عرب أفريقيا في مواجهة خطر لا تجدي معه المبادئ الدبلوماسية

ارتفع خلال هذه الفترة منسوب تحذير الخبراء المغاربيين الأمنيين والعسكريين والمتخصصون في علم الإستراتيجيات من مخاطر نوايا تقسيم جديد لخارطة منطقة بلدان شمال إفريقيا ومن تداعياتها المحتملة في "إعادة رسم حدود البلدان العربية"، مشددين على أن مكافحة الظاهرة الجهادية التي استفحلت في المنطقة تستوجب تحالفا إقليميا أمنيا وعسكريا.

ويقول حاتم بن سالم رئيس المعهد الإستراتيجي التونسي إن النظام العربي كان ينتهج سياسات خارجية مبنية على مبادئ دبلوماسية ومواقف بشأن القضايا الوطنية والعربية والإقليمية والدولية" ويحظى بـ"مكانة أوروبية وأممية" قبل ما يسمى بالربيع العربي.

ويشدد الخبير في علم الإستراتيجيات على أن انهيار عدد من أن أنظمة البلدان العربية مثل تونس وليبيا ومصر والعراق، قاد إلى "استعمال الدين إيديولوجيا وسياسيا" وإلى تغذية مخاطر عرقية ومذهبية في مسعى إلى "خلق أوضاع لا يمكن التراجع عنها" باتت تهدد كيان الأنظمة العربية ومستقبلها وتسعى إلى تقسيمها.

ويرجع بن سالم تزايد مخاطر الجهاديين في عدد من البلدان المغاربية إلى استفادتهم من الأوضاع الجديدة في المنطقة العربية عامة، وهي أوضاع هشة من أبرز ملامحها "عالم عربي مشتت وضعيف ويفتقد إلى مشروع وآفاق تفتح الآمال أم الشباب" إضافة إلى غياب آليات إقليمية ودولية كفيلة بمواجهتهم.

وتأتي التحذيرات في وقت تقول فيه تقارير أمنية وعسكرية ان بلدان شمال إفريقيا باتت تواجه 6 جماعات جهادية تعد من أخطر الجماعات في العالم وهي تنظيم "القاعدة في المغرب العربي الإسلامي" و"تنظيم الدولة الإسلامية" و"المرابطون" وتنظيم "أنصار الشريعة" وتنظيم "أنصار الدين في مالي" وتنظيم "بوكوحرام" في منطقة إفريقيا الوسطى.

ويرى مصطفى الصايج أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ان تلك الجماعات الجهادية استفادت من الانتقال الديمقراطي من خلال تغذية الهويات الدينية واستغلال الفراغ السياسي والأمني.

وفي ظل تعدد الجماعات الجهادية في منطقة شمال إفريقيا، لا يستبعد الخبراء أن تتحول المنطقة إلى "ساحة حرب" بين تلك الجماعات وخاصة بين تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وتنظيم الدولة الاسلامية وهما من أشرس التنظيمات التي تجاهد من أجل بسط سيطرتها عليها.

ويستدل الخبراء على ذلك بإعلان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يقوده الجزائري عبد المالك دروكدال في بداية شهر ديسمبر الحالي انضمام كتيبة "المرابطون" التي يقودها الجزائري مختار بلمختار وهما تنظيمان يعتبران تمدد جهاديي تنظيم الدولة خطرا يهدد سطوتهما على منطقة يعتبرانها معقلا تقليديا لهما.

ويتوجس تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي من تمدد تنظيم الدولة الاسلامية حتى أنه بات يصنفه عدوا تجب مكافحته وقطع الطريق أمام سعي جهادييه إلى السيطرة وبسط نفوذهم على المنطقة، خاصة بعد أن اخترقوا فضاءه الجغرافي وزرعوا في كل من تونس والجزائر العشرات من الخلايا إضافة إلى أنهم أنشأوا أول تنظيم مهيكل تابع لهم في ليبيا.

غير أن مختصين في الجماعات الجهادية لا يرون في تنافس تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة على بسط سيطرتهما في عدد من البلدان المغاربية سوى نوع من تقاسم الأدوار بين تنظيمين تجمعهما نفس المرجعية العقائدية ونفس الهدف الإستراتيجي وهي بناء دولة الخلافة على أنقاض الدولة المدنية.

ويشدد هؤلاء على أن مختلف الجماعات الجهادية تغذت، تنظيميا وعسكريا، من تداعيات ما يسمى بالربيع العربي وفي مقدمتها الهشاشة السياسية والأمنية وهم يرجعون تزايد مخاطرها إلى ارتباطاتها بأجندات خارجية تقف وراءها قوى إقليمية ودولية تسعى إلى إعادة رسم خارطة جديدة للمنطقة بناء على إعادة ترتيب أولويات مصالحها الإستراتيجية.