عراقيون لن ينسوا أراض ابتلعتها الكويت




ماحدث كان في لحظة شاذة من التاريخ

صفوان - البصرة (العراق) - يطالب مزارعون في بلدة صفوان بمحافظة البصرة في جنوب العراق الحكومة بتعويضهم عن محاصيل كان يمكن أن يزرعوها في أراض فقدوها في عام 1993 بعد أن أقر مجلس الأمن الدولي ترسيم الحدود بين العراق والكويت.

وكانت الولايات المتحدة قادت حربا استمرت سبعة أشهر لإنهاء الاحتلال العراقي للكويت عام 1991. وفي عام 1994 قبل العراق مرغما في محاولة لانهاء الحصار المفروض عليه، قرار الأمم المتحدة بخصوص ترسيم الحدود بين مدينتي البصرة والكويت بموجب قرار مجلس الأمن الصادر عام 1993.

لكن المزارعين العراقيين الذين فقدوا أراضيهم بعد ترسيم الحدود ما زالوا يعتبرون تلك الأراضي ملكا لهم رغم وجودها في الوقت الحالي داخل حدود مدينة الكويت أو في المنطقة العازلة التي تمتد لمسافة 500 متر من خط الحدود في الجانبين والتي اتفق العراق والكويت على إنشائها في عام 2010.

واليوم باتت أرض زراعية كان يملكها المزارع ربح الصالحي ضمن المنطقة العازلة داخل أرض الكويت. ويقول الصالحي وعدد من أهالي المنطقة الآخرين إنهم يريدون تعويضا عن المحاصيل التي كان يمكن أن يزرعوها في الأرض التي أصبحت في الجانب الكويتي من خط الحدود وعن عيون الماء التي فقدوها بعد قرار الأمم المتحدة الخاص بترسيم الحدود.

وقال الصالحي "أنا أملك ثلاث مزارع.. اثنان منها اصبحت داخل الحدود الكويتية والمزرعة الثالثة ضات بعدما رسمت الحدود...".

وطالب الصالحي بحقوق المواسم الزراعية خلال 19 سنة خسرناها، والابار والمنازل التي اضحت ضمن حدود مدينة الكويت بعد ترسيم الحدود.

وذكر الأهالي أن نحو 85 مزرعة كانوا يملكونها صارت حاليا في أرض الكويت أو في المنطقة العازلة. وكانت أوامر قد صدرت لعشرات العائلات العراقية التي تعيش بالقرب من خط الحدود بالرحيل من المنطقة إلى مساكن جديدة في أعقاب إنشاء المنطقة العازلة بين البلدين.

وذكر صباح حسن البزوني رئيس مجلس محافظة البصرة أن الحكومة العراقية شكلت عدة لجان لتعويض المتضررين من قرار الأمم المتحدة.

وأصبح نحو 206 منازل وعدد من عيون الماء في الجانب الكويتي من الحدود بعد قرار الترسيم.

وطالب المسؤولون المحليون والمتضررون الحكومة العراقية بأن تتولى دفع التعويضات ورفضوا أي تعويض من الأمم المتحدة أو من الكويت.

وقال البزوني "قدمنا رفضنا واعتراضنا على تعويض مزارعنا من الكويت أو حتى من الأمم المتحدة. وقلنا بكلام صريح وواضح الحكومة العراقية هي من تعوض مواطنيها وإذا اعتذرت الحكومة الاتحادية من التعويض فعليها تخويلنا كي نعوض مواطنينا في محافظة البصرة ولا نريد تعويض من الكويت أو الأم المتحدة باعتبار هذه الأرض أخذت غصباً ورغما عن العراق في وضع كان ضعيفاً حداً".

ويرى كثير من السكان العراقيين أن قبول تعويض من الأمم المتحدة أو الكويت يعني التخلي عن حقهم في المطالبة بالأرض.

وأضاف البزوني "حتى المزارعين طلبوا منا وقالوا لا نريد ثمنا للأرض وإنما تكاليف للمواسم التي خسرناها من عام 1993 إلى حد هذه اللحظة لاننا خسرنا مواسم كثيرة، ولا نريد تعويض من الكويت وإنما نريد تعويض من الحكومة العراقية".

واحتلت قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الكويت في عام 1991 . وما زالت العلاقات بين البلدين يشوبها التوتر منذ ذلك الحين لكنها شهدت فيما يبدو بعض التحسن عندما اتفق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع نظيره الكويتي على تسوية خلاف بخصوص ديون ترجع الى وقت الحرب.