عرفات: فلسطين لن تستسلم وأدعو الله أن يطعمني الشهادة

دبابة اسرائيلية تصوب مدفعها باتجاه مكتب عرفات في رام الله

رام الله (الضفة الغربية) - قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقابلة مع قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية الجمعة ان اسرائيل تريده "اسيرا او قتيلا" لكنه يريد ان يموت "شهيدا".
وقال عرفات في اتصال معه من مقره في رام الله الذي تحاصره الدبابات الاسرائيلية "يريدونني اما اسيرا او طريدا او قتيلا. لكنني اطلب من الله ان يطعمني الشهادة".
واوضح ردا على سؤال ان القوات الاسرائيلية "تهاجم ولا تطوق" فقط مقره في رام الله مشددا على انها تستخدم "الدبابات والمصفحات والرشاشات والصواريخ" ملحقة الدمار والجرحى.
واضاف الرئيس الفلسطيني "فليفهم القاصي والداني ان لا فلسطين ولا امة العربية يمكن ان تركع او تستلسم. اننا نطلب من الله بالشهادة" مضيفا سنسير "الى القدس شهداء بالملايين" موجها النداء الى "الامة العربية والاسلامية وكل المسيحيين في العالم".

دعوة لوقف المذابح وفي غزة دعت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي اليوم الجمعة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف "المذابح " الاسرائيلية اليومية ضد الشعب الفلسطيني واعتبرت اعادة احتلال رام الله والبيرة ومحاصرة مقر الرئيس ياسر عرفات جزءا من "خطة عسكرية معدة سلفا لانهاء عملية السلام" .
وقالت القيادة في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية انها "تطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والعاجل لوقف هذا العدوان الشرس والمذابح اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته المسيحية والاسلامية".
واضاف القيادة انها "تؤكد ان هذا العدوان يأتي ضمن الخطط العسكرية الاسرائيلية المعدة سلفا ولتأكيد نهج الحكومة الاسرائيلية في انهاء وتقويض عملية السلام " معتبرة "اعادة احتلال رام الله والبيرة ومحاصرة مقر الرئيس عرفات والقيادة جريمة اسرائيلية كبرى".
وشددت القيادة في الوقت ذاته على "تمسكها بما تم الاتفاق عليه للتنفيذ الامين لتفاهمات تينيت وتقرير ميتشل ومواصلة تأكيدها وتمسكها بعملية السلام".

رام الله تحت الاحتلال وفي رام الله افادت مصادر امنية فلسطينية ان القوات الاسرائيلية احتلت الجمعة مدينة رام الله بكاملها وفرضت طوقا على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
واحدثت جرافة اسرائيلية ثغرة في سور المقر العام للرئيس الفلسطيني من دون دخول القوات الاسرائيلي اليه.
واكتفى ناطق عسكري اسرائيلي بالقول ان "الجيش يقوم بعملية في المقاطعة" المنطقة التي يقع فيها المقر العام للرئيس الفلسطيني.
وافاد شهود ان المعارك متركزة خصوصا في محيط المقر وفي وسط المدينة وحي الطيرة.
وذكرت مصادر امنية فلسطينية ان دبابات اطلقت قذائف باتجاه مبان داخل المقر وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة من دون استهداف مكاتب الرئيس الفلسطيني.
وقتلت امرأة وجرح 22 فلسطينيا خلال العلمية وفق مصادر امنية وطبية فلسطينية. وقال التلفزيون الاسرائيلي من جهته ان اربعة جنود اسرائيليين اصيبوا ايضا في العملية.

حماس تتوعد من جهتها توعدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الجمعة انها ستضرب في كل مكان في اسرائيل وان "الجرائم الاسرائيلية" بما فيها محاصرة مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله (الضفة الغربية) "لن تمر دون عقاب وثمن باهظ ".
وقال عبد العزيز الرنتيسي احد قياديي حركة حماس البارزين في تصريح ان "حماس تؤكد ان الجرائم والمجازر الاسرائيلية لن تمر بدون عقاب وسيدفع العدو الصهيوني ثمنا باهظا".
واضاف الرنتيسي "انهم (الاسرائيليون) سيدفعون ثمنا باهظا لكل قطرة دم تنزف ولكل عملية اقتحام واعادة احتلال جديدة" مؤكدا ان "العدوان الاسرائيلي لا يزيدنا الا صلابة وستفشل حملة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون وعصاباته الصهيونية الحاكمة" .
واشار الى ان "الاحتلال الصهيوني يختار المكان والزمان في عمليات الاقتحام لمناطقنا ونحن عندما ننفذ عمليات في نتانيا وتل ابيب والقدس انما نختار المكان والزمان على مستوى توازن الردع".

وحدة في المعارك وفي سياق متصل قررت القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية بعد اجتماع طارئ لها في غزة دعوة كل القوى "المقاتلة" الى التصدي متحدة "للعدوان والاقتحام الاسرائيلي" للمدن والقرى الفلسطينية على ما افاد مسؤول في حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
وقال المسؤول الكبير في حركة حماس الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان "القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية (وهو اتئلاف يضم 13 تنظيما فلسطينيا) قررت بعد اجتماع طارئ لها في غزة اليوم دعوة كل القوى المقاتلة لاخذ دورها متحدة في التصدي للعدوان وعمليات الاقتحام الاسرائيلية ضد المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية".
واكد المسؤول ان "المواجهة ستكون في جزء منها مباشرة رغم ان المعركة غير متكافئة".

شارون: عرفات أصبح عدوا وقد جاءت هذه التطورات الدرامية بعد اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الجمعة ان حكومته باتت تعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "عدوا".
وقال شارون خلال مؤتمر صحافي ان "الحكومة قررت اعتبار عرفات الذي يرئس ائتلافا ارهابيا، عدوا يجب عزله في هذه المرحلة". ورفض تحديد ما يمكن ان يحصل في مرحلة لاحقة.
واضاف شارون "لمواجهة التصعيد في الارهاب الفلسطيني اعطينا الضوء الاخضر للجيش وقواتنا الموجودة في المقاطعة (مقر عرفات) حيث تواصل تحركها حتى تحقيق" اهدافها في اشارة الى العملية الاسرائيلية في رام الله في الضفة الغربية.
واوضح شارون "سنعمل على القضاء على الارهاب بكل اشكاله" مؤكدا استدعاء الاحتياط بشكل محدود.
واتهم الفلسطينيين "بافشال مهمة الموفد الاميركي انتوني زيني" مشيرا الى انه ابلغ وزير الخارجية الاميركي كولن باول بقرارات اسرائيل.
لكن وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر شدد على ان "لا قرار في اعادة احتلال الاراضي الفلسطينية".
واضاف الوزير "هدفنا الوحيد هو وقف الارهاب" موضحا ان "اسرائيل لا تنوي التعرض جسديا لعرفات".
وتابع يقول "لا اظن ان ثمة خطر بوقوع حرب شاملة لاننا نكتفي بمكافحة الارهاب".
وكانت مصادر حكومية افادت في وقت سابق ان الحكومة الاسرائيلية قررت معاملة الرئيس الفلسطيني على انه "عدو" والعمل على "عزله" وليس على ابعاده بعد معارضة وزراء حزب العمل على قرار راديكالي الى هذا الحد.
واوضح المصدر ذاته ان الجيش واجهزة الاستخبارات الاسرائيلية المختلفة ابدت معارضتها لمثل هذه الاجراءات.