'عرس نهضوي' في المؤتمر التأسيسي لنداء تونس الجديد

الغنوشي حاضرا في المؤتمر: تونس تحلق بجناحي النهضة والنداء

قاد إنهاء المؤتمر التأسيسي لحزب نداء تونس- شق حافظ السبسي مساء الأحد بمدينة سوسة بإعلانه عن تركيبة جديدة لمكتب الأمانة العامة إلى تعميق حالة الاستقطاب السياسي في تونس بين النداء وحركة النهضة من جهة، والقوى اليسارية من جهة أخرى.

وأعلن المؤتمر التأسيسي مساء الأحد أن التركيبة الجديدة للأمانة العامة تتكون من 13 أمينا عاما تولى فيها حافظ قائد السبسي منصب المدير التنفيذي بعد ان ألقى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مؤسس النداء بكل ثقله السياسي.

وخلافا لما يعتقد البعض، لم يطوِ المؤتمر صفحة أزمته بقدر ما فتح أزمة سياسية ستلقي بظلالها السلبية على المشهد السياسي العام ومن أبرز ملامحها انشطاره بين ما بات يعرف في تونس بـ"أحزاب اليمين" وفي مقدمتها النداء-شق قائد السبسي المدعوم من قبل حركة النهضة الإسلامية وبين القوى اليسارية وفي مقدمتها جناح محسن مرزوق في النداء والائتلاف الحزبي اليساري المعارض- الجبهة الشعبية التي ترفض أي شكل من أشكال التقارب مع الحركة الإسلامية.

وقبل انتهاء أشغال المؤتمر الذي يرى فيه جزء من الرأي العام انقلابا نفذه التيار اليميني القريب من النهضة على التيار اليساري، شدد محسن مرزوق على أن الحزب الذي يسعى إلى تأسيسه سيكون المنافس الأول للأحزاب الكبيرة خلال الانتخابات البلدية القادمة.

وقال مرزوق إن كل المؤشرات تؤكد على أن حزبه سيكون في موقع متقدم وأنه سيعقد سلسلة من الاجتماعات لتحديد إستراتيجيته من خلال استشارة شعبية موسعة تضم مليون تونسي وتونسية من أجل الوقوف على تطلعاتهم.

ويشدد سياسيون على أن القطيعة النهائية بين شق قائد السبسي وشق مرزوق أنهت التوازن النسبي للمشهد السياسي بالبلاد في ظل تحالف حركة النهضة مع "النداء الجديد".

ووصف رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي المؤتمر التأسيسي بأنه "عرس تعيشه تونس" معتبرا أن نداء تونس "حزب ديمقراطي متأصل في الحركة الإصلاحية".

واعتبر رئيس الحركة الإسلامية أن تونس تحلق بجناحي النهضة والنداء، في إشارة ضمنية الى أن الحركة تبارك القطيعة مع التيار اليساري الذي ترى فيه تيارا معاديا لها فكريا وسياسيا.

وفي المقابل استمات التيار اليساري داخل النداء مند تأسيسه علم 2012 لمواجهة الإسلاميين الذين كانوا يحتكرون الحياة السياسية آنذاك في النأي بالحزب العلماني عن أي شكل من أشكال التقارب مع النهضة باعتبارها تهدد التجربة الديمقراطية الناشئة في البلاد.

ولم تتردد قيادات التيار اليساري في رفض إشراكها في الحكم حتى أن القيادي في النداء الطيب البكوش وزير الخارجية السابق شدد في أكثر من مناسبة على أن مكان النهضة هو في مقاعد المعارضة حتى تتدرب على الديمقراطية.

غير أن إشراك الحركة الاسلامية في حكومة الحبيب الصيد الذي تم بعد جهود قادها حافظ قائد السبسي بالتنسيق مع القيادي في النهضة علي العريض وأفضت إلى لقاء باريس بين الرئيس الباجي والغنوشي، أجهضت رهان القوى العلمانية اليسارية وجزءا من الرأي العام على النداء.

ويشدد المحللون السياسيون على أن المؤتمر التأسيسي للنداء زج بالمشهد السياسي بالبلاد في حالة استقطاب حاد بين قوتين يمينيتين، النهضة والنداء، تستحوذان على مواقع صنع القرار في البلاد، وبين قوى يسارية معارضة تطالب بثورة إصلاحات كبرى في مختلف المجالات لحماية مسار التجربة الديمقراطية من أية انتكاسة.

وبعد تنصيب قيادة جديدة للنداء على حساب شق مرزوق سيتعزز، كما يتوقع ذلك الكثير من المحللين السياسيين، نفوذ القوى اليسارية المعارضة من خلال تقارب مفترض بين الجبهة الشعبية التي تعد القوة الانتخابية الرابعة مع الحزب الذي يعتزم مرزوق تأسيسه خلال الفترة القادمة.