عرض تمثالين جديدين لرائد النحت الحديث في مصر

القاهرة - من سعد القرش
سعد زغلول بنحت محمود مختار

لم تمنح الحياة النحات المصري محمود مختار الا 43 سنة لكنها كانت كافية لتقديم روائع نحتية متعددة كالتماثيل التي تزين بعض ميادين القاهرة والاسكندرية إضافة الى أعمال لا تزال مجهولة منها تمثالان يعرضان حاليا لاول مرة.
والعملان "الجديدان" لمختار (1891 - 1934) هما تمثال من البرونز لرأس عبد الخالق ثروت (1872 - 1928) الذي شغل عددا من المناصب الرسمية منها وزارتا الداخلية والخارجية كما تولى رئاسة الوزراء.
أما العمل الثاني الذي اعتبره تشكيليون مفاجأة فهو من البرونز أيضا لرأس يبدو كأنه خرج للتو من مياه نهر النيل وتمتد الذراعان في صلابة لتلمسا الماء والهواء بطول اللوحة ويخرج من قبضتي اليدين ما يشبه الشرر أو الكهرباء. والرأس مزين بقبعة تجمع بين الشكل الفرعوني والحديث.
ويعرض العملان في قاعة "أبعاد" بمتحف الفن المصري الحديث بالقاهرة ضمن معرض تكريمي لعدد من رواد الحركة التشكيلية في مصر ومنهم أحمد صبري (1889 - 1955) ومحمد حسن (1892 - 1961) وعبد الحميد حمدي (1917 - 1978) وبشارة فرج (1910 - 1985) ومحمود سعيد (1897 - 1964) وراتب صديق (1917 - 1994) وانجي أفلاطون (1924 - 1989).
ويعتبر مختار رائدا لفن النحت في العصر الحديث بمصر. وكان نحت التماثيل من مادة الجرانيت توقف تقريبا منذ أكثر من ألفي عام بعد أن ازدهر لالوف السنين حيث شيدت معابد فرعونية وزينت بمسلات وتماثيل لملوك مصر وكبار رجال الدولة.
والتحق مختار بمدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1908 ثم سافر الى باريس لاكمال دراسته لكن راتب البعثة انقطع بسبب قيام الحرب العالمية الاولى فعمل حمالا في مصانع الذخيرة وعرض له تمثال "عايدة" في صالون الفنون بباريس وكان أول عمل فني مصري يعرض بمعرض أجنبي.
ونال مختار شهادة تقدير شرفية من معرض الفنانين الفرنسيين عام 1920 حين أقام نموذجا لتمثال "نهضة مصر" الذي أزيح الستار عن نسخته النهائية عام 1928 ويوجد الان أمام حديقة الحيوان على بعد مئات الامتار من المدخل الرئيس لجامعة القاهرة.
كما حصل على الميدالية الذهبية من معرض "صالون باريس" عام 1929 عن تمثال "عروس النيل" وفي العام التالي أقام معرضا خاصا في باريس. وله تماثيل شهيرة في متحف يحمل اسمه بالقاهرة اضافة الى تمثالين للزعيم المصري سعد زغلول (1860 - 1927) أحدهما في مواجهة نهر النيل بالقاهرة والاخر بالاسكندرية على ساحل البحر المتوسط.
واستوحى اللبناني وليد عوني حياة مختار في مسرحيته الاستعراضية "حلم نحات" التي افتتح بها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 2004.
وكان الكاتب المصري ابراهيم عبد القادر المازني قد شبه حياة مختار بعمر الورود التي لا تكاد تتفتح حتى يبدأ ذبولها "أو كعمر الرياح.. تفني شدة العصف حيويتها. وما ثلاث وأربعون سنة (عاشها مختار) في هذه الحياة..".
وقال عماد أبو غازي أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة ان لديه صورة فوتوغرافية لعبد الخالق ثروت ومختار في جلسة عمل أثناء انجاز هذا التمثال مشيرا الى أن للتمثال نسخة أخرى تحتفظ بها أسرة ثروت.
وأضاف أبو غازي الذي أعار التمثالين "الجديدين" لمتحف الفن الحديث أن العمل الثاني الذي يجمع بين الطبيعة المصرية القديمة والحديثة هو نموذج لعمل نحتي كبير كان مخططا أن يوضع بمحطة كهرباء خزان أسوان في أقصى جنوب البلاد.
وأبو غازي الابن هو نجل وزير الثقافة المصري الاسبق بدر الدين أبو غازي ابن أخت مختار.
وقال إن لديه أعمالا أخرى لمختار لم تعرض من قبل.
وأضاف أنه أهدى "متحف محمود مختار" في مارس/اذار 2005 تمثالا مجهولا يبلغ ارتفاعه نحو 30 سنتيمترا وأطلق عليه مختار اسم "المنافق" ولم يعرضه المتحف الى الان.
وأضاف أن التمثال الذي لايزال في مخزن المتحف بمثابة "كاريكاتير ساخر لسعد زغلول (زعيم حزب الوفد) على هيئة فقراء الهنود لكنه يرتدي ربطة عنق وياقة قميص على لحم عار".
وكان مختار يقدم بابا كاريكاتيريا يسخر فيه من سعد بعنوان "زغلوليات" في جريدة السياسة الاسبوعية لسان حال حزب الاحرار الدستوريين والتي رأس تحريرها محمد حسين هيكل.