عرض فيلم بوليسي جزائري في مهرجان وهران

نمط جديد

وهران (الجزائر) - قدم في المسابقة الرسمية لمهرجان وهران السينمائي في دورته الثانية (26 حزيران/يونيو و3 تموز/يوليو) اول عمل لمخرج جاء الى السينما من عالم الانتاج التلفزيوني في الجزائر ليكون ثاني مساهمة جزائرية في المهرجان الذي تضم مسابقته الرسمية 12 فيلما من 7 بلدان عربية.
ويحمل الفيلم عنوان "كندي" وهو للمخرج عامر بهلول. وكندي مفتش جزائري يريد ان يتقاعد في مسقط رأسه جيجل (شرق الجزائر) لكن الاحداث التي تدور في بلده تمنعه من الخلود الى الراحة وتجعله يواصل ملاحقة المجرمين الذين يعبثون بهذا المكان الوادع الاقرب الى الجنة.
ويؤدي الفنان الجزائري المحبوب والذي لعب في عدد من ابرز الافلام والمسرحيات الجزائرية سيد احمد آغومي دور "كندي" في الشريط الذي يحاول ان ينتمي الى النوع البوليسي والذي وضع السيناريو له مراد بوربون في محاولة قلما تطرقت اليها السينما الجزائرية.
وباستثناء فيلم "موريتوري" الذي ينتمي لنوع البولار والمأخوذ عن قصة الكاتب ياسمينة خضرا والذي شارك في مسابقة العام الماضي في وهران، لم تشهد السينما الجزائرية اعمالا بوليسية الا في السبعينات حيث شاعت سلسلة افلام "المفتش طاهر" التي ظهرت بتوقيع مخرجين مختلفين.
وصور "كندي" اساسا بكاميرا فيديو رقمية ثم نقل الى 35 ملم وتدور احداثه في منطقة نائية يتسرب اليها صراع العولمة وتضارب المصالح ما يجعل الخلاف يستحكم بين طرفين خصمين هما بمثابة رمزين للتحولات الحاصلة بسبب نظام العولمة: الصياد الطيب الذي يريد للناس ان يأكلوا دائما سمكا طبيعيا وصياد الاسفنج الذي يريد امتلاك الارض المحاذية للخليج لبناء مصنع لتربية الاسماك.
وقد تبدو هذه القصة من زاويتها هذه صورة مصغرة لجزائر اليوم التي تريد دخول الحداثة من بابها الواسع لكنها تحاول رفض املاءات العولمة التي تقضي على كل ما هو اصلي وفريد وتفرض نظامها الجماعي الشامل.
غير ان هذه القصة العامة وقضية الصراع المستحكم بين الطرفين تغذيها صراعات وخطوط اخرى تتداخل معها ويأتي المفتش ليكشف اسرارها واحدا تلو الآخر فالصراع على الاراضي بين رمضان الصياد وعاشور العامل في استخراج الاسفنج من البحر يزيد من حدته تركي الذي يعمد الى ارتكاب جريمة يلبسها للصياد رمضان كي يتخلص منه بهدف الاستيلاء على الارض المحاذية للخليج والتي يتضح لاحقا ان شركة اجنبية اشترتها.
وفي موازاة هذين الطرفين ينشط بورايس الذي يقول انه فنان تشكيلي لكنه يعمد الى انتاج قطع فنية وجرار يدفنها في البحر حتى تقدم ويبيعها على انها آثار من عهد الرومان وغيرهم.
لكن بورايس لا يقف في انشطته غير القانونية عند هذا الحد بل هو يتاجر بالاسلحة والممنوعات ويكتشف المحقق لاحقا انه مقرب من امير احدى الجماعات المسلحة وسبق توقيفه من قبل السلطات.
بورايس الذي لم يتب يعتقد انه بقتله الغطاسين اللذين ارسلهما لاستخراج الاسلحة المهربة التي تم رميها في البحر من قبل تجار تخلصوا منها كي لا ينكشف امرهم يعتقد بانه حقق خطته واستولى على كل شيء بمفرده لكن المفتش كندي ينجح بفك الغاز هذه القضايا المترابطة مستخدما ما يتيحه له القانون وما يمنعه.
هكذا يتوصل كندي الى الايقاع بالمجرمين لكن الفيلم رغم اجتهاداته يظل يشكو من بعض الغموض ويعسر فهم بعض الخيوط على المشاهد خاصة لكون الحبكات والمشكلات تتعدد وتتكثف احيانا من دون مبرر درامي فعلي كقصة الشابة التي اغتصبتها العصابة والتي تنتحر بسبب من ذلك في النهاية.
ويظل العمل اقرب الى الشريط التلفزيوني منه الى الفيلم السينمائي رغم نجاح المخرج في تصوير الجو البوليسي والتأثيرات وتقديمه لفيلم حسن الشروط تقنيا ومن حيث المؤثرات التي يستخدمها.
ويبقى هذا الفيلم محاولة جزائرية للاجتهاد في سينما النوع يترك المخرج نهايتها مفتوحة حين يلمح كندي الذي كان يرغب اصلا بأخذ تقاعده، بانه تعرض لعملية خطف غامضة وان الملف لم ينته بل هو مفتوح ما يبشر بمهمة اخرى لهذا المفتش.
مهمة قد تكون امتن في السيناريو وفي المضمون واكثر جودة ومراعاة لشروط الفن السينمائي الذي قدم الكثير في هذا النوع.
وجاء المخرج عامر بهلول الى السينما من عالم الانتاج التلفزيوني و"الشوبيز" وهو كان مسؤولا عن انتاج عدد من الحفلات الكبرى مثل حفل تدشين "الجزائر عاصمة للثقافة العربية" وليالي "الفنك الذهبي" الخاصة بالتلفزيون والبرامج التلفزيونية اضافة الى تنظيمه لافتتاح دورة الالعاب الافريقية في الجزائر.
غير ان عددا من المشاركين والمتابعين لفعاليات مهرجان وهران انتقدوا كون المخرج عامر بهلول هو من ضمن الهيئة الادارية لمهرجان وهران واعتبروا ادراج فيلمه ضمن المسابقة خطأ وقع فيه المنظمون.