عرفات: قتلة زئيفي عملاء لاسرائيل

عرفات محاصر

القاهرة والقدس - قال رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في مقابلة مع صحيفة "الاهرام" المصرية الصادرة الاربعاء ان قتلة وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفيي هم من المتعاونين مع الدولة العبرية.
واضاف عرفات ردا على سؤال حول التعامل مع طلب اعتقال قتلة الوزير ان "هؤلاء عملاء لاسرائيل غير موجودين في مناطق السلطة الفلسطينية واسرائيل تعرفهم جيدا ولدينا ما يثبت ذلك".
وكانت السلطة الفلسطينية اعلنت مساء الثلاثاء انها اعتقلت الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات.
وكان سعدات انتخب في الثالث من تشرين الاول/اكتوبر خلفا لابو علي مصطفى الذي قتلته اسرائيل في 27 اب/اغسطس الماضي.
واعلنت الجبهة الشعبية مسئوليتها عن عملية اغتيال زئيفي في 17 تشرين الاول/اكتوبر الماضي في القدس الشرقية انتقاما لاغتيال ابو علي مصطفى.
ويعتبر اعتقال سعدات من الشروط التي وضعها رئيس وزراء اسرائيل اريل شارون مقابل فك الحصار المفروض على عرفات في رام الله.
وتمثل رد فعل إسرائيل في تكذيب إعلان السلطة الفلسطينية عن اعتقال سعدات، حيث نقل راديو إسرائيل الاربعاء عن "مصادر رفيعة" قولها أن البيانات السابقة للسلطة الفلسطينية عن اعتقال متشددين ثبت عدم صدقها.
وذكر الراديو أن الاوساط السياسية في القدس عزت الاعلان الفلسطيني عن اعتقال سعدات إلى أن عرفات "واقع تحت ضغط كبير لمغادرة رام الله".
وقالت "المصادر الرفيعة" أن عرفات سيبقى في رام الله حتى يقوم أيضا باعتقال جهاد الرومي نائب سعدات، ومسلحي الجبهة الشعبية اللذين نفذا اغتيال زئيفي ومسئول فلسطيني متورط في تهريب الاسلحة.
وتقول إسرائيل أن أماكن تواجدهم معروفة للسلطة الفلسطينية.
يذكر أن السبل تقطعت بعرفات في رام الله بالضفة الغربية منذ أن دمرت إسرائيل طائراته المروحية - التي كانت تتيح له التنقل بين الضفة الغربية وغزة - وذلك ردا على موجة من الهجمات الاستشهادية الفلسطينية.
وفي ذات السياق وصف مسؤول اسرائيلي كبير الاربعاء تصريحات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بان الفلسطينيين اللذين اغتالا وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي من المتعاونين مع اسرائيل بانها "سخيفة وعبثية".
وقال ارييه ميكيل الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية ان "هذه الادعاءات سخيفة وعبثية وتثبت مرة جديدة انه لا يمكن الوثوق كثيرا في تصريحات عرفات".
وسبق ان وجه عرفات مرارا اتهامات مماثلة خلال الاشهر الماضية ولا سيما اثناء محادثات مع دبلوماسيين اجانب، وفق ما اوضحت مصادر فلسطينية.
ومن جانب آخر ينتظر أن تستأنف الولايات المتحدة جهودها السلمية في الشرق الاوسط، بوصول المبعوث الامريكي وليام بيرنز إلى المنطقة وسط تصعيد جديد في العنف الدائر بين الاسرائيليين والفلسطينيين منذ أكثر من 15 شهرا.
ومن المتوقع وصول مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الادنى بيرنز لاجراء مباحثات مع الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين في مسعى لحمل الجانبين على الالتزام من جديد بوقف إطلاق النار الذي اتفقا عليه ولكنه اهتز بفعل موجة العنف الجديدة خلال الثمانية أيام الماضية.
وفي أحدث أعمال العنف قتل مواطن من عرب إسرائيل من القدس الشرقية بالرصاص شمالي الضفة الغربية، بالقرب من قاعدة إسرائيلية بين مدينتي نابلس وطولكرم.
وتعتقد أجهزة الجيش والشرطة الاسرائيلية بأن المتشددين الفلسطينيين قتلوه بطريق الخطأ، ذلك لان سيارته كانت تحمل لوحات إسرائيلية.
وإذا ما ثبتت صحة ذلك، فإنه سيكون رابع شخص يقتل بالرصاص خلال اليومين الماضيين منذ مقتل المتشدد الفلسطيني رائد الكرمي في عملية اغتيال ألقي باللوم فيها على إسرائيل.
وكان جندي إسرائيلي قد قتل بالرصاص شمالي الضفة الغربية الاثنين، كما لقي شخصان آخران، رجل وامرأة إسرائيليان، مصرعهما في حادثين منفصلين وقع أحدهما شمال القدس والاخر في منطقة بيت لحم.
وقد أنهت موجة العنف الاخيرة هدوءا دام ثلاثة أسابيع في المواجهات الاسرائيلية الفلسطينية، والذي أعقب دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في 16 كانون الاول/ديسمبر الماضي إلى إنهاء الهجمات المسلحة ضد الاسرائيليين.
ومزق هذا الهدوء هجوم على موقع للجيش الاسرائيلي شرق قطاع غزة يوم الاربعاء الماضي أسفر عن مقتل أربعة جنود، وتدمير إسرائيل 73 منزلا خارج مخيم للاجئين الفلسطينيين جنوبي قطاع غزة في اليوم التالي مباشرة.
وقال راديو إسرائيل أنه ردا على موجة العنف الاخيرة، استأنف الجيش الاسرائيلي حصاره لمدن رام الله وقلقيلية ونابلس بالضفة الغربية. وكان قد تم إغلاق طولكرم الاثنين.
من ناحية أخرى، شارك نحو 1.500 من أنصار المنظمات الفلسطينية المتشددة في مظاهرة في رام الله احتجاجا على اعتقال الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات.
وكرد على الاحتجاجات الصاخبة على اعتقال سعدات، قال عرفات أن زعيم الجبهة الشعبية سيكون "ضيفنا" لعدة أيام في مقره برام الله.
وصرحت مصادر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأن الزعيم الفلسطيني أبلغ ذلك لوفد من الجبهة قدم للمطالبة بإطلاق سراح سعدات.
وكانت السلطة الفلسطينية قد زعمت في وقت سابق ردا على مطالب إسرائيل باعتقال سعدات، أنه اختبأ بعد اغتيال زئيفي ويعمل في السر.