عرس جماعي لـ 50 شابا وشابة في دمشق

دمشق - من ألبير عجي
التجربة السورية تعد امتدادا لتجارب عربية ناجحة في هذا المجال

شارك 50 شاباً وشابة في عرس جماعي أقيم الخميس في دمشق برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية في مسعى لتشجيع الشباب على الزواج بعد ازدياد ظاهرة العنوسة بين الشباب والشابات في سوريا وعزوف أغلب الشباب عن الزواج بسبب التكاليف الباهظة التي لا تتناسب مع الدخل الفردي الذي مازال متدنيا بشكل ملحوظ مقارنة مع الدول المجاورة.
وانطلق العرسان وسط أهازيج حشد المتفرجين في عربات يجرها تراكتور زراعي ليطوفوا شوارع دمشق الرئيسية حيث كانت العربات قد زينت بصور تمثل جامع وكنيسة يحلق فوقهما حمامتين كرمز لتآخي الدينين والوحدة الوطنية في سورية.
وقالت وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية غادة الجابي، "هذا اليوم يدعو للسعادة والاعتزاز ذلك أن عرس الاعراس يجسد بحق الوحدة الوطنية في هذا الوطن."
وقال الشيخ أحمد الجزائري من وزارة الاوقاف، "سوريا تعيش مناخاً ووضعاً مميزاً في هذا التآخي الديني الموجود تحت مظلة الدين الذي نؤمن به جميعاً إنه يجمع ولا يفرق ويدعو إلى المحبة والسلام."
وقال المطران إيزيدور بطخيخة للروم الكاثوليك، "هذا العرس يظهر وحدة الوطن المزروعة في قلوب الناس وليست موجهة من القمة بل من إرادة الشعب."
وتدل النسب المنشورة أن اكثر من 5 بالمائة من الشبان السوريين الذين هم في سن الزواج عازفون عن الزواج أو تأخروا بسبب عدم قدرتهم المادية على ذلك وعدم توفر المساكن وغير ذلك من المتطلبات الاساسية للزواج.
وأصبح موضوع الزواج في سورية موضع جدل مؤخرا بسبب ارتفاع أسعار الشقق السكنية قياساً بدخل الفرد الذي يبلغ وسطياً 120 دولار شهرياً في حين وصل أعلى راتب شهري في الدولة إلى 400 دولار شهرياً.
أما أسعار الشقق فقد حلقت عالياً ليصل سعر المنزل المتواضع في وسط دمشق إلى حوالي30 الف دولار، الامر الذي من شأنه إرهاق كاهل الشاب ماديا ولسنوات طوال كي يتمكن من تأمين ثمن للشقة ولفرشها وللهدايا التي يتوجب عليه تقديمها للعروس من حلي ومجوهرات.
وأقيم الحفل في فندق سياحي ضخم في ريف دمشق وتم نقل العرسان من كنيسة الصليب في دمشق إلى الفندق بموكب حاشد. كما أقيم على صدى الموسيقى التي بدأت تبث أغان الافراح وبمشاركة مطربين من سوريا ولبنان ومصر.
وقال العريس سمير كلش 26 عاما وهو عامل موبيليا، "إنها فكرة جميلة وجيدة حيث أن إمكاناتي المادية لا تسمح لي بإقامة عرس ولا أملك منزلا بل قمت باستئجار شقة متواضعة."
وقالت عروسه، هدية تمرية أنها كانت من ضمن المدعوات للعرس الجماعي الذي أقيم العام الماضي في دمشق وأنها كانت مسرورة جدا وتمنت لو أنها كانت معهم.
وأضافت أن خطيبها لن يتمكن من إقامة حفل عرس لها بسبب وضعه المادي المتواضع وأنها تفضل توفير مصاريف العرس لشراء الحاجات الاساسية للمنزل.
من جهته، قال العريس بشار حداد ،موظف حكومي وخريج كلية التجارة، أن العرس الجماعي "هو ظاهرة جميلة وجديدة ومميزة من كل النواحي وفيها توفير للعروس والعريس."
وضم الحفل شبان مسلمين ومسيحيين وارتدى العرسان الاطقم السوداء بينما ارتدت الفتيات الفساتين البيضاء التي قدمت لهم مجانا من إحدى المتاجر السورية.
وحضر الحفل حشد من المدعوين والاقارب حيث تم السماح للعرسان بدعوة ثلاثة فقط لكل منهم من أقربائهم.
وقال السيد جورج خوري، مدير الجمعية الخيرية التي نظمت العرس أن فكرة العرس الجماعي انطلقت من خطاب القسم الذي أداه الرئيس السوري بشار الاسد من أن من يطرح المشكلة يجب أن يجد لها الحل. "ولقد وجدنا مشكلة في عدم زواج الشباب لاسباب اقتصادية ومالية واجتماعية، ففكرنا بالحل وطرحناه وهو العرس الجماعي،" قال خوري.
وقال خوري أيضا أن فكرة العرس قد لاقت ارتياحا كبيرا من الناس، منوها إلى أن الفكرة القادمة للعمل هي تأمين سكن للعرسان مقابل مبلغ رمزي يدفع شهريا.
ونوه خوري إلى أن الجمعية ستقدم بعض الادوات الكهربائية للعرسان وبعض الهدايا الاخرى التي جاءت للجمعية عن طريق تبرعات لم يذكر مصدرها.
ويضم العرس شرائح مختلفة من الناس، فهناك الطبيب والعامل والمعاق والاصم.
وسيقدم للعرسان إقامة مجانية لمدة ثلاثة أيام في فندقين في ريف دمشق من فئة النجوم الخمسة.
وكانت وسائل الاعلام السورية قد أعلنت في وقت سابق عن الحفل الجماعي وطلبت من الاشخاص الذين يرغبون بالمشاركة التقدم بطلبات.
وكانت دمشق قد شهدت العام الماضي عرسا جماعيا ضخما ضم 50 شابا وشابة أيضا. كما شهدت محافظة اللاذقية في شمال سوريا عرسا مماثلا.