عراقيون في المنفى يعارضون حربا في العراق

ضرورة الانفتاح السياسي وسيادة القانون

باريس – اختتم في العاصمة الفرنسية الاثنين مؤتمر التحالف الوطني العراقي المعارض.
وناقشت فصائل المعارضة العراقية الوطنية على مدى يومين في باريس الازمة العراقية والتهديدات الأميركية بشن الحرب على بغداد.
وعبرت الفصائل عن معارضتها لشن حرب ضد العراق ودعوا الى ارساء نظام ديمقراطي بالوسائل السلمية.
ودان التحالف الوطني العراقي في وثيقة "النزعة الفردية الاميركية"، مؤكدا انه "ما زال يرى ان هذه الحرب العدوانية المتواصلة التي تهدد استقلال العراق وخياراته التاريخية ما هي الا تعبير عن سياسة الهيمنة الاميركية الهادفة الى تدمير الارادة الوطنية والسيطرة على ثروات العراق وثروات الامة العربية".
ودعا هذا التجمع من المعارضين للرئيس العراقي صدام حسين الى "مصالحة وطنية حقيقية"، لكنه اكد ان هذه المصالحة "لا يمكن تحقيقها من دون التخلي عن نظام الهيمنة للحزب الواحد والاتجاه نحو الديمقراطية والتعددية الحزبية".
وصرح احد منظمي هذا الاجتماع الذي عقد الاحد توما صبحي رئيس اللجنة الفرنسية ضد الحرب "نعمل من اجل ارساء مسار ديمقراطي في العراق باعتماد الوسائل السلمية ومن ضمنها الدخول في مفاوضات مع الحزب الحاكم".
واضاف ان نحو مئتي موفد عراقي شاركوا في الاجتماع الذي استمر السبت والاحد في احد فنادق باريس، اضافة الى شخصيات من بلدان عربية واوروبية.
وكان وفد من التحالف الوطني العراقي الذي يضم ستة تشكيلات سياسية ويقوده عبد الجبار الكبيسي قام في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بزيارة لا سابق لها الى بغداد اكد خلالها ان العراق يستعد لاعتماد دستور جديد يسمح بالتعددية الحزبية.
وهذا الائتلاف الذي تأسس سنة 1990 ويضم مجموعات معارضة من المنفيين، يدعو الى ارساء الديموقراطية والتعددية الحزبية في العراق ولكنه لا يدعو الى قلب نظام صدام حسين كما اوضح الكبيسي (58 سنة) الذي يقيم في فرنسا.
وحيا خالد السفياني الذي خاطب المؤتمرين في جلسات الأحد المعارضة الوطنية العراقية الصادقة المرتبطة بوطنها رغم "الظروف الصعبة التي تعرضت لها من تعذيب وسجون ومطاردات ومهجر غير اختياري."
ودعا السفياني إلى تقديم الإدارة الأميركية إلى المحاكمة بوصفها مرتكبة جرائم حرب منظمة ضد الانسانية وخصوصا ضد العراق وشعبه.
وأدان السفياني الموقف التركي المتواطئ مع واشنطن، واعتبر انه من المؤسف صدور هذا الموقف عن تركيا خاصة بعد وصول حزب العدالة الإسلامي إلى السلطة.
ورأى أن الهدف من العدوان الأميركي هو اعادة رسم خريطة الشرق الاوسط والتي لن يسلم منها أي بلد او حكومة عربية.
وقال اسماعيل الدليمي من حركة العدالة والإصلاح أن حركته متمسكة بالخيار الوطني، وأكد على ضرورة الانفتاح السياسي وسيادة القانون.
ونوه الدليمي إلى أن الأولوية الآن هي مجابهة العدوان الأميركي وتأجيل الخلاف في الداخل مع السلطة في العراق.
واشار إلى أن الأمم المتحدة اصبحت أداة للسياسة الأميركية في اضطهادها ونهبها لشعوب العالم.
واعتبر أن الأمل معلق على الشعوب العربية وقواها الحية في مجابهة حالة الخضوع والإذعان التي انتهت إليها "الانظمة العربية".
وطالب الدليمي الحكومة العراقية بالعمل على "الغاء أي قرار صادر عن مجلس الأمن إذا هوجم العراق"، وتحميل الدول المشتركة تعويضات في حالة مشاركتها في العدوان.
اما فالح حسن ممثل حزب البيئة فشدد على ضرورة وجود حزب بيئة لحل ومعالجة مشاكل البيئة بسبب الآثار التي تركتها القنابل الأميركية التي القيت على العراق اثناء حرب الخليج الثانية.
وأكد حسن على رفض حزبه للحرب على العراق، وشدد على شجبه لمن يتعامل معها ويروج لها.
أما الكاتب المصري السيد نصار فاقترح توجيه عدد من البرقيات إلى عدد من الجهات اولها إلى عمرو موسى تدعوه إلى تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك دفاعا عن الشعب العراقي ضد النوايا العدوانية لأميركا وبريطانيا.
كما اقترح نصار ارسال برقية أخرى إلى كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة يدعوه فيها إلى القيام بما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة بالدفاع عن شعب العراق، والعمل على ابطال الحجج القائلة أن المعارضة العراقية تقف مع العدوان الأميركي على شعبها.
والبرقية الثالثة موجهة الى الحكومة العراقية ومفادها بان المعارضة العراقية الشريفة "تقف معكم في ذات الخندق ضد العدوان الأميركي البريطاني".
وبرقية رابعة إلى شعوب دول الكويت والبحرين وقطر تدعوهم إلى الوقوف في وجه انتشار القواعد الأميركية فوق الاراضي العربية والنضال ضد هذا الوجود لصالح الأمة العربية.
والبرقية الخامسة موجهة إلى الملوك والرؤساء العرب بأن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية والدعوة إلى قمة عربية عاجلة لتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك ضد العدوان الأميركي.
اما البرقية السادسة فهي موجهة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني والرئيس الفرنسي باسم المعارضة العراقية تعلن لهم رفضها للعدوان على شعب العراق، وتطالبهم باستخدام حق الفيتو لمنع هذا العدوان.
من جهته أكد صباح المختار على ضرورة حماية العراق من العدوان المرتقب، واشار المختار إلى أن زيارة وفد المعارضة إلى العراق أتاحت للحكومة مراجعة الذات.
واشار المختار إلى انه "قبل أن تكون معارضا عليك ان تكون وطنيا اولا" واكد إلى أن معاداة نظام الحكم ليست هواية بحد ذاتها.
اما أحمد عبدالكريم ممثل التيار الشيوعي فأشار إلى وجود حملة شعواء ضد كل من يتوجه إلى العراق ويدافع عن وطنه، ودعا إلى الاهتمام بالعام وترك الجزئيات.
ودعا الجامعة العربية إلى ارسال وفد إلى بغداد للتعبير عن التضامن مع العراق.
وشهد الاجتماع عدة اقتراحات من بينها زيارة وفد من التحالف للعراق باعتبارها خطوة اولى لفتح الباب امام كل قوى وشخصيات المعارضة الوطنية الأخرى.
وحول الضمانات بحصول انفتاح سياسي وديمقراطي في البلاد قال المجتمعون ان الضمانة الوحيدة هي "نية الاطراف السياسية جميعا في القبول والقناعة التامة في فتح وتطبيق التعددية السياسية والنتائج المترتبة عليها".
اما ليث شبيلات المعارض الأردني البارز فأشار إلى أن الخيار الذي يمر به التحالف الوطني العراقي يشابه ذلك الذي عايشه الأردنيون في العام 1991.
واوضح شبيلات "أن الأردنيين كانوا امام مأزق كبير بين كيفية التوفيق بين معارضتهم للنظام وتحفظاتهم عليه وبين التهديد المحدق بالوطن".
وقال أن خيارهم في ذات الوقت كان خيارا واضحا وهو "ان التهديد الأميركي هو الأولوية، وخلافنا مع النظام العراقي فهو ثانوي".
يشار إلى أن التحالف الوطني العراقي يضم الأحزاب التالية: حزب البعث العربي الإشتراكي (الهيئة القيادية)، وحزب العمل الاشتراكي العربي، وحزب الوحدة الاشتراكي، والجيش الإسلامي الكردي، وتنظيم مؤتمر القوميين الاشتراكيين، ومنظمة الوطنيين التركمان، واللجنة التأسيسية للوطنيين العراقيين، وحركة العدالة والإصلاح، وحركة احياء المجتمع المدني، وحركة الدفاع عن المجتمع المدني العراقي بالاضافة الى الشخصيات الوطنية المستقلة، شاكر السماوي، وعوني القلمجي، وأحمد عبد الكريم ممثل الشيوعيين الوطنيين العراقيين.