركان حكومته من جهة أخرى.
ويعزو المحللون هشاشة التسوية بين عرفات وابو مازن الى اختلافات موضوعية بين الرجلين ويذهب بعضهم الي حد اعتبار ان مرحلة ياسر عرفات قد ولت وان ابو مازن هو رجل المرحلة الجديدة.
ويقول هاني المصري الكاتب السياسي ومدير عام وزارة الاعلام الفلسطينية، "نحن بصدد مدرستين مختلفتين تماما في العمل فبينما يعتقد عباس وحكومته ان المفاوضات وحدها يمكن ان تسفر عن نتائج مهما كان حجمها، تعتقد قيادة عرفات ان الخيارات مفتوحة وانه لا يجب القبول باي نتيجة".
ويضيف "طالما ان مشاكل مثل حصار الرئيس وقضية المعتقلين ومسالة الجدار الفاصل (الذي تقيمه اسرائيل بمحاذاة الخط الاخضر) لم تحل فان الازمة بين عرفات وعباس تظل قائمة".
ويقول مهدي عبد الهادي رئيس الاكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية ومقرها القدس "انها ازمة مستمرة تتعلق بوجود نهجين مختلفين يقفان في الوقت نفسه على راس هرم القيادة الفلسطينية".
ويضيف ان "الازمة ستظل قائمة وهذه ليست اول مرة يختلف فيها الرجلان ولن تكون الاخيرة".
ويعتبر عبد الهادي ان "عرفات قاد الحركة الوطنية الفلسطينية على مدار اكثر من ثلاثة عقود تحت عنوان ثورة حتى النصر (..) ولكن الحركة الوطنية الفلسطينية تدخل اليوم مرحلة جديدة اذ تنتقل من نظرية الثورة حتى النصر الى نظرية مفاوضات حتى الدولة وقد كلف محمود عباس بتطبيق هذه النظرية الجديدة".
ويعتقد عبد الهادي ، مثله مثل العديد من المحللين الفلسطينيين، ان المخرج الوحيد من الازمة الحالية لن يكون الا بتنظيم انتخابات عامة جديدة لا يمكن تنفيذها طالما استمرت اسرائيل في احتلال الاراضي الفلسطينية.
ويقول عبد الهادي "المخرج من هذا المأزق يعتمد على قرار اسرائيلي بفك الحصار لانه اذا اعيدت الحياة الطبيعية يمكن اجراء انتخابات والاستمرار بشكل جدي في الاصلاحات".